وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

إصابة وموت الاف المواطنين من الوباء المتفشي:
ضحايا الكوليرا في هايتي يقاضون الأمم المتحدة


بقلم ثاليف ديين و باتريك سانت بري/وكالة إنتر بريس سيرفس


بورت أو برنس/نيويورك, نوفمبر (IPS) - علي مسيرة 2،400 كيلومترا من مدينة نيويورك -حيث يقاضي ضحايا وباء الكوليرا في هايتي الأمم المتحدة أمام محكمة اتحادية أمريكية- لا يزال هذا الوباء يحصد أرواح المواطنين … بدون نهاية في الأفق. ففي اسبوع واحد -19 إلي 26 أكتوبر- أفادت منظمة الصحة لدول القارة الأمريكية عن 1،512 حالة إصابة جديدة وموت31 فردا.

وفيما يستمر الإبلاغ عن إصابات جديدة في كافة أنحاء البلاد، تحذر الممرضة فيولا أوغسطين -بمركز علاج الكوليرا الذي تديره منظمة أطباء بلا حدود في بلدة دلماس الواقعة في دائرة العاصمة بورت أو برنس- من أن العيادة أصبحت مكتظة بالمرضي بحيث لا يمكنها قبول مرضى جدد.

وأضافت لوكالة إنتر بريس سيرفس أن "المركز قد عالج بالفعل أكثر من 20،000 حالة اصابة بالكوليرا منذ افتتاحه. والآن لا يوجد لدينا أي مكان... ولا يمكننا مواجهة زيادة عدد المرضى بسبب موسم الأمطار … ونضطر لنقلهم إلى مراكز العلاج الأخرى عندما يحضروهم لهذه العيادة".

هذا ولقد ألقي باللوم على انتشار وباء الكوليرا في هايتي -الذي أودى بحياة أكثر من 8،300 نسمة وأصاب أكثر من 680،000 منذ أكتوبر 2010- على قوات حفظ السلام النيبالية التي هي جزء من بعثة الأمم المتحدة لحفظ الاستقرار في هايتي والمؤلفة من 9،500 جندي.

لكن الأمم المتحدة رفضت مطالب الضحايا الحصول على تعويض. وفي الشهر الماضي رفعت جماعة حقوقية بالنيابة عن ضحايا الكوليرا، دعوى قضائية لدي محكمة فيدرالية أمريكية في نيويورك لتقاضي تعويضات من منظمة الأمم المتحدة.

في هذا الشأن، تتحدث فيليسيا بول (45 عاما) التي تقيم في سانت مارك على بعد حوالى 100​كيلومترا شمال غرب العاصمة، وهي التي أصيبت بالكوليرا في عام 2010، وتلقت العلاج المكثف مع الأكياس المالحة.

فتقول لوكالة إنتر بريس سيرفس، "كنت مصابة بالكوليرا.. وابنتاي أصيبتا أيضا أثناء رعايتي.. الكوليرا أتت بها بعثة الأمم المتحدة ولذا فإننا نطالبها بأن تعوضنا.. لقد إعتدنا علي شرب الماء دائما من النهر..ولم نصاب بالمرض أبدا.. لكن المياه تلوثت بسبب تسرب براز قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة إلي مياه النهر".

هذا، ومن الملفت للنظر أن نافي بيلاي -المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة- قد خالفت الموقف الرسمي للمنظمة الأممية التي تنتمي إليها. فخلال كلمة ألقتها في جنيف الشهر الماضي، صرحت أنه ينبغي تعويض ضحايا الكوليرا في هايتي.

وأكدت: "لقد استخدمت صوتي سواء داخل الأمم المتحدة وخارجها للدعوة إلى (إتخاذ القرار) الحق، وإلى إجراء تحقيق من قبل الأمم المتحدة، ومن قبل البلد المعني (النيبال)، وأنا أزال تقف إلى جانب مطالب الضحايا -أولئك الذين عانوا نتيجة لتلك (الإصابات) الكوليرا، بالحصول علي تعويضات".

كذلك فقد صرح كول غاوتام -المسؤول النيبالي الرفيع السابق بالامم المتحدة- لوكالة إنتر بريس سيرفس، انه يؤيد بقوة مطالب التعويض. وأضاف هذا المساعد السابق للأمين العام للأمم المتحدة:"إنني كمواطن نيبالي عاش في هايتي وأحبها، أشعر بتعاطف خاص مع ضحايا وباء الكوليرا".

وأعرب غاوتام عن أمله في أن "يتم التوصل إلى حل مبتكر ليحصل ضحايا هايتي على قدر متواضع من الدعم المالي لأسباب إنسانية، دون أن تضطر الأمم المتحدة الى التخلي عن الحصانة الدبلوماسية" التي تتمتع بها.

"ولكي يحدث هذا، ينبعي علي بعض الحكومات المستنيرة والمؤسسات تقديم المساعدة، لا على سبيل الالتزام القانوني، ولكن كمسألة إعتبارات إنسانية"، وفقا لهذا الدبلوماسي النيبالي الذي سبق وأن شغل أيضا منصب نائب المدير التنفيذي السابق لوكالة الامم المتحدة للطفولة اليونيسيف.

وعن الدعوي القضائية ضد الأمم المتحدة، صرح ماريو جوزيف -الذي يدير "مكتب المحامين الدوليين" منذ إنشائه في عام 1995 الذي رفع الدعوي جنبا إلى جنب مع معهد العدالة والديمقراطية في هايتي- أن "المحاكمة تسير سيرا طبيعيا مثلها مثل أي محاكمة أخرى".

واضاف لوكالة إنتر بريس سيرفس، "لقد اتخذنا الخطوات الأولى لدي الأمم المتحدة لمطالبتها بتحمل المسؤولية. ولتقديم الدعوي، أحلنا القضية إلى الأمين العام بان كي مون.. ولكن للأسف قالت الامم المتحدة أنها محمية بالحصانة".

"لقد أقر خبراء الامم المتحدة بوضوح أن الكوليرا جلبتها قوات حفظ السلام النيبالية إلي هايتي. ومن الواضح أن ذلك تسبب في أضرار.. لقد ثبت إهمال من الامم المتحدة ويجب أن يتحمل مسؤولياتها"، وفقا لمدي مكتب المحامين الدوليين.

وشدد علي أن "منظمة مثل الأمم المتحدة يجب ألا تمارس سياسة الكيل بمكيالين لتقييم نفسها وجها لوجه مع الدول الأعضاء فيها. هايتي هي أحد الأعضاء المؤسسين للأمم المتحدة، ويجب أن تتحمل المنظمة مسؤوليتها بشأن الكوليرا التي جلبتها لهذا البلد".

وفي المقابل، قال مارتن نيسيركي -المتحدث باسم الامم المتحدة- لوكالة إنتر بريس سيرفس أن المنظمة لا تزال ملتزمة ببذل كل ما في وسعها لمساعدة شعب هايتي التغلب على وباء الكوليرا، وأن عمل مع حكومة هايتي وشعبها من أحل توفير المساعدة العملية والفورية للمصابين، وكذلك لوضع بنية تحتية وخدمات أفضل للجميع.

لكن كاناك ديكسيت -الصحفي النيبالي المخضرم وناشط الحقوق المدنية ومؤسس مجلة أخبار جنوب آسيا- صرح لوكالة إنتر بريس سيرفس، أن واجب الأمم المتحدة الجماعي هو دعم شعب هايتي في مكافحة الوباء، ودعم أسر الضحايا... بدلا من اتخاذ نهج قانونية وعدم التدخل.

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2018 IPS-Inter Press Service