وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

تسمم ملايين البشر في خدمة الدول الغنية:
العشرة أماكن الأكثر تلوثا في الكوكب


بقلم ستيفن لييهي/وكالة إنتر بريس سيرفس


أوكسبريدج، كندا, نوفمبر (IPS) - صنف تقرير جديد لمنظمات أمريكية وأوروبية، مناطق في روسيا، وإندونيسيا، والأرجنتين، ونيجيريا، وزامبيا، وأوكرانيا، وبنغلاديش، من بين أكبر 10 أماكن تلوثا على هذا الكوكب. وكلها أماكن سامة للغاية حيث الأعمار قصيرة وتتفشي الأمراض بين الملايين من البشر الذين يعيشون ويعملون فيها، وذلك غالبا لتوفير المنتجات المستخدمة في البلدان الغنية.

هذه الأماكن هي: أغبوبولشي في غانا، تشيرنوبيل في أوكرانيا، نهر سيتاتروم في إندونيسيا، نوريلسك في روسيا، دزيرشينسك في روسيا أيضا، هزاريباغ في بنغلاديش، كابوي في زامبيا، كاليمانتان في أندونيسيا، نهر ماتانزا في الأرجنتين، ودلتا نهر النيجر في نيجيريا.

"سيصاب الناس بصدمة لو عرفوا الظروف التي يتم فيها إنتاج مجوهراتهم الجميلة أحيانا". هكذا أكد جاك مارافانوس -مدير الأبحاث في معهد "بلاك سميث" ومقره نيويورك، وهو مجموعة بيئية مستقلة أصدرت هذا التقرير الجديد، المعد بالإشتراك مع منظمة الصليب الاخضر السويسرية.

فعلي سبيل المثال، يستخدم السكان المحليون في كاليمانتان (اندونيسيا) الزئبق إستخراج الذهب، علما بأن الزئبق هو مادة سامة ومخلة بالنظام العصبي بدرجة عالية.

فأفاد بريت اريكسون -مدير المشروعات بمعهد "بلاك سميث"- أن الأهالي "يفعلون ذلك داخل منازلهم.. دون أن يدركوا الخطر".

وأضاف لوكالة إنتر بريس سيرفس أن ممثلين عن المعهد ذهبوا إلى تلك المنازل لقياس مستويات الزئبق، فتبين أنها أعلى 350 مرة من ما تعتبر آمنة. "هذا يؤثر تأثيرا مباشرا على صحة ما بين 10 و 15 مليون شخصا.. فضلا عن كونه مصدرا ضخما للتلوث بالزئبق في جميع أنحاء العالم".

وشرح الخبير أنه حالما يطلق في البيئة، يمكن أن ينتهي الزئبق في الأسماك وغيرها من الأطعمة التي يتناولها البشر في أي مكان في هذا الكوكب. وقال ان هناك أساليب خالية من الزئبق ومنخفضة التكلفة لتعدين الذهب لكنها غير معروفة على نطاق واسع.

هذا ويعتبر "تقرير العشرة التهديدات الأكثر سمية" الأحدث في سلسلة من التقارير السنوية التي توثق قضايا التلوث العالمي. وتستند القائمة الواردة فيه على شدة المخاطر الصحية وعدد الأشخاص المعرضين لها.

ووثقت التقارير السابقة أن آثار المرض الناتج عن هذا التلوث تماثل أمراض السل أو الملاريا، مما يشكل تهديدا لحوالي 200 مليون شخصا.

وعلى الصعيد العالمي، تبين أن واحد من كل خمس سرطانات و 33 في المئة من الأمراض التي تصيب الأطفال، يمكن إلقاء اللوم عليها بالتعرض للعوامل البيئية، وهي نسب أعلي بكثير في البلدان ذات الدخل المنخفض، وفقا للتقرير.

