وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

أمريكا اللاتينية :
الشباب، وصلة نقل الفقر من جيل لآخر


بقلم ماريانيلا جارود/وكالة إنتر بريس سيرفس


سانتياغو, يوليو (IPS) - يعتبر شباب أمريكا اللاتينية حلقة الوصل الرئيسية في عملية انتقال الفقر من جيل إلى آخر. وبالتالي، يشدد الخبراء والمؤسسات بل والشباب أنفسهم علي ضرورة تطوير النهوض بمستوي التعليم لإتاحة فرص العمل في المستقبل.

"شباب أمريكا اللاتينية قضية في حد ذاتها، وربما هو أغنى فئة عمرية في خلق الهويات وأشكال التعبير الثقافي"، حسبما أكد لوكالة إنتر بريس سيرفس، مارتن هوبنهاين، مدير شعبة التنمية الاجتماعية في اللجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

فتفيد بيانات هذه اللجنة الإقليمية ومقرها في سانتياغو، أن أعمار 25 في المئة من شعوب أمريكا اللاتينية تتراوح ما بين 15 و 29 سنة"، ما يجعل منها منطقة شابة.

لكن هوبنهاين نبه إلي أن هذا الوضع لن يستمر لفترة طويلة، فقد إنخفض عدد السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 0-15 سنة بشكل ملحوظ في المنطقة، وفي فترة 20 سنة ستسير أمريكا اللاتينية علي طريق الشيخوخة.

"ولذا فمن المهم جدا الاستثمار في الشباب الآن، لأننا خلال 20 عاما سنتطلب أن تكون الفئة الشابة أكثر إنتاجية"، وفقا للخبير.

هذا وتفيد منظمة الأمم المتحدة أن العالم يأوي حاليا أكبر جيل من الشباب في التاريخ، بما يبلغ 1.800 مليون شابا وشابة، يعيش معظمهم في دول الجنوب النامية.

لكن الاستثمار في الشباب منخفض نسبيا في أمريكا اللاتينية، خاصة إذا ما قورنت الاستثمارات العامة والخاصة في مرحلة ما بعد التعليم الثانوي في الإقليم، بدول أخري في جنوب شرق آسيا، أو حتي في بعض دول أوروبا.

وأشار مارتن هوبنهاين إلي أن "الشباب هو الرابط الرئيسي في في عملية انتقال الفقر من جيل إلى آخر"، ومن ثم فان الآلية المركزية لوقف هذا الإنتقال بين الأجيال هي تطوير الآلية بين التعليم وفرص العمل في المستقبل.

وأضاف انه "يجب علينا تقليص فجوة التحصيل العلمي للشباب الفقراء مقارنة بالشباب غير الفقراء" من خلال إستثمارات مستهدفة في التعليم بين صفوف الفئات ذات الدخل المنخفض.

عن هذا، تفيد اللجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، أن الشباب ما بين 20 و 24 عاما في صفوف أفقر 20 في المائة من السكان، أنجز 28 في المئة منهم فقط التعليم الثانوي، مقارنة بنسبة 80 في المئة بين أغنى 20 في المئة من السكان.

فشدد الخبير علي أن "التعليم الثانوي الكامل يعتبر حاليا الحد الأدنى المطلوب من الشاب لدخول سوق العمل، والبدء في مسار حياتهم المهنية في جميع المراحل، والتطلع لتحقيق مستويات معيشية ملائمة، والحراك الاجتماعي، والتغلب على الفقر".

هذا الواقع يدركه جيدا الشقيقان أنخيل وغوادالوبي فيلالوبوس، في دولة كوستا ريكا، اللذان أسسا مشروعا صغيرا لتوزيع الفاكهة بالقرب من جامعة العاصمة سان خوسيه.

بدأ أنخيل البالغ من العمر21 سنة يعمل كحلاق منذ يناير 2014. وعندما إنفصلت شقيقته البالغة من العمر 22 عاما، والتي لم تستكمل دراستها الثانوية، عن شريك حياتها، بدأت أيضا في توزيع الفاكهة في صالونات التجميل في المنطقة.

فيقول أنخيل لوكالة إنتر بريس سيرفس: "لعل القيد الرئيسي هو أنك إذا كان لديك خبرة وتعتبر متقدما في العمر، سيكون من الصعب عليك الحصول علي فرصة تعاقد، ولو كنت شابا متحمسا ومليئا بالطاقة، فسيكون من الصعب عليك أيضا العثور علي وظيفة".

أما في المكسيك، فيبلغ عدد المواطنين الذي تتراوح أعمارهم ما بين 15 و 29 سنة، أكثر من 37 مليون شخصا من مجموع السكان البالغ عددهم 118 نسمة. ويعيش حوالي 26 في المئة منهم دون دراسة أو عمل، وتقريبا 45 في المئة منهم في حالة فقر.

وفي شيلي، بتعدادها البالغ 17،6 نسمة، يتقاضي الموظف في المتوسط ​​500 دولار في الشهر، وبالتالي يعجز عن إلحاق أبنائه بالجامعة، حيث تتراوح تكاليف دراسة الطب مثلا ما بين 900 و 1،200 دولار ... في الشهر.

في هذا الشأن يبذل صندوق الأمم المتحدة للسكان جهودا مكثفة لرفع مستوى الوعي حول الحاجة الملحة لزيادة الموارد المخصصة للشباب، وإحتفل بـ "اليوم العالمي للسكان" في 11 يوليو الجاري بالتركيز علي أهمية الاستثمار في الشباب للحاضر والمستقبل.

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2017 IPS-Inter Press Service