وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

المعتقدات الدينية ونظام الطبقات يجبرهن علي السخرة الجنسية:
بنات الهند تكافحن للتحرر من "معبد العبيد"


بقلم ستيلا بول/وكالة إنتر بريس سيرفس


نيزاماباد، الهند, يونيو (IPS) - رغم شبابها (32 سنة) تبدو "نالورا بوشاني" بمظهر امرأة عجوز. تجلس القرفصاء على الأرض وسط أكوام من التبغ وأوراق الأشجار التي تصنع منها بمهارة الـ “بيديس” وهي السيجارة المحلية. تقول "أشعر بالدوار. التبغ يعطيني صداع وغثيان".

تروي "نالورا بوشاني" لوكالة إنتر بريس سيرفس أنها تكسب حوالي 36 دولارا في الشهر، أي بمعدل دولارين لكل1،000 سيجارة تنتجها.

"أتمنى أن أستطيع القيام بوظيفة أخري". لكنه لا توجد وظائف أخرى متاحة لأمثالها في قرية "فيلبور" الواقعة في منطقة "نيزاماباد" في ولاية تيلانجانا الجنوبية، وذلك لأنه المجتمع يعتبرها امرأة غير عادية.

تشرح أنها كانت “عيبدة جوجيني"، وهو الإسم الذي يترجم كـ "معبد العبيد"، كواحدة من آلاف الفتيات اللائي يكرسن جهودهم في سن مبكرة جدا إلى اله القرية "يلاما"، إنطلاقا من الاعتقاد بأن وجودهن في المعبد سوف يدرأ الارواح الشريرة ويقود الجميع للرخاء.

تروي "نالورا بوشاني" أنها كانت تبلغ من العمر مجرد خمس سنوات عندما ألحقت بـ "طقوس التفاني”.

في البداية حموها، ثم ألبسوها زي عروس وقادوها إلى المعبد حيث وضع الكاهن ربطة " 'ثالي' (شريط يرمز للزواج) حول عنقها. بعد ذلك أخرجوها إلي حيث تجمعت حشود من القرويين الذين دققوا فيها، وهنا أعلنت أنها "جوجيني" جديدة.

عاشت "نالورا بوشاني" في المعبد وعملت فيه حتي وصل رجال القرية القاصرين إلي سن البلوغ -وهم عادة من الطبقات العليا الذين يعتبرونها "منبوذة"- وبدأوا بزيارتها في الليل وممارسة الجنس معها.

تقول "نالورا بوشاني" أنها لم تكن أبدا "عاملة جنس" بالمعني المشاع للكلمة، لأنها لم تتقاضي أي شيء مقابل "خدماتها". بل وبدلا من ذلك، كانت ملزمة بهذه "الخدمات" حسب طقوس التفاني ومعتقدات القرويين بأنها تملك قوى خارقة للطبيعة لها.

أما المرة الوحيدة في السنة التي كانت تعتبر فيها أكثر من مجرد عاهرة عادية، فكانت بمناسبة الاحتفالات الدينية، عندما كانت تغني رقصات النشوة 'كوسيلة تتحدث من خلالها الآلهة "يلاما". وبإستثناء ذلك، كانت "نالورا بوشاني" ضحية العنف وعدم الاحترام علي مدي غالبية ما يقرب من ثلاثة عقود من العبودية.

على الرغم من أن حملة مكافحة الـ "جوجيني" قوية في "فيلابور" وتخطو خطوات نحو تجريم ممارسة القرون القديمة، فإن النساء مثل "نالورا بوشاني" ليس لدين ما تحتفلن به للاحتفال.

فعلى الرغم من سعادتها بالإفلات من العبودية الجنسية، لا تزال "نالورا بوشاني" تناضل من أجل البقاء على قيد الحياة في قريتها، بدون بيت ولا أرض، بل وتحت عبء الديون البالغة 200،000 روبية (حوالي 3،300 دولار)، التي إضطرت لإقتراها من مرابي محلي.

