وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

ضغوط قوية لإلغاء الحد الأدني للرواتب:
الشركات تملي قوانين سلب أجور العاملين الأميركيين


بقلم رامى سرور/وكالة إنتر بريس سيرفس


واشنطن, نوفمبر (IPS) - إنخرط مشرعو الولايات وجماعات الضغط (اللوبي) للشركات بأمريكا في هجوم غير مسبوق علي الحد الأدنى للأجور الذي خفض معايير العمل في الولايات المتحدة، وفقا لتقرير جديد.

هذا التقرير الذي أعده معهد السياسة الاقتصادية، هو الأول من نوعه، فهو يوفر نظرة شاملة لكافة التشريعات التي سنت على مدى العامين الماضيين في جميع الولايات الأمريكية.

ووفقا لباحثي معهد السياسة الاقتصادية، فقد انخرطت بعض أكبر جماعات الضغط للشركات في الولايات المتحدة في هجوم مكثف على المعايير المتعلقة بالعمل في الولايات المتحدة وبحماية مكان العمل، بما في ذلك قوانين الحد الأدنى للأجور وعدد أيام الإجازة المرضية المدفوعة الأجر، وحتى حماية عمالة الأطفال.

وقال جون شميت -أحد كبار الخبراء الاقتصاديين في مركز البحوث الاقتصادية والسياسة بواشنطن- لوكالة إنتر بريس سيرفس: "المهم في هذا التقرير الجديد هو أنه يؤكد على التطورات التشريعية الأخيرة على المستويات المحلية ومستوى الولايات، والتي للأسف تم تجاهلها إلى حد كبير".

ويضيف، "وهذا يعني أن مناقشة عدم المساواة الاقتصادية والسياسية يحتاج أيضا للانتقال إلى المستوى المحلي".

ويشير معهد السياسة الاقتصادية إلي أن مثل هذه الهجمات التشريعية قوضت بشكل خطير من قدرة المواطنين العاديين في الولايات المتحدة على تحقيق الازدهار الاقتصادي.

أما غوردون لافر -الباحث بمعهد السياسة الاقتصادية والأستاذ مشارك في جامعة ولاية أوريغون- فقد صرح لدي صدور التقرير الخميس الماضي: "الواضح من التقرير أن الهجمات على النقابات العمالية هي جزء من محاولة أكبر من قبل الاتحادات التجارية وجماعات الضغط بالشركات ... لإحداث تغيير جذري في أوضاع العمل في أمريكا".

وعلى الرغم من النمو الاقتصادي العام في البلاد، يلاحظ معهد السياسة الاقتصادية أن هناك أعدادا متزايدة من الناس في الولايات المتحدة يكافحون من أجل كسب الأجر الكافي للمعيشة.

وبدوره، قال روس إيزينبراي -نائب رئيس معهد السياسة الاقتصادية: "وفقا للاحصاءات المتوفرة لدينا، فمنذ عام 1983 وحتى عام 2010 كانت نسبة 60 في المئة من الأميركيين قد فقدوا ثروتهم في الواقع، وذلك على الرغم من حقيقة أن الاقتصاد الأمريكي قد نمى بشكل عام خلال تلك الفترة الزمنية نفسها". وأضاف، "هذا إدانة واضحة للإقتصاد الذي لا يعمل لمصلحة الجميع".

ورغم أن معظم الهجمات على معايير العمل تأتي من خلال المجالس التشريعية في الولايات، إلا أن التقرير يشير إلى أن الزخم وراء هذه الحركة التشريعية الكبيرة، مدفوع في المقام الأول من قبل جماعات الضغط القوية في الشركات الوطنية التي تهدف إلى خفض الأجور ومعايير العمل في جميع أنحاء البلاد.

سرقة الأجور

في الواقع، فإن أحد السمات البارزة للتقرير هي الطريقة التي يضع فيها البيانات المحلية في سياق وطني أكبر.

فاليوم، واحد من بين كل خمسة مواطنين أمريكيين يحصل على رواتب أقل من الحد الأدنى للأجور بحسب المعايير الإتحادية. ووفقا لإستطلاعات الرأي الأخيرة، العمال في الولايات المتحدة غير راضون أيضاً، وعلى نحو متزايد، عن مستوى معيشتهم الحالي.

ويقول حوالي سبعة من كل 10 مواطنين أن الاقتصاد يزداد سوءاً، وقد وصل معدل الثقة في الاقتصاد إلى أدنى مستوى له منذ نوفمبر 2011، وفقا لاستطلاعات غالوب الأخيرة للرأي.

