وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

رفعت قضية ضد تسع دول نووية أمام محكمة العدل الدولية:
جزيرة في المحيط الهادئ تتحدي القوي الذرية العظمي!


بقلم ثاليف ديين/وكالة إنتر بريس سيرفس


الأمم المتحدة, أبريل (IPS) - قررت دولة "جزر مارشال" الصغيرة في المحيط الهادئ، تحدي كافة القوي النووية في العالم أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، برفعها قضية ضدها لمطالبتها بالوفاء بإلتزاماتها تجاه التفاوض علي نزع السلاح النووي في كافة أرجاء الأرض.

هذه الأمة الصغيرة -التي يبلغ تعدادها 68,000 نسمة مقابل مجموع سكان التسع دول المسلحة نوويا الذي يتجاوز 3.5 مليار نسمة- قدمت في 24 الجاري دعوي ضد الخمس قوي العظمي دائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، والمملكة المتحدة) بالإضافة إلي الهند، وباكستان، وإسرائيل، وكوريا الشمالية.

والملف للنظر أن دولة جزر مارشال تعتمد اعتمادا كبيرا على الولايات المتحدة من أجل البقاء على قيد الحياة إقتصاديا، وتستخدم الدولار الأمريكي كعملة لها، وتعتاد التصويت إلي جانب واشنطن بشأن جميع القضايا السياسية المثيرة للجدل في الأمم المتحدة.

هذا وقد صرح جون بوروز -المدير التنفيذي للجنة المحامين المعنية بالسياسة النووية ومكتب الأمم المتحدة للجمعية الدولية للمحامين ضد الأسلحة النووية- أن جزر مارشال وفريقها القانوني يشجعون بقوة الدول الأخرى علي دعم هذه القضية، من خلال الإدلاء ببيانات وعرض حالات موازية خاصة بهم لدي توفرها، أو عبر التدخل في هذه القضية.

وأضاف بوروز -العضو أيضا في هذا الفريق- أن محكمة العدل الدولية، في فتواها عام 1996، بتت بالإجماع بأن هناك التزاما بالسعي بحسن نية إلى إجراء مفاوضات بشأن نزع السلاح النووي في جميع جوانبه وفي ظل رقابة دولية صارمة وفعالة.

وشرح لوكالة إنتر بريس سيرفس، أن كل الحالات التي رفعتها جزر مارشال بعد ما يقرب من 18 عاما على فتوى محكمة العدل الدولية، "ستضع على المحك مطالبة الدول التسع التي تمتلك ترسانات نووية بالامتثال للقانون الدولي فيما يتعلق بنزع السلاح النووي ووقف سباق التسلح النووي، وفي موعد مبكر".

وأفاد الخبير القانوني أن ثلاثة من الدول المدعى عليها -المملكة المتحدة، والهند، وباكستان- قبلت الولاية الجبرية لمحكمة العدل الدولية، شأنها في هذا شأن جزر مارشال ذاتها.

أما الدول الست الأخرى (الولايات المتحدة، فرنسا، المملكة المتحدة، روسيا، الصين، الهند، باكستان، إسرائيل، وكوريا الشمالية) فتناديها جزر مارشال بقبول اختصاص المحكمة في هذه الحالات بالذات. "هذا هو إجراء طبيعي.. ولكن يمكن الدول الست اختيار عدم القيام بذلك"، وفقا لبوروز.

ويذكر أن الولايات المتحدة أجرت بين عامي 1946 و 1958، مجموع 67 تجربة لأسلحة نووية، مما اثار مشاكل صحية وبيئية اما زالت تعاني منها هذه الدولة- الجزيرة. ونقل عن توني دي بروم، وزير خارجية جزر مارشال، قوله: "لقد عانى شعبنا من الأضرار الكارثية التي لا يمكن معالجتها لهذه الأسلحة، ونحن نتعهد بالنضال بحيث لا يواجه أبدا أي أحد آخر على وجه الأرض هذه الفظائع".

وأضاف وزير خارجية جزر مارشال، أن استمرار وجود الأسلحة النووية والخطر الرهيب الذي تشكله على العالم، إنما تهددنا جميعا.

هذا وتنص الدعوى المرفوعة أما محكمة العدل الدولية أيضا علي أن الدول الحائزة للأسلحة النووية الخمس الأصلية تخرق باستمرار التزاماتها القانونية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

ويذكر أن المادة السادسة من معاهدة عدم الانتشار النووي، تقضي بأن تواصل الدول التفاوض بحسن نية بشأن وقف سباق التسلح النووي، وبنزع السلاح النووي، في موعد مبكر.

وعلي الرغم من أن الهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية ليست أطرافا في هذه المعاهدة، إلا أن دعوي جزر مارشال تشدد علي أن جميع الدول المسلحة نوويا التسع لا زالت تنتهك القانون الدولي العرفي.

وإتهمت هذه الدول بأنها -بعيدا عن تفكيك أسلحتها النووية- تخطط لإنفاق أكثر من تريليون دولار على تحديث ترساناتها الذرية في العقد المقبل.

هذا وقد صرح ديفيد كريجر -رئيس مؤسسة سلام العصر النووي التي تدعم بقوة الدعوي – أن "جزر مارشال إتخذت موقفا جريئا وشجاعا باسم البشرية جمعاء، ونحن فخورون بالوقوف إلى جانبها".

وبدوره، في بيان صدر يوم 24 من الشهر الجاري، قال رئيس أساقفة جنوب أفريقيا ديزموند توتو، أن "فشل هذه الدول المسلحة نوويا في دعم التزامات هامة واحترام القانون يجعل العالم مكانا أكثر خطورة.. "يجب علينا أن نسأل لماذا يستمر هؤلاء القادة في كسر وعودهم ووضع مواطنيهم والعالم أجمع في خطر الدمار المروعة".

في هذا الشأن، قال الخبير القانوني المتخصص في القضايا النووية، جون بوروز، أن الولايات المتحدة تواصل القول بأنها ملتزمة بسيادة القانون على الصعيد الدولي وكذلك بتحقيق غاية عالم خال من الأسلحة النووية، على حد سواء.

وأضاف لوكالة إنتر بريس سيرفس: "يجب على الولايات المتحدة الدفاع عن القضية وإتاحة الفرصة لمحكمة العدل الدولية لحل فجوة الرأي الواسعة بشأن وضع الامتثال لالتزامات نزع السلاح". وطالب الدول الخمس الأخرى التي لم تقبل الولاية الجبرية لهذه المحكمة، بأن تحذو حذوها.

وبالنسبة للهند وباكستان، لأنهما ليستا طرفا في معاهدة عدم الانتشار النووي، فسوف تحل القضية مسألة ما إذا كانت التزامات نزع السلاح النووي إجبارية بطبيعتها وملزمة لجميع الدول.

كما أنها ستتناول أيضا ما إذا كانت الإجراءات الجارية في الهند وباكستان في مجال بناء وتحسين وتنويع ترساناتها النووية، تتعارض مع التزام وقف سباق التسلح النووي ومبدأ حسن النية القانوني الأساسي، وفقا للخبير القانوني.

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2017 IPS-Inter Press Service