واضح من ملامح "نالورا بوشاني" أنها تعاني من سوء التغذية. وتعتبر مثالا حيا علي حالة معظم النساء "جوجيني" في منتصف العمر، وهن الائي تجدن أنفسهن وسط دوامة الاستغلال الجنسي، محاصرات بالفقر والمرض والوحدة.

فهل يتعلق الأمر بتقليد ثقافي أم نظام قائم على الاستغلال الطبقي؟.

وفقا للسجلات الرسمية، هناك ما يقدر بنحو 30،000 "جوجيني" في تيلانجانا. يضاف إليهن 20،000 يعيشن في ولاية اندرا براديش المجاورة. وفي كل الولايات الهندية، يقدر أن أكثر من 90 في المئة منهم هن من مجتمعات "داليت".

صحيح أنه تم حظر دعارة المعبد المحظورة قانونا في ولاية أندرا براديش منذ عام 1988. فبموجب القانون، تعاقب بما بين 2 و 3 سنوات وغرامة تصل إلى 3،000 روبية (33 دولار).

لكن هذا الحظر وهذا القانون لين جدا مقارنة ببشاعة مثل هذه الجريمة، حسب غريس نيرمالا، الناشطة في مجال حقوق المرأة في حيدر اباد ،عاصمة الولاية. وظلت نيرمالا، التي ترأس منظمة تدعى "اشراي" ("المأوى") تعمل لأكثر من عقدين من الزمن لإنقاذ وإعادة تأهيل نساء "جوجيني".

وتشرح لوكالة إنتر بريس سيرفس، أنهن "يعيشن بعيدا عن أسرهن وليس لديهن أي حقوق... حياتهن تدمر تماما. مقابل ذلك، العقوبة هي بضع سنوات من السجن أو بضعة آلاف روبية كغرامة. كيف يمكن تبرير هذا؟".

وتضيف أن معظم رجال الشرطة في الولاية ليسوا حتي علي علم بهذا القانون، الأمر الذي يجعل من الصعب إلغاء هذه الممارسة تماما. وتفيد أن الخرافة أيضا تلعب دورا رئيسيا في الحفاظ على التقاليد، حيث يعتقد العديد من القرويين أن نساء "جوجيني" تمتلكن قوى إلهية.

وتوضح أنهم يعتقدون أن "مضاجعة نساء"جوجيني" هو وسيلة لاستدعاء تلك القوة الخارقة للطبيعة وإرضاء للآلهة... وفي كثير من الأسر، إذا كان هناك مشكلة مزعجة، تطلب الزوجة من زوجها أن يذهب وينام مع إمرأة "جوجينيس" حتي تزول هذه المشكلة".

ومع ذلك يعتقد الكثيرون أن النظام الطبقي الراسخ في الهند هو المسؤول عن إدامة هذا الاعتداء المنهجي علي هذا العدد الكبير من الاف النساء.

عن هذا، صرحت جيوتي نيلايا -الناشطة في مجال حقوق مجتمعات "داليت" في حيدر أباد- أن "نظام "جوجيني" ليس فقط انتهاكا لحقوق المرأة ولكن أيضا لحقوق الإنسان، وأنه نظام يفرض دائما علي نساء "داليت" اللائي يجبرن علي خدمة الطبقات المهيمنة".

وأضافت لوكالة إنتر بريس سيرفس أن هذا النظام برمته، هو في الواقع "لعبة نفوذ" تقمع الفئات الاجتماعية المهيمنة من خلالها الأفراد الأضعف في المجتمع. وفي تيلانجانا، على سبيل المثال، يأتي بعض بعض أكبر مؤيدي نظام "جوجيني" من صفوف الأثرياء وملاك الأراضي، إضافة إلي الكهنة البراهمة.

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2017 IPS-Inter Press Service