وعلاوة على ذلك، فقد عملت عدة ولايات أمريكية بالفعل في مجال اتخاذ تدابير تهدف إلى خفض قوانين الحد الأدنى للأجور، والتي تعتبر آخر معاقل حماية العمال من ذوي الأجور المتدنية في البلاد.

ففي عام 2011 على سبيل المثال، قام المشرعون في نيو هامبشاير بإلغاء الحد الأدنى للأجور في الولاية، وقرروا إتباع الحد الأدنى للأجور الاتحادية فقط. كما قامت داكوتا الجنوبية مؤخراً بإلغاء الحد الأدنى للأجور لكثير من قطاعات السياحة الصيفية.

وبينما تظل معايير الحد الأدنى للأجور الاتحادية مفعلة، تشير هذه الاتجاهات الحديثة إلى أن تأثير الشركات على مستوى الدولة ينمو بإطراد.

ففي حين بدأت قيود الحد الأدنى للأجور تجور على العامل العادي، يشير التقرير أيضاً إلى أن العديد من العمال لم يعودوا قادرين حتى على استرداد مستوي تلك الأجور التي استحقوها فعلا. وفشلهم في الحصول على أجور -أو ما يسميه التقرير "سرقة الأجور"- يشير إلى تلك الحالات التي يرى العمال فيها أرباب عملهم يحجبون شيكاتهم بشكل غير قانوني.

ووفقا لدراسة أجراها مشروع قانون التوظيف الوطني في عام 2009، هناك ما يصل الى 64 في المئة من العمال من ذوي الأجور المنخفضة في الولايات المتحدة قد شهدوا أجزاء من أجورهم يسرقها أرباب عملهم.

عن هذا، يقول شميت -أحد كبار الخبراء الاقتصاديين في مركز البحوث الاقتصادية والسياسة بواشنطن: "المشكلة مع القضايا المزعجة مثل سرقة الأجور هو أنه في الواقع من الصعب جدا تقديم أدلة دقيقة. فأصحاب العمل يقولون أنهم سوف يعطون العمال هذا المال في نهاية المطاف، لكن ليس هناك طريقة لرصد الواقع".

ميزة: أرباب العمل

وبينما يكافح العمال للحصول على تلك الأجور المستحقة شرعا لهم، تميل لوائح العمل الوطنية على نحو متزايد لصالح أرباب العمل.

هذا وقد تناولت بعض الولايات تنامي مشكلة سرقة الأجور عن طريق اشتراط احتفاظ أرباب العمل بسجلات مفصلة للأجور، أو عن طريق تمرير التشريعات التي تمكن سلطات الدولة من تفقد هذه السجلات.

لكن وفقا لمعهد السياسة الاقتصادية، عملت جماعات الضغط التجارية على منع إنفاذ هذه الجهود، وفي بعض الحالات عبر الطعن في دستورية قوانين سرقة الأجور نفسها.

ففي عام 2010، سنت مقاطعة ميامي دايد في فلوريدا أول قانون لسرقة الأجور في البلاد. ونظراً لكونها تفتقر إلى دائرة عمل منذ عام 2002 ، طلبت الولاية من دائرة الأعمال الصغيرة القيام بإنفاذ القانون. وخلال السنة الأولى، تمكن القانون الجديد من جمع مبالغ تبلغ قيمتها نحو مليوني دولار للأجور التي تم منعها بشكل غير قانوني.

ولكن كما سعت ولايات أخرى لحذو حذوها بقوانين حول سرقة الأجور خاصة بها، أخذت جماعات الضغط التجارية تشارك في معارك قانونية واسعة النطاق تهدف إلى كبح مثل هذه القوانين.

ففي عام 2011، حاولت مقاطعة بالم بيتش بفلوريدا سن قانون لسرقة الأجور مماثل لميامي دايد، ولكن جماعات الضغط التجارية تصدت بنجاح لهذه المحاولة بحجة أنه سيضيف بيروقراطية جديدة مكلفة فقط.

ويوضح الخبير الإقتصادي شميت، من مركز البحوث الاقتصادية والسياسة بواشنطن: "الإنفاذ القليل جداً لشكاوي سرقة الأجور قد ساهم فقط في تشجيع أرباب العمل في جميع أنحاء البلاد. وفي الوقت الراهن، هم يشعرون بأنه يمكنهم أخذ المزيد من المخاطر واستغلال العاملين لديهم، دون خوف من الانتقام".

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2018 IPS-Inter Press Service