وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

الوجبات المجانية أساسية أمام إنتشار سوء التغذية :
28 في المئة من أطفال أسبانيا تحت خط الفقر!


بقلم إينيس بينيتيث/وكالة إنتر بريس سيرفس


ملقه، أسبانيا, يوليو (IPS) - في الساعة الثانية بعد الظهر، تخلط "ماريا" المعكرونة بصلصة الطماطم في قدر كبيرة. هذا الشهر وشهر أغسطس المقبل عطلة مدرسية في اسبانيا، لكن المطبخ في مدرسة عامة في مدينة ملقة الجنوب لا يزال يعمل علي قدم وساق لإطعام أكثر من 100 طفلا يعجز أولياء أمورهم عن تغذيتهم.

"المطبخ شغال دائما، في الشتاء وفي الصيف. هناك عائلات كثيرة في حاجة ماسة إلى المساعدة. وبالنسبة للكثير من الأطفال، وجبة المدرسة هي الوجبة الساخنة الوحيدة التي يتناولوها في اليوم"، حسبما يشرح لوكالة إنتر بريس سيرفس ميغيل أنخيل مونيوث، مدير مدرسة "مانويل ألتولاغيري" الواقعة في أحد أفقر أحياء المدينة.

تكشف التقارير المتخصصة المختلفة النقاب عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تواجهها العائلات الأسبانية وكيف تؤثر على رداءة نوعية الغذاء وسوء التغذية لدى الأطفال.

فهناك 2.3 مليون طفلا -أي 27.5 في المئة من المجموع- يعيشون تحت خط الفقر، حسبما يحذر تقرير صادر عن صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف).

كما يقدر عدد الأطفال المحرومين من وجبة تحتوي لحوم أو دجاج أو سمك كل يومين بحوالي 200،000 طفلا في أسبانيا، علما بأن سوء التغذية في مرحلة الطفولة يمكن أن يكون لها عواقب لا رجعة فيها على صحتهم، وقدراتهم ونموهم، وفقا للخبراء.

كذلك فتبين دراسة "الطفولة في إسبانيا 2014" التي نشرت في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي، إرتفع عدد الأسر الأسبانية التي لديها أطفال والتي يعاني كل أعضاؤها البالغون من البطالة، بنسبة 290 في المئة منذ عام 2007، وهو العام الذي سبق اندلاع الأزمة المالية العالمية. وبين تلك السنة و 2013، إزداد عددها من 325،000 إلى 943،000 عائلة.

ويذكر أن معدل البطالة في اسبانيا -وتعدادها 46.7 مليون نسمة- يبلغ حاليا 25.9 في المئة من السكان الناشطين اقتصاديا، وفقا لمعهد الوطني الأسباني للإحصاء. يضاف إليهم "العاملون الفقراء" أي أولئك الذين يتلقون أجورا هزيلة لا تكفي لسداد أقساط الرهن العقاري وفواتير المياه والكهرباء والغاز... وتغذية الصغار.

يقول الطفل "رافا" لوكالة إنتر بريس سيرفس فور تناول طعام الغداء المكون سلطة المعكرونة والبطيخ في مدرسة مانويل ألتولاغيري: "أمي تبيع اليانصيب في الشارع، وأبي في المنزل". "رافا" يبلغ من العمر ثماني سنوات ويعيش مع إخوته البالغين 12 و 10 و أربع سنوات.

يجلس إلي جانبه "ييراي" البالغ من العمر 11 سنة والذي يأكل كل عام في المدرسة الصيفية مع أخيه الصغير، في حين يعمل والده أنطونيو في حمل الأمتعة في المطار. يقول "ييراي" أن طعام المدرسة جيد وأنه يريد العمل في ورشة إصلاح سيارات أو كشرطي عندما يبلغ سن الرشد.

أما دانييل فرنانديز، من المنظمة غير الحكومية "مالاثيتانا" والمسؤول منذ 13 عاما عن الأنشطة المدرسية خلال فصل الصيف، فينبه في حديثه مع وكالة إنتر بريس سيرفس إلي أن "هناك قطاعات كاملة من المجتمع تعيش في محنة" وتحتاج حاجة ماسة للمساعدة.

وهذا ومنذ عام 2013، تمدد سلطات مقاطعة الأندلس -وهي الأكثر اكتظاظا بالسكان في البلاد- فترة المساعدات المقدمة خلال العام الدراسي وتدعم المدارس الصيفية مثل مدرسة "مانويل ألتولاغيري" في مختلف مدن المنطقة.

في تلك المدن، يحصل الأطفال الأكثر فقرا علي وجبتي الإفطار والغذاء والوجبات الخفيفة دون أي تكلفة، إضافة إلي ممارسة أنشطة ترفيهية وتعليمية برعاية المنظمات الاجتماعية.

هذا وقد أصبح أيضا من الشائع أن تجد العديد من الأجداد ذوي المعاشات المنخفضة والذين يضطرون إلي إعالة أبنائهم وأحفادهم من دون دخل.

وكمثال، تتلقي روساريو رويث (67 عاما) إعانة شهرية قدرها 365 يورو (497 دورا) بسبب المرض، وتعيل حفيدتها البالغة من العمر 26 سنة، والعاطلة عن العمل والأم لطفلين تتراوح أعمارهما بين سنتين وخمس سنوات.

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2017 IPS-Inter Press Service