وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

الجفاف والفيضانات والأعاصير وسخونة الكوكب…:
هل تقضي الكوارث المناخية علي كل مكاسب التنمية؟


بقلم ستيفن ليهي/وكالة إنتر بريس سيرفس


أوكسبريدج، كندا, يوليو (IPS) - قد يكون من الممكن القضاء علي الفقر المدقع والجوع، لكنه يتحتم بذل جهود أكبر بكثير للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي تسبب إرتفاع حرارة الكوكب، والجفاف، والفيضانات الكارثية الوحشية، وإلا لضاعت مكاسب التنمية، وفقا لنشطاء البيئة والمناخ المشاركين في محادثات الأمم المتحدة الهادفة لصياغة الأهداف الإنمائية المستدامة.

في هذا الشأن، أفاد جيمس هانسن -عالم المناخ والرئيس السابق لمعهد غودارد للدراسات الفضائية في وكالة الفضاء الأمريكية- أن الكمية الاضافية الحالية من هذه الطاقة الحرارية تعادل400،000 قنبلة ذرية مثل تلك التي قصفت بها هيروشيما... يوميا... علي مدار 365 يوما في السنة.

في نهاية الأسبوع الماضي، أصدرت الأمم المتحدة 17 مشروع هدفا للتنمية المستدامة بعد عام ونصف من النقاش بين مندوبي أكثر من 60 بلدا تشارك في صياغة هذه الأهداف في إطار هذه العملية الطوعية.

ويذكر أن "أهداف التنمية المستدامة" هي مجموعة من الأهداف والغايات التي ترمي إلى القضاء على الفقر المدقع وتحقيق التنمية المستدامة، والقصد منها أن تكون بمثابة خارطة طريق ينبغي علي الدول اتباعها في صنع السياسات والقرارات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، وذلك لدي انتهاء الأهداف الإنمائية الثمانية للألفية في العام المقبل.

"الكوارث هي السبب الرئيسي لعدم تحقيق العديد من الأهداف الإنمائية للألفية"، حسبما حذر "هارجيت سينغ" -منسق أنشطة الحد من مخاطر الكوارث بمنظمة "أكشن إيد إنترناشيونال" غير الحكومية ومقرها في جوهانسبرغ. وقال الخبير لوكالة إنتر بريس سيرفس ان "الفيضانات الكبيرة أو الاعاصير يمكن أن تدفع التنمية في منطقة ما وراء لمدة 20 سنة".

ففي العام الماضي أسفر إعصار "هايان" عن مقتل أكثر من 6،000 شخصا وتشريد ما يقرب من مليون شخص بلا مأوى في الفلبين. وقبله بأقل من عام، ضرب الفلبين إعصار "بوفا"الذي أسفر عن مقتل أكثر من 1،000 شخص وتسبب فما يقدر بـ 350 مليون دولار من الأضرار.

وفي منتصف شهر يوليو الجاري، تعرضت البلاد لإعصارين مدمرين، علما بأن الفلبين قد تواجه 20 إعصار آخر قبل نهاية الموسم الاعاصير.

فأكد الخبير "سينغ" أن "كل شيء يتأثر من جراء الكوارث -الأمن الغذائي والصحة والتعليم والبنية التحتية وهلم جرا... لا يمكنك الإفلات من براثن الفقر إذا كان عليك إعادة بناء منزلك مجددا ... كل عام".

وشدد علي أن أهداف القضاء على الفقر أو كل شيء آخر تقريبا في إطار أهداف التنمية المستدامة، ستكون "لا معنى لها من دون تخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون"، علما بأن الإنبعاثات الناجمة عن حرق النفط والفحم والغاز، تمتص الحرارة من الشمس.

ومن جانبه، شرح كيفن ترنبيرث -كبير العلماء في المركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي في بولدر بولاية كولورادو- لوكالة إنتر بريس سيرفس، أن "جميع الظواهر الجوية تتأثر من التغيير المناخي لأن البيئة التي تحدث فيها، هي الآن أكثر دفئا ورطوبة مما كانت عليه".

وقال ترنبيرث، وهو خبير في الظواهر المتطرفة، أن التغيير المناخي لا يسبب بالضرورة كوارث الطقس لكنه بالتأكيد يجعلها أسوأ.

وبدورها، قالت برناديت فيشلر -الرئيسة المشاركة لمنظمة "ما بعد عام 2015 "في المملكة المتحدة- أن هناك حاجة لبلورة مسارات المناخ والتنمية منخفضة الكربون بشكل كامل في صياغة أهداف التنمية المستدامة.

وشددت في حديث مع وكالة إنتر بريس سيرفس علي أن "التغيير المناخي قضية ملحة... ويجب علي الدول اتخاذ إجراءات عاجلة لمكافحة التغيير المناخي وآثاره".

ويذكر أن منظمة "ما بعد عام 2015" هي تحالف يضم أكثر من 1،000 من منظمات المجتمع المدني الناشطة في مجال صياغ حزمة قوية وفعالة من أهداف التنمية المستدامة.

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2017 IPS-Inter Press Service