وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

إفتتاحية للمسؤول السابق في جهاز المخابرات الأمريكية*:
المعارضة البحرينية تتهرب من الحوار الزائف


بقلم إميل نخلة*/وكالة إنتر بريس سيرفس


واشنطن, نوفمبر (IPS) - أعلنت جماعات المعارضة البحرينية الثلاثاء الماضي عن إعتراضها على المشاركة في الحوار الذي كان يفترض بدئه يوم 31 أكتوبر. ووفقاً لصحيفة "ميرور" البحرين، فإن جماعات المعارضة الخمس التي وقعت على البيان المشترك بهذا الشأن تتضمن: الوفاق، والوعد، والمنبر، والتجمع الوطني، والإخاء.

وأوضح البيان أنه خلال الأشهر الثمانية مما يسمى الحوار الوطني، استغلت الحكومة العملية كأداة للعلاقات العامة، ولم تظهر جدية في تعاملها مع الموضوع، ولم تضع جدول أعمال واضح للمصالحة، أو تاريخ معين لإنهاء المشكلة. كذلك، تجاهلت الحكومة النقاط الست التي قدمتها المعارضة في بداية الجولة الثانية من الحوار أواخر أغسطس.

وكانت تلك النقاط قد دعت إلى وقف التحريض ضد المعارضة -الذي يستخدمه النظام بشكل محموم من خلال وسائل الإعلام- وتعزيز مصالحة وطنية حقيقية، والإفراج عن السجناء السياسيين، ووضع حد لإنتهاكات بيوت المواطنين، مثل كسر الأبواب، والقصاص الأهلي، والاعتقالات غير القانونية .

وبرغم الإنفراج في الحوار بالأسابيع القليلة الماضية، استمر النظام في الإعتقالات والقمع بلا هوادة، وتزايدت انتهاكات حقوق الإنسان بوتيرة أسرع، وجرى اعتقال المتظاهرين، بما في ذلك صغار السن، ولم يسمح للعاملين الذين تم طردهم بالعودة إلى وظائفهم، وصارت إجراءات النظام ضد الأغلبية الشيعية أقبح من السابق بكثير.

وكان إعتماد 22 تعديلاً من قبل السلطة التشريعية الموالية للحكومة قد أعطى لرئيس الوزراء والملك نفوذاً " قانونياً إضافياً" للمضي قدما في سياستهم التي تقوم على الطائفية والتمييز. وهكذا طالت المحاكمات الصورية وعقوبات السجن المطولة للمئات من المحتجين.

وأدان المجتمع الدولي، بما في ذلك غالبية الدول الغربية، هذه الممارسات ودعا نظام آل خليفة إلى التوقف والكف عن هذه السياسات وبدء عملية مصالحة وطنية جدية.

تعرض بعض نشطاء المعارضة الرئيسية في الأسبوع الماضي لضغوط شديدة من " أصدقائهم" للمشاركة في الحوار. ويظهر بيان الثلاثاء أن المعارضة لم تستسلم للضغوط من العناصر الموالية للنظام كي تشارك في الحوار، بل وتتهم، بدلا من ذلك، بالتركيز على "مسار" الحوار، وليس مضمونه.

ويواصل النظام حرمان بعض البحرينيين من جنسيتهم، ودفع الآخرين إلى مغادرة البلاد، بينما يقوم في نفس الوقت بمنح الجنسية البحرينية للأجانب السنة من أجل تقليل حجم الأغلبية الشيعية. ودعم البعض داخل المعارضة المشاركة في الحوار بحجة أنه سيكون من الأفضل العمل مع النظام بالرغم من نفاقه وقمعه المستمر.

ويخشى نشطاء المعارضة الآخرون من أن عدم اشتراكهم سوف يولد المزيد من عنف النظام، ويتسبب في مزيد من الوفيات والإصابات، وزيادة الاعتقالات والمحاكمات الصورية . أما غالبية الناشطين في التيار الرئيسي للمعارضة فقد رفضوا الحوار لأنهم يشككون في أنه سيسفر عن نتائج ملموسة.

وكان النظام قد أنفق الكثير من الوقت على عملية "الحوار حول الحوار" وليس على وضع البلاد على مسار سلمي مستقر. فالنظام يعتمد على هذه المهزلة لتجنب تقديم تنازلات جدية للشعب البحريني.

كما أن رفض الأسرة الحاكمة الإستجابة لمطالب الشعب الخاصة بتقاسم السلطة والإصلاح السياسي والاقتصادي الحقيقي، يستمر بصرف النظر عما إذا كان الحوار سيستأنف أم لا. وإجراءات آل خليفة ضد شعبهم تكذب التصريحات العلنية بشأن الدفاع عن المصالحة الوطنية.

ويبدو أن آل خليفة يلعبون لعبة خطرة، ستؤدي على المدى الطويل لتعميق الطائفية والعنف، وستجعل المصالحة الوطنية أكثر صعوبة. وقد إتضح للمنظمات الدولية لحقوق الإنسان، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، خفايا هذه اللعبة مما أدى لإدانتها جميعا لهذه التكتيكات والسياسات.

وتعتقد أسرة آل خليفة، مثل الأسر الخليجية العربية الأخرى، أنه يحق لها أن تحكم البلاد حسب ما تراه مناسباً لأنها تملكها. ويأمل النظام أن يؤدي تقليص نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة العربية، وخاصة نتيجة للخلاف بين واشنطن والرياض، إلى وضع الأزمة البحرينية على نار هادئة في سياق السياسة الإقليمية. وفي نفس الوقت، يستمر النظام في شراء أسلحة قاتلة لمكافحة المظاهرات الشعبية.

وبعد أن فشلت الحكومة في إسكات دعوات شعوبها من أجل العدالة، والمساواة، والحرية، لمدة سنتين ونصف سنة، فمن الحماقة أن يعتقد الملك ورئيس وزرائه أنه يمكنهم أن ينجحوا في الأشهر والسنوات المقبلة.

وبدلاً من حوار زائف، ينبغي على ملك البحرين ممارسة القيادة الحقيقية من خلال جعل إبنه كولي للعهد يقود حوار مصالحة وطنية حقيقية يشمل فيها جميع شرائح المجتمع.

لقد كان قرار جماعات المعارضة الخمس ضد المشاركة في الحوار قراراً صحيحاً وشرعياً. *إميل نخلة، المسؤول الكبير السابق وفي جهاز المخابرات السابق، والأستاذ الباحث في جامعة ولاية "نيو مكسيكو"، ومؤلف كتاب “A Necessary Engagement: Reinventing America’s Relations with the Muslim World and Bahrain: Political Development in a Modernizing Society”. (الآراء الواردة في هذه الإفتتاحية تعبر عن وجهات نظر كاتبها).

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2017 IPS-Inter Press Service