وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

إنتر بريس سيرفس تحصل علي نسخة من مسودة القرار:
الأمم المتحدة ستستهجن التجسس.. لا واشنطن


بقلم ثاليف ديين/ وكالة إنتر بريس سيرفس


الأمم المتحدة, نوفمبر (IPS) - عندما تتبنى الجمعية العامة، المكونة من 193 دولة عضو، خلال هذا الشهر، مسودة قرار بإستنكار المراقبة الالكترونية غير المشروعة علي الحكومات وزعماء العالم من قبل وكالة الأمن القومي الأميركي، سوف تخفف المنظمة الأممية من عاتق الولايات المتحدة وطأة الإدانات العلنية على أنشطتها علي الرغم من تورطها الفعلي في عمليات التنصت واسعة النطاق.

فتنتقد مسودة القرار المحدودة التداول حاليا -والتي حصلت وكالة إنتر بريس سيرفس على نسخة منها- سلوك المراقبة خارج أراضي البلاد واعتراض الاتصالات ضمن ولايات قضائية أجنبية.

لكنها لا تخص بالذكر وكالة الأمن القومي أو الولايات المتحدة، المتهمة بالتجسس على الحكومات الأجنبية بما في ذلك القادة السياسيين في ألمانيا وفرنسا والبرازيل واسبانيا والمكسيك من بين 30 آخرين.

ويقول مشروع القرار إنه في حين يمكن تبرير جمع وحماية بعض المعلومات الحساسة بحجة الأمن القومي و(مكافحة) النشاط الإجرامي، إلا أن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة يجب أن تضمن الامتثال الكامل لحقوق الإنسان الدولية .

وتؤكد مسودة القرار أيضاً أن "المراقبة غير المشروعة للاتصالات الخاصة والاعتراض العشوائي للبيانات الشخصية للمواطنين يشكل عملا تدخليا ينتهك حقوق حرية التعبير والخصوصية، ويهدد أسس المجتمع الديمقراطي".

وبالإضافة إلى ذلك، يطالب القرار بإنشاء آليات رقابة مستقلة قادرة على ضمان الشفافية والمساءلة في مراقبة الدولة للاتصالات.

كذلك فسوف يطلب القرار من المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، نافي بيلاي، تقديم تقرير مؤقت حول قضية حقوق الإنسان و"المراقبة العشوائية، بما في ذلك المراقبة خارج أراضي الدولة".

وسوف يعرض هذا التقرير على الدورة 69 للجمعية العامة في سبتمبر المقبل، والتقرير النهائي على الدورة 70 للجمعية العامة في عام 2015.

في هذا الشأن، صرح تشاكرافارثي راغافان -صحفي الهندي المخضرم المتخصص في الأمم المتحدة وأنشطتها منذ الستينيات من القرن الماضي في كل من نيويورك وجنيف- أن القرار قد يساعد في بدء عملية يمكن من خلالها مناقشة المصالح الأمنية الوطنية لكل دولة، والأمن الدولي والحق في الخصوصية وحقوق الإنسان للشعوب والوصول لتوازن ما في المحفل العالمي .

واضاف لوكالة إنتر بريس سيرفس، "وإلا فإن النظام العالمي للأمم المتحدة سينهار، ولن يستفيد أحد أو يخرج سالماً".

وقال راغافان، "بصراحة ، من غير الواضح على الإطلاق اذا كانت بعض الدول التي تثير القضية الآن هي جادة حقاً... فإذا كانت كذلك، لكان أي منهم في أوروبا قد منح حق اللجوء لإدوارد سنودن، وعدم اللعب مع الولايات المتحدة في محاولاتها لسجنه في الولايات المتحدة بتهمة التجسس".

فياتي معظم المعلومات الخاصة بتجسس الولايات المتحدة من الوثائق الصادرة عن سنودن، وهو المقاول السابق لوكالة الأمن القومي الذي طلب اللجوء السياسي في روسيا بعد اتهامه بالتجسس من قبل الولايات المتحدة.

هذا وقد صرح أحد دبلوماسي العالم الثالث، شريطة عدم الكشف عن هويته، أن مشروع القرار يمكن أن يخضع لتغييرات بحلول الوقت الذي يصل فيه إلى الجمعية العامة في منتصف نوفمبر الجاري.

لكنه يرى أن الأمل قليل في أن يوبخ القرار النهائي تحديداً الولايات المتحدة بسبب النفوذ السياسي الذي تتمتع في الأمم المتحدة، وسمعة واشنطن السيئة بممارسة ضغوط دبلوماسية على حلفائها والمستفيدين من المعونة .

إلى جانب ذلك، قال أن "الجميع يلعبون لعبة التجسس، بما في ذلك الفرنسيين والألمان والصينيين والروس، وبالتالي لا يستطيع أي منهم التصرف وكأنه "أفضل" من الأخر”.

ومع ذلك ، كما كتبت صحيفة نيويورك تايمز في الأسبوع الماضي، "هناك شيء واحد واضح : أن حجة الحرب الباردة لوكالة الأمن القومي، والقول بأن الجميع يفعل ذلك، يبدو من غير المحتمل أن تفوز اليوم"

ورعاة هذا القرار هم ألمانيا والبرازيل، اللذان أدان قادتهما السياسيين الولايات المتحدة بالفعل للتجسس إلكترونيا على شبكات الاتصالات الخاصة بهم. ووفقا لتقارير نشرت الأسبوع الماضي، تعود المراقبة الالكترونية للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى عام 2002، أي حتى قبل إنتخابها لمنصبها الحالي.

وقالت مجلة دير شبيجل الألمانية في مطلع الأسبوع الماضي أن قيام وكالة الامن القومي بالتجسس في ألمانيا نشأ في السفارة الأمريكية في برلين.

وكان هناك تقليدا منذ فترة طويلة بأن "الخمسة عيون" لا تتجسس على بعضها البعض، والخمسة عيون هي: الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا واستراليا و نيوزيلندا. لكن مراقبة الزعماء السياسيين الأوروبيين أثارت مذكرة تعقيبية قوية من الاتحاد الأوروبي.

ويقول راغافان إنه حتى إذا كانت البلدان الأخرى لا تعادي الولايات المتحدة علناً بشأن هذه المسألة -وربما كانت الأجهزة الأمنية الخاصة بها تتعاون سراً مع هذه "الدولة المراقبة"– فإن أنشطة وكالة الامن القومي تثير العديد من القضايا التي تنطوي على انتهاكات أساسية.

وتشمل هذه الانتهاكات لميثاق الأمم المتحدة: الإنتهاكات "غير المصرح بها " وغير القانونية الصارخة، و/أو اقتحام الفضاء الوطني، واتفاقات منظمة التجارة العالمية وخاصة اتفاقية حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة والاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات، ومعاهدة الاتحاد الدولي للاتصالات والاتفاقيات والمعاهدات والبروتوكولات للمنظمة العالمية للملكية الفكرية، وإعلان واتفاقيات حقوق الإنسان العالمية، والاتفاقيات الدبلوماسية لفيينا ومدونات السلوك بين الأمم المتحضرة .

"وأنهى راغافان حديثه بقوله: "كل هذه تضرب جذور أساسيات القانون الدولي والقانون الدولي العام".

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2018 IPS-Inter Press Service