وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

325 مليون شخص في 49 دولة فقيرة سيعانون من أحوال جوية قاسية بحلول 2030:
عندما يتحول الفقر إلى كارثة


بقلم مريام جاثيجا و جورج جاو/وكالة إنتر بريس سيرفس


نيروبي/نيويورك, أكتوبر (IPS) - وامبوى كارونيو، البالغة من العمر 72 عاماً، وحفيدها (سبع سنوات)، هما الفردان الوحيدان المتبقيان من عائلاتