وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

الحماية الإجتماعية حتمية للحد منها:
أفريقيا، أكبر مناطق العالم معاناة من عدم المساواة


بقلم موند كينغسلي نفور/وكالة إنتر بريس سيرفس


ياوندي, يوليو (IPS) - على مدى 13 سنة، عمل "مايكل نداه" (37 عاما) لحساب ثلاث شركات متخصصة في بناء الطرق في الكاميرون. لكنه نجح فقط في السنتين الأخيرتين في أن يسجله صاحب العمل الحالي في صندوق التأمين الاجتماعي الوطني.

هذا الصندوق هو نظام معاشات تقاعدية للعاملين في القطاع الخاص. وتشمل فوائده أيضا الرعاية الطبية والجراحية والاستشفاء. ومع ذلك، لا يمكنهم الإنتفاع به بدون موافقة أرباب عملهم.

لكن هذا النظام الإجتماعي لا يوفر الرعاية الصحية لعائلة "ميكل نداه". فيشرح لوكالة إنتر بريس سيرفس "عندما تذهب زوجتي إلى المستشفى، لا يمكنني استخدام بطاقة التأمين الخاصة بي لعلاجها... فيقولوا لي أنني لا بد أن أسدد تكلفة العلاج مقدما ونقدا".

هذا وينص قانون العمل علي توريد سبعة في المئة من راتب العامل لصندوق التأمين الاجتماعي الوطني كل شهر، علي أن لا يتجاوز أعلى راتب مسموح به للتسجيل فيه مبلغ 300،000 فرنك (حوالي 640 دولار) حتى لو كان الشخص يكسب أكثر من ذلك.

ويتعلق الأمر بنظام اشتراكات حيث يساهم الموظف بنسبة 2.8 في المئة ويتحمل صاحب العمل النسبة المتبقية. لكن المعاشات منخفضة جراء قرار وضع سقف 640 دولار كحد أقصى للأجور المسموح بها للتسجيل في صندوق التأمين الإجتماعي الوطني.

وهذا هو مصدر قلق كبير للعامل "نداه"، فيقول: "ألا أعرف إذا سوف أكون، قبل اعتزالي، قد ساهمت بما يكفي لأكون مؤهلا للحصول على معاش شهري".

وفي نفس الوقت، يعتبر عدد الأشخاص في سن العمل والمسجلين في صندوق التأمين الإجتماعي منخفضا أيضا.

فوفقا للأمم المتحدة، حوالي 53.3 في المئة من مجموع السكان البالغ 21.7 مليون نسمة في البلاد، هم في سن العمل (16-64 سنة) ولكن فقط 10 في المئة منهم فقط مؤمن عليه من قبل صندوق التأمين الإجتماعي.

سألت إنتر بريس سيرفس "جون ييوه فورشو" -المفتش العام بوزارة العمل والتأمينات الإجتماعية- عن هذا الوضع، فأجاب: "من المفترض أن جميع العاملين في القطاع الرسمي مسجلين لدي صندوق التأمين الإجتماعي بمجرد مرور ثمانية أيام علي التعاقد معهم، لكن العديد من أرباب العمل لا ينفذون هذا القانون".

فيأتي إرتفاع معدل البطالة في كاميرون -بنسبة نحو 30 في المئة – لصالح معظم أرباب العمل وهم غير الراغبين في ضمان مناخ عمل مناسب أو في التوقيع على أي شكل من أشكال العقود مع الموظفين.

فيقول وردا ندوفاتاما -الإداري وخبير الضمان الاجتماعي- أن معظم أرباب العمل يعلنون عن أعداد زائفة للعاملين لديهم لتجنب سداد حصتهم من اشتراكات التأمين الاجتماعي.

ويضيف لوكالة إنتر بريس سيرفس أن هذه الظاهرة ليست شائعة في الكاميرون وحدها، وإنما أيضا في العديد من البلدان الأفريقية حيث يعمل أكثر من 70 في المئة من الأفراد في القطاع غير الرسمي وليس لديهم عقود عمل.

هذا، وفي حين تتمتع بلدان أفريقيا بمستويات أعلى من النمو الاقتصادي والرفاه، يشير أحدث "تقرير التنمية البشرية" السنوي الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلي أن دول القارة تحتاج إلى تكثيف كفاحها ضد الحرمان.

ويذكر التقرير أنه بتوفير شريحة إضافية من الدعم، يكون من شأن برامج الحماية الاجتماعية مساعدة الأسر علي تجنب بيع ممتلكاتها، وإخراج الأطفال من المدارس، أو تأجيل الرعاية الطبية اللازمة، وكلها تضر على المدى الطويل الرفاه الإجتماعي.

هناك "اعتقاد خاطئ شائع ألا وهو أن الدول الغنية فقط يمكنها توفير الحماية الاجتماعية أو الخدمات الأساسية للجميع"، وفقا للتقرير. لكن الأدلة تبرهن علي عكس ذلك. فباستثناء المجتمعات التي تواجه اضطرابات عنيفة، يمكن لمعظم المجتمعات توفير الخدمات الأساسية والحماية الاجتماعية، حسبما جاء في التقرير.

تشاطر "موتالي واكونوما" -منسقة منهاج أفريقيا للحماية الاجتماعية- هذا التقييم.

فتشرح لوكالة إنتر بريس سيرفس: "نحن نعلم جميعا أن هناك أدلة دامغة بشأن الدور الذي تلعبه الحماية الاجتماعية في الحد من الفقر المدقع ومساعدة البلدان على التعافي من الأزمات، لكننا بحاجة لأن تتولي الحكومات تنفيذها بشكل جدي".

وشددت علي إلى أن برامج الحماية الاجتماعية القادرة على المساعدة في الحد الفقر قليلة ومتباعدة. "هذا الفشل في تنفيذها بشكل جدي هو السبب الذي يبرر إشارة التقرير إلي أنه على الرغم من التقدم المحرز، تعتبر أفريقيا جنوب الصحراء المنطقة الأكثر عدم مساواة في العالم".

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2017 IPS-Inter Press Service