وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

إنخفاض حاد في معدلات الولادة في كوبا:
الكوبيات توقفن عن الإنجاب.. تري لماذا؟


بقلم إيفيت غونزاليس/وكالة إنتر بريس سيرفس


هافانا, مايو (IPS) - تكرر المصادر الحكومية ووسائل الإعلام الكوبية أن المشاركة الاجتماعية للمرأة هي سبب انخفاض معدلات الخصوبة في البلاد. ويثير الإنخفاض الحاد في معدلات الولادة قلق السلطات الكوبية جراء فشل البلاد، منذ عام 1978، في تحقيق معدل تجدد السكان، بأن يعوض عدد المواليد مجموع الوفيات سنويا، بمعدل طفل على الأقل لكل امرأة.

فقد أدي تراجع الولادات، وإنخفاض الوفيات، والهجرة التي ترجع إلي حد ما إلي الأزمة الإقتصادية القائمة منذ أكثر من 20 عاما، إلي أن يصل عدد السكان البالغين الأكبر سنا في كوبا إلي ما يقرب من 11.2 مليون نسمة، وفقا للمكتب الوطني للإحصاء والمعلومات.

ومن المقدر أن يبلغ عدد الكوبيين الذين تتجاوز أعمارهم 60 عاما نسبة 30 في المئة من الإجمالي (مقابل 18,3 عاما حاليا) مع إنخفاض عدد المواطنين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 59 عاما بمقدار مليون مواطن.

هذا ولقد أثارت التغطية الإعلامية لهذه الظاهرة رد فعل غاضب بصورة غير مسبوقة من قبل النساء المتخصصات في قضايا السكان، خاصة في أعقاب تقرير بثه التلفزيون الكوبي يوم 29 أبريل الأخير.

وعلي سبيل المثال، إحتجت الصحفية والناشطة النسوية الكوبية، هيلين هرنانديز، في تعليق عمم على شبكة الإنترنت، قائلة: "لقد طفح بي الكيل من سماع وسائل الإعلام والصحفيين والخبراء وحتى كبار المسؤولين، وهم يلقون علي عاتق المرأة مسؤولية انخفاض الخصوبة".

ويحدد نص هذا التعليق -المعنون "جسدي ملكي" والذي نشرته العديد من المدونات ووسائل الإعلام البديلة- ملامح الصورة النمطية لظاهرة التضحية بالأمومة، باعتبارها أحد أسباب تأجيلها من قبل العديد من الشباب.

تبرر هرنانديز هذا التوجه إلي إرجاء الحمل، إلي ضعف مستويات التعليم، والإفتقار إلى الرياض الحكومية، وإرتفاع الأعباء الملقاة علي عاتق المرأة، والصعوبات التي تواجهها النساء المسؤولات عن الأسر في ضرورة التفوق في مهنتهن.

ويشار إلي أن الإنجاب أمر مهم بالنسبة للكوبيات، وأنهم تفضلن إنجاب طفلين في المتوسط، لكنهن غالبا ما يفشلن في تحقيق هذه الغاية.

في هذا الشأن، تؤكد مونيكا بارو -الناشطة الشابة في "مقهى 108" وهو موقع قناة تفاعلية رقمية- أن التشديد علي أن النساء في كوبا لا ينجبن لأسباب مهنية، إنما يغطي علي السبب الاقتصادي، وهي ناحية هامة وضرورية لأن الدخل لا يكفي لتشكيل أسرة.

وتشرح لوكالة إنتر بريس سيرفس، ان "أول شيء تتساءل عنه اي امرأة عاقلة هو إذا كان لديها إمكانيات ضمان رفاه الطفل والأسرة ككل، بما يكفي لتلبية ضروريات الطعام والاحتياجات التعليمية ".

ويذكر أن الغالبية العظمى للشعب الكوبي يعيش بمتوسط ​راتب شهري قدره 466 بيزو (19 دولارا) وذلك في سياق إقتصاد مركز غير فعال.

هذا الوضع يشجع الهجرة وبنسبة متصاعدة من النساء. وعلي سبيل المثال، مثلت النساء 52 في المئة من المهاجرين البالغ عددهم 6،662. كما تفضل الكثيرات منهن عدم الحمل قبل الإستقرار في دول المقصد.

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2017 IPS-Inter Press Service