وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

مئة مندوب عن المسلمين والمسيحيين واليهود والبوذيين...:
أديان العالم تطالب بالقضاء علي "شر الأسلحة النووية"


بقلم ميشيل تولو/وكالة إنتر بريس سيرفس


واشنطن, أبريل (IPS) - تعهد أكثر من 100 مندوب عن 11 عقيدة دينية في جميع أنحاء العالم، بتكثيف جهودهم الهادفة إلي إلغاء الأسلحة النووية من كوكب الأرض. ووصف بعضهم أسلحة الدمار الشامل هذه بأنها ليست "شرا لا بد منه -كما يدعي البعض- وإنما هي شر مطلق".

إلتقي القادة الدينييون في "معهد الولايات المتحدة للسلام" قبيل اجتماع الأسبوع المقبل في مقر الأمم المتحدة بشأن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وشارك في المؤتمر مندوبون عن الإسلام والمسيحية واليهودية والبوذية، ضمن ديانات أخري، وشددوا علي أن معتقداتهم وتقاليدهم تعّلم الجميع بأن التهديد الذي تشكله الأسلحة النووية "غير مقبول ويجب القضاء عليها".

وأصدر مندوبو الأديان في 24 الجاري في ختام إجتماعهم -الذي إستضافته منظمة "سوكا غاكاي الدولية" البوذية الشعبية ومقرها في اليابان- بيانا شددوا فيه علي أن "إستمرار وجود الأسلحة النووية يجبر البشرية علي العيش في ظل الدمار المروع".

وأضاف البيان أن "العواقب الكارثية لأي استخدام للأسلحة النووية لا يمكن الإبلاغ عنها بمجرد أرقام أو إحصاءات؛ بل هي حقيقة واقعة تحبط قوة سواء التحليل العقلاني والخيال العاديين". وكان من بين الموقعين علي البيان، ممثلون عن تحالف المواطنين المسلمين الأمريكيين، ومجلس الشؤون العامة، ولجنة أصدقاء التشريع الوطني، ومنظمة السلام المسيحي"باكس كريستي الدولية".

وصرح هيرتسوجو تيرازاكي -نائب الرئيس والمدير التنفيذي لشؤون السلام بمنظمة "سوكا غاكاي الدولية"- أن "نظرية الردع النووية لم تعد سارية.. فالسبيل الوحيد للحد من تهديد الأسلحة النووية هو خلق عصر لا توجد فيه أسلحة نووية".

وأضاف لوكالة إنتر بريس سيرفس أن رئيس منظمة "سوكا غاكاي الدولية" -التي تضم أكثر من 12 مليون عضوا في مختلف أنحاء العالم- قد أكد أن "'الأسلحة النووية ليست شرا لا بد منه... فهي شر مطلق".

هذا ولقد هدف الإجتماع لتجسيد العواقب المميتة للأسلحة النووية، بما يتجاوز التداعيات الفورية التي تتبع أي هجوم ذري.

وعلى سبيل المثال، أفاد المتحدث الرئيسي في المؤتمر، الدكتور أندرو كانتر -المدير السابق لمنظمة الأطباء من أجل المسؤولية الاجتماعية- عن النتائج العلمية التي تؤكد أن حتى تفجير نووي صغير يمكن أن يسبب مجاعة قاتلة، على نطاق واسع، من خلال تسريع ظاهرة التغير المناخي وتعطيل الزراعة العالمية.

كما ناقش مندوبو الأديان الحاجة إلى إشراك الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، في مداولات أوسع نطاقا بشأن هذه القضية. وكخطوة أولى في هذا الإتجاه، سيعرض هذا البيان علي اللجنة التحضيرية لمعاهدة عدم الانتشار في إجتماعها في الأسبوع المقبل في مقر الأمم المتحدة.

"نحن بحاجة إلى إعادة التفكير في ما نعنيه بالأمن وكيف نعيش في أمن... ونحن كممثلين عن مجتمعات دينية، في موقف يتيح لنا هذا النوع من الأسئلة"، وفقا لـ "ماري دينيس"، الرئيسة المشاركة لمنظمة "باكس كريستي الدولية".

ويذكر أن معاهدة حظر الانتشار النووي، منذ سريانها في عام 1970، تعقد إجتماعات دورية لإستعراضها. وأنتجت إجتماعات المعاهدة بعض النجاحات التي تضاف إلي معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية التي تحظر جميع التجارب النووية، بما في ذلك تلك التي أجريت في جزر مارشال لأغراض الاختبار.

