وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

ظاهرة منتشرة في دول جنوب آسيا:
باكستان: 7,3 مليون مراهقة متزوجة وحامل، سنويا


بقلم إبراهيم زوفين/وكالة إنتر بريس سيرفس


كراتشي، باكستان, يوليو (IPS) - لو إستطاعت "راشدة نورين" -البالغة من العمر 22 عاما- العودة إلي الوراء ست سنوات، لرفضت الزواج في سن 16 عاما. "إذا نظرت إلى الوراء، لأدركت أنني كنت لست جاهزة للزواج...كنت مجرد طفلة".

عندما زوجوها، كانت "راشدة" في الصف الثالث في المدرسة. فإضطرت إلي التوقف عن الدراسة، وأصبحت أما في سن 17 عاما، ثم حصلت على الطلاق بعد الوضع بوقت قصير، حسبما تروي لوكالة إنتر بريس سيرفس.

هنا تقول أمها "بيروين بيبي" -التي تعمل مقابل أجر يومي صغير كعاملة تنظيف: "لدي بنتين آخرتين بالإضافة إلى إبنين... إضطرنا للتصرف في "راشدة" لعجزنا عن إعالة الجميع".

لكن هذا التصرف جاء بنتيجة عكسية تماما. فالآن تضطر "بيروين بيبي" وزوجها، وهو سائق سيارة خاصة، إلي ايجاد وسيلة لتوفير العيش لحفيدتهما في صلب عائلة مكونة من سبعة أبناء وتكافح من أجل البقاء على قيد الحياة.

وربما الجانب المؤسف أيضا من هذه الرواية هو أن حمل "راشدة" كان يمكن تفاديه بسهولة، وفقا لها. فتشرح لوكالة إنتر بريس سيرفس: "قبل الزواج، حثتني أفضل صديقة لي علي أخذ حبوب منع الحمل، لكنني رفضت الإنصات لها".

وتواصل: "حتى زوجي، الذي أجبره والداه على الزواج مني، قال أنه يجب أن ننتظر، لكنني لم ألتفت لكلامه... بكل بساطة، اعتقدت أن إنجاب طفل فورا سوف يعزز علاقتنا، وسوف يبدأ زوجي يحبني".

عن هذا، يقول الدكتور توصيف أحمد -المدير القطري لباكستان لمنظمة "باثفايندر الدولية" غير الربحية الناشطة في مجال تحسين حصول المراهقين والشباب علي خدمات الصحة الجنسية والإنجابية في أكثر من 30 دولة- أن الحمل في سن مبكرة أمر معتاد بين العرائس في سن المراهقة.

ويوضح لوكالة إنتر بريس سيرفس: "الإنجاب يعتبر وسيلة للبرهنة علي الخصوبة بين الفتيات أنفسهن".

في هذا الصدد، يفيد صندوق الأمم المتحدة للسكان أن ما يقرب من 7.3 مليون مراهقة يحملن كل عام، ومن هذا الإجمالي، تبلغ أعمار مليونين منهن 14 عاما أو أقل. وفي الوقت نفسه، تموت نحو 70،000 مراهقة في البلدان النامية كل عام من مضاعفات أثناء الحمل والولادة.

وبدورها، تفيد منظمة الصحة العالمية بأن حالات الإملاص ووفيات الأطفال حديثي الولادة، تعتبر 50 في المئة أكثر عرضة بين الرضع الذين تنجبهن الأمهات المراهقات، منها بين الأمهات اللائي تتراوح أعمارهن بين 20 إلى 29. أما الرضع الناجين فهم أكثر عرضة لانخفاض الوزن عند الولادة بل وأيضا الولادة السابقة لأوانها.

هذه المشكلة تتضح بصورة خاصة في باكستان التي تأوي 180 مليون نسمة وحيث أجبرت35 في المئة من النساء المتزوجات بين سن 25 و 49 سنة، علي الزواج قبل بلوغ سن عاما18، وفقا لأحدث البيانات الواردة في الإحصاء الصحي الديموغرافي لباكستان 2012-2013.

يشدد الخبراء علي أن الإفتقار إلي التعليم هو واحد من الأسباب الرئيسية وراء انتشار ظاهرة الزواج والحمل المبكرين، وهو الرأي الذي تشاطرة "راشدة" قائلة أن تعطيل تعليمها يعتبر "الحلقة المفقودة" في نموها.

وتأكيدا علي هذا، شددت زيبا ساثار -المديرة القطرية لمجلس السكان في باكستان- لوكالة إنتر بريس سيرفس، علي أن الوسيلة الأهم لمعالجة الأزمة الصحية الناجمة عن الأمومة في سن المراهقة، هي أولا وأخيرا الاستثمار في تعليم الفتيات.

بيد أن هذه الظاهرة ليست حكرا على باكستان وحدها، فتعاني عدة بلدان أخرى في المنطقة من أوضاع صعبة مماثلة. ويشير الخبراء إلي ان معظم دول جنوب آسيا تكافح مع مشكلتي الزواج المبكر والحمل في سن المراهقة، مما يجعل من الضروري معالجة كل منهما في وقت واحد.

لكن القول أسهل من الفعل، والقوانين الخاصة بتحديد "العمر الرسمي" يصعب إنفاذها، بل وتعتبر معقدة بسبب القيم الاجتماعية التقليدية.

هذا ووفقا لتقرير عام 2013 لصندوق السكان التابع للأمم المتحدة بعنوان "الأمومة في مرحلة الطفولة"، لا تزال الهند وبنغلاديش من بين البلدان التي يكون زواج الفتاة فيها أكثر احتمالا قبل سن 18 عاما، وذلك في حين تسجل باكستان وسري لانكا معدلات أقل بكثير من حالات الحمل بين الفتيات اللائي تتراوح أعمارهن بين 15 إلى 19 سنة.

كذلك فيشر تقرير التوقعات السكانية في العالم الصادر عن إدارة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، إلي أن معدل خصوبة المراهقات في الفئة العمرية 15-19 سنة هي 87 لكل 1،000 امرأة في أفغانستان، و81 في بنغلاديش، و 74 في نيبال، و 33 في الهند، و 27 في باكستان، و 17 في سري لانكا.

أما ولاية "بيهار" شرق الهند فتعاني من أسوأ سجلات زواج الأطفال. فوفقا لمسح شمل أكثر من 600،000 أسرة أجرته وزارة الصحة في الهند بين عامي 2007 و 2008، ذكر ما يقرب من 70 في المئة من النساء في أوائل العشرينات من العمر أنهن تزوجن قبل سن 18 عاما.

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2017 IPS-Inter Press Service