وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

جراء تداعيات الظواهر الجوية المتطرفة والأديان تعرض المساعدة:
آسيا ضحية 80 في المئة من الخسائر الاقتصادية العالمية


بقلم كالينجا سينيفيراتني/وكالة إنتر بريس سيرفس


بانكوك, يونيو (IPS) - تقدر الخسائر الاقتصادية العالمية الناتجة عن الظواهر الجوية المتطرفة بنحو366 مليار دولار في عام 2011 وحده، وقع 80 في المئة منها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وفقا لتقرير للأمم المتحدة للمؤتمر الوزاري الآسيوي المعني بالحد من مخاطر الكوارث الذي إنعقد هذا الأسبوع في بانكوك.

ويهدف المؤتمر لتوثيق التعاون مع مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، بغية جلب الطراف المعنية الإقليمية معا لمناقشة التحديات المحددة التي تواجه آسيا في عصر التغير السريع في المناخ.

وقدمت مجموعة من المنظمات الدينية إعلانا للمؤتمر الوزاري، لإطلاع الأمم المتحدة علي إستعدادها للإلتزام ببناء مجتمعات قوية في جميع أنحاء آسيا في أعقاب الكوارث الطبيعية.

هذا ويشير تقرير مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث المطروح علي المؤتمر، إلى أن آسيا واجهت في السنوات الثلاث الماضية، مجموعة عريضة من الكوارث- من الأعاصير في الفلبين والفيضانات الكبرى في الصين والهند وتايلاند، إلي الزلازل الشديدة في باكستان واليابان.

وفي حين تمثل هذه المنطقة39 في المئة من مساحة اليابسة على كوكب الأرض وتأوي 60 في المئة من سكان العالم، فإنها تحظي بمجرد 29 في المئة من الثروة العالمية، مما يشكل تحديات كبيرة للحكومات من حيث الاستعداد لمواجهة الكوارث والاستجابة للطوارئ.

وفي مواجهة هدا الوضع، أعربت مجموعة المنظمات الدينية المقدمة لمبادرة المساعدة، إنطلاقا من قناعتها بأن المنظمات الدينية يمكنها أن تملأ هذه الفجوة من خلال إعطاء الأمل للناس في أوقات المعاناة.

في هذا الشأن، صرحت جيسيكا داتور بيرسيليا -من منظمة المعونة المسيحية Christian Aid- أن "الأمر لا يتعلق بالسلع التي نأتي بها أو المنازل التي نبنيها"، فأهم إسهام يمكن للمنظمات الدينية تقديمه هو إقناع الناس أنهم ليسوا وحدهم على الطريق الطويل نحو إعادة بناء حياتهم بعد وقوع كارثة.

ويشار إلي أن مجموعة المنظمات الدينية التي صاغت البيان -الذي وقعت عليه العديد من الهيئات الدينية ومن بينها "كاريتاس آسيا"، و "سوكا غاكاي الدولية"، وتحالف ACT- قد عقدت يوم 22 يونيو اجتماعا تشاوريا قبل المؤتمر الوزاري الآسيوي، بمشاركة 50 مندوبا من مختلف الأديان، لمناقشة العقبات التي تواجه مجموعة المنظمات الدينية في مجال تقديم الإغاثة في حالات الكوارث ومساعدة السكان المتضررين.

ولفت البيان النهائي لمجموعة المنظمات الدينية بشأن الحد من مخاطر الكوارث، الإنتباه إلى قدرة المنظمات الدينية 'الفريدة من نوعها، للعمل بشكل وثيق مع المجتمعات المحلية لتسهيل المهمات وبناء السلام.

لكن ضمن التحديات التي تقوم في وجه تضمين المنظمات الدينية للحد من مخاطر الكوارث في الأطر الوطنية، هو الخوف السائد بأن المنظمات الدينية تستخدم مراكزها بوصفها مقدمة للمساعدات والخدمات الإنمائية، بغية دفع أجندات دينية الخاصة بها.

ففي أعقاب كارثة تسونامي في آسيا عام 2004، على سبيل المثال، إشتكت المجتمعات البوذية في سري لانكا وتايلاند وكذلك المجتمعات المسلمة في اندونيسيا، من أن المنظمات الدينية حاولت فرض معتقداتها على الناجين. وعندما أثارت وكالة إنتر بريس سيرفس هذه القضية خلال جلسة المنظمات الدينية السابقة للمؤتمر الوزاري في بانكوك، أثار السؤال الكثير من النقاش بين المشاركين.

فأعرب الكثيرون عن قناعتهم بأن مثل هذا الخوف لا أساس له، فما يحرك المنظمات الدينية هو الرغبة في إعطاء قيمة للحياة البشرية، لا الرغبة في تحويل معتقدات غير المؤمنين أو أتباع ديانات أخري.

وصرحت فيشنثيا ويديسان كارينا -من منظمة كاريتاس اندونيسيا- أنه في أعقاب كارثة تسونامي عام 2004، عملت مؤسسة كاريتاس بين المجتمعات المسلمة لإعادة بناء منطقة "اتشيه" الشمالية الاندونيسية، "ودعمت حاجة المجتمع الإسلامي لإقامة مركزا للصلاة".

وأشير إلي أن منظمات مثل "سوكا غاكاي الدولية" تخطو خطوة إضافية علي طريق اتباع طرق مثل "لوتس سوترا" لتحقيق السعادة بين جميع الكائنات، وهذا المبدأ يشرح أن طبيعة بوذا تمكن في كل فرد، وهذا يساعد علي قيادة العديد من الأشخاص نحو السعادة والتنوير".

ويذكر أن منظمة "سوكا غاكاي" الدولية هي حركة شعبية بوذية يابانية تضم شبكة من المنظمات في 192 دولة، ويبلغ مجموع أعضائها 12 مليون فردا في مختلف أرجاء العالم.

بالنظر إلى أن واحد من كل ثمانية أشخاص في العالم يتبع أحد أشكال الدين المنظم، فتمثل المنظمات القائمة على الإيمان أكبر شبكة لتقديم الخدمات في العالم، وتبرز كشريكة طبيعية في مجال الحد من مخاطر الكوارث، وفقا لمصادر مجموعة المنظمات الدينية.

وأخير، ووفقا لمسح أجراه "مركز بيو" للأبحاث المستقلة، تأوي منطقة آسيا والمحيط الهادئ 99 في المئة من البوذيين في العالم، و 99 في المئة من الهندوس في العالم، و 62 في المئة من مسلمي العالم. وشهدت المنطقة أيضا زيادة مطردة في عدد الكاثوليك الذي إرتفع من 14 مليون قبل قرن من الزمان، إلى 131 مليون في عام 2013.

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2017 IPS-Inter Press Service