وبالإضافة إلى ذلك، تلتقي الخمس دول النووية المعلنة والموقعة علي المعاهدة، سنويا، منذ عام 2009. وفي الأسبوع الماضي، إجتمعت في بكي،ن حيث أكدت الالتزامات السابقة وعززت إطار تبادل التقارير المرحلية الوطنية بشأن تنفيذ المعاهدات.

وتجدر الإشارة إلي مشاركة أنيتا فرديت -مسؤولة السياسة النووية في وزارة الخارجية الأميركية- في إجتماع مندوبي الأديان، فتعرضت إلي بعض الأسباب التي أدت إلي إبطاء مسار إلغاء الأسلحة النووية بمثل هذه الوتيرة المحبطة، حسب تعبيرها.

"لماذا لا نستطيع مجرد التوقف والتخلي عن الأسلحة النووية؟... إنها مهمة شاقة حقا"، وفقا للمسؤولة الأميريكية، التي أضافت: "إذا كنا نحن وحدنا نقول اليوم أننا ذاهبون نحو التخلي عن الأسلحة النووية، لن تجد الدول الأخري حافزا لأن تفعل ذلك بالضرورة. للأسف الأمر أكثر تعقيدا مما قد يبدو على السطح".

كذلك فهناك أيضا تحديات بيروقراطية كبيرة في وجه المفاوضات الجارية لمعاهدة حظر الانتشار النووي.

وعلي سبيل المثال، لم يصادق الكونجرس الأمريكي على معاهدة حظر التجارب النووية في عام 1999، في حين صادق بالكاد علي الاتفاقية الاستراتيجية الجديدة للحد من التسلح بين الولايات المتحدة وروسيا في عام 2010. فشددت المندوبة الأمريكية غلي أن المسار "أبطأ مما كنت أود؛ وأبطأ مما يود رئيسنا".

وعلي الرغم من ذلك، صرح نائب رئيس منظمة "سوكا غاكاي الدولية"، أن الجماعات الدينية العالمية في وضع جيد لاستخدام نفوذها الواسع لمحاولة التأثير وتسريع هذا المسار.

وذّكر بأن هذه المرة الأولى التي ينتقل فيها مثل هذا النقاش إلى الولايات المتحدة. وأضاف لوكالة إنتر بريس سيرفس:"نريد المساعدة في إعادة تنشيط صوت المجتمعات الدينية... واستكشاف السبل الكفيلة برفع مستوى الوعي العام بالطبيعة اللا إنسانية للأسلحة النووية".

ويشار إلي أن مؤتمر الأديان هذا قد إنعقد في نفس اليوم الذي قدمت فيه "جزر مارشال" دعوى قضائية غير مسبوقة أمام محكمة العدل الدولية، ضد الولايات المتحدة وثماني دول نووية أخرى، لعدم تمسكها بالتزاماتها في إطار معاهدة عدم الانتشار النووي، والقانون الدولي.

في هذا الشأن، ذكّر ديفيد كريجر -رئيس مؤسسة السلام في العصر النووي والمستشار في الدعوى التي رفعتها جزر مارشال- بأن "المادة السادسة (من معاهدة حظر الانتشار النووي) تنص علي الإلتزام بالتفاوض بحسن نية لوضع حد للأسلحة النووية ونزع السلاح".

وأضاف لوكالة انتر بريس سيرفس، أن "هذه الدعوى تشير إلى أن الدول المسلحة نوويا تعمل في تحديث ترسانتها النووية... لا يمكنك تحديث ترسانتك وتقول أنك تتفاوض بحسن نية ".

وعلي الرغم من أن الخمس دول الأطراف حاليا في معاهدة عدم الانتشار هي الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلا أن "جزر مارشال" تقاضي أيضا الهند، وإسرائيل، وكوريا الشمالية، وباكستان، علي أساس أن هذه الدول لا بد أن تلتزم بأحكام نزع السلاح النووي بموجب القانون الدولي.

وحرصا منها علي التأكد من وفاء الولايات بمسؤوليتها بموجب معاهدة عدم الانتشار النووي، رفعت "جزر مارشال" أيضا دعوى قضائية أمام محكمة اتحادية أمريكية في سان فرانسيسكو.

ويشار إلي أن هذه الأمة الجزرية الصغيرة الواقعة في ميكرونيزيا في المحيط الهادئ، لا ترفع قضيتها للمطالبة بتعويض نقدي. وبدلا من ذلك، تريد حكومتها أن تعلن محكمة العدل الدولية أن التسع دول المذكورة تخرق إلتزاماتها التعاهدية، وأن تصدر المحكمة أمرا قضائيا يجبرها علي بدء التفاوض بحسن نية.

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2017 IPS-Inter Press Service