وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

لا لرافده الأكبر الذي يبجله الهندوس كآلهة حية:
وزارة هندية كاملة لتنظيف نهر الغانغ فقط لا غير!


بقلم نيتا لال/وكالة إنتر بريس سيرفس


نيودلهي, يوليو (IPS) - كانت واحدة من أولي القرارات التي إتخذها رئيس وزراء الهند الجديد، نارندرا مودي، فور تنصيبه يوم 26 مايو، هي إنشاء وزارة متخصصة تحت إشراف وزير الموارد المائية، لتولي عملية تنظيف نهر البلاد الوطني: الغانج.

ومع ذلك، لم يكد يرد أي ذكر لأكبر روافد نهر الغانج " -"يامونا"- الذي يعتبر واحدا من أكثر الأنهار تلوثا في العالم، والذي تتجاهله السلطات رغم أنه يوفر للعاصمة دلهي نسبة 70 في المئة من احتياجاتها من المياه.

يذّكر الناقدون بأنه بعد فوزه الساحق في مجلس النواب الانتخابات، كرر حزب نارندرا مودي اليميني الهندوسي القومي "بهاراتيا بهارتيا"، إشارات عديدة لتلوث نهر الغانج (بما في ذلك تنظيم لقاء وطني بشأن نهر الغانغ بمشاركة كبار الخبراء) بينما تجاهل تماما رافده الأكبر، يامونا.

لكن هذا الإهمال والتجاهل ليس جديدا. فعلى الرغم من ملايين الدولارات التي تضخ في العديد من المخططات الطموحة التي تمولها الدولة، وكذلك التدخل المباشر من قبل المحكمة العليا والجهات الحكومية، تحول نهر "يامونا" الاسطوري إلي مجرد ممر للمياه النتنة.

فوفقا للمجلس المركزي لمكافحة التلوث -وهو أكبر هيئة لرصد التلوث في البلاد- تساهم العاصمة دلهي وحدها بما يبلغ 80 في المئة من التلوث الذي يعاني منه هذا النهر الذي يبلغ طوله 1،370 كيلومترا. وفي عام 2010، أشارت المحكمة العليا الهندية إلى "يامونا" بوصفه "مستودع القذارة"، لا مجرد "النهر القذر".

"يامونا" يلعب دورا محوريا في الحياة في دلهي، ويوفر المياه لنحو 57 مليون شخصا يعيشون في سهوله الفيضية. والأهم من ذلك، تستخدم 92 في المئة من مياهه لري 12.3 مليون هكتارا من الأراضي الزراعية التي تغذي جزءا كبيرا من أهالي الهند البالغ عددهم 1.2 مليار نسمة.

بل وقد شجع الجمال الباهر لنهر يامونا، المغول علي بناء واحدة من أروع المعالم على ضفافه: تاج محل.

ومع ذلك، فيتضرر هذا النهر بالتلوث الضخم الناتج عن كميات القمامة الضخمة الذي تلقيها في مياهه الملايين من الأسر، ومرافق الصرف الصحي، وتآكل التربة بسبب إزالة الغابات، ناهيك عن المواد السامة الكيماوية كمبيدات الحشرات والأسمدة.

هذا وقد دق التقرير الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية في 9 مايو الأخير عن نوعية الهواء في المناطق الحضرية، أجراس الإنذار في أروقة السلطة في دلهي. فوفقا لهذا التقرير، تعتبر نوعية الهواء في دلهي الأسوأ في العالم، حيث تفرغ الصناعات الملوثة، دون مبالة، الكثير من نفاياتها في "يامونا" في غياب إجراءات عقابية قوية.

وبدورهم، يشدد خبراء علي أن مدى تلوث نهر "يامونا" أصبح مروعا بحيث أصبحت تغطي مياه الآن طبقة سميكة دائمة من الرغوة. كذلك فغالبا ما يوصف "يامونا" أيضا باسم "النهر الميت" بسبب ممستوي التلوث الذي يحول بالفعل دون بقاء الأسماك أو الأحياء البحرية الأخرى على قيد الحياة فيه.

وعلى الرغم من أن عددا كبيرا من المنظمات غير الحكومية ومجوعات الضغط وحركات المواطنين تنشط في تنظيف يامونا، فتعتبر كل هذه الجهود مجزأة ومتفرقة ولم تسفر عن أي فوائد ملموسة، نظرا لحجم المشكلة وأبعادها.

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2017 IPS-Inter Press Service