هذا وقد أجرى معهد "لاك سميث" أكثر من 3،000 تقييما أوليا للمخاطر في 49 بلدا منذ صدور آخر قائمة للمواقع الملوثة عن المنظمتين في عام 2007. وتم معالجة بعض المواقع المدرجة في عام 2007 تماما، مثل موقع إعادة تدوير البطاريات في هاينا، جمهورية الدومينيكان.

ومع ذلك، فتعتبر أحدي القضايا الناشئة بخصوص النقاط الساخنة السامة هي مجموعات الصناعات الصغيرة السيئة التنظيم المنتشرة في العديد من البلدان. فوجد التقرير أن هناك أكثر من 2،000 صناعة على طول نهر سيتاروم في اندونيسيا، وتلوث بالزرنيخ والزئبق والرصاص وغيرها من السموم مساحة 13،000 كيلومتر مربع.

فأفاد خبير معهد "بلاك سميث" أن "عملية التنظيف بدأت بفضل قرض بمبلغ 500 مليون دولار من البنك الدولي، لكن الأمر سيستغرق عشر سنوات أو أكثر لإكمالها."

هذا وبالقرب من بوينس آيرس، عاصمة الأرجنتين، هناك ما يقدر بـ 50،000 صناعة صغيرة تفرغ مزيجا من المواد الكيميائية السامة والمعادن، في الهواء والتربة والمياه. ويتعرض ما لا يقل عن 20،000 شخص يعيشون على طول نهر "ماتانزا رياتشولو" لمستويات خطيرة من السموم، وفقا للتقرير. ويتولي البنك الدولي تمويل عمليات تنظيف كبيرة، بالدعم الفني من المعهد.

هذا وصرح ستيفان روبنسون -من الصليب الاخضر السويسرية- أن بعض النقاط الساخنة السامة كبيرة جدا وملوثة بشدة بحيث سيكلف تنظيفها المليارات من الدولارات ويستغرق عقودا. وأضاف لوكالة إنتر بريس سيرفس أن "هناك أماكن ستظل على قائمتنا لسنوات عديدة".

وروسيا لديها اثنين من هذه الأماكن. وقد اعترفت السلطات الروسية أخيرا بهذه القضية، وخصصت ثلاثة مليارات دولار لتنظيف مواقع موروثة من العهد السوفياتي.

وواحدة من هذه الأماكن هي دزيرنسك، وهي مدينة تأوي 300،000 شخصا، حيث تم تصنيع أسلحة كيماوية مثل غاز السارين، غاز VX، غاز الخردل، والفوسجي،ن منذ50 عاما. وقد تم التخلص من ما لا يقل عن 300،000 طنا من النفايات المتراكمة في المياه الجوفية. وتعتبر العيوب الخلقية هناك شائعة جدا، فيما انخفض متوسط ​​عمر السكان إلى أربعين سنة.

والوضع مماثل في منطقة نوريلسك في سيبيريا، حيث قتل أكبر مصهر النيكل في العالم كل الأشجار داخل دائرة نصف قطرها 30 كيلومترا.

فعلق روبنسون قائلا: "لقد كان هناك الكثير من الحديث عن تحسين ضوابط التلوث في نوريلسك .. لكنهم لم يفعلوا الكثير".

هذا وثمة موقع جديد من شأنه أن يرد على قائمة الأماكن الأكثر تلوثا في العالم، وهو دلتا النيجر البالغة التلوث في نيجيريا. فقد تدفقت ملايين من براميل النفط على مر السنين، وبينت دراسة للامم المتحدة أن ثلثي المواقع التي تم اختبارها ملوثة للغاية.

ويذكر أن البترول ومنتجاته سامة جدا، وعندما يقترن بسوء التغذية، يشكل تهديدا الصحية غير معترف به لمجموع30 مليون شخصا يعيشون هناك، وفقا للتقرير.

ويشار إلي أن الولايات المتحدة هي وجهة التصدير الرئيسية للنفط النيجيري.

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2018 IPS-Inter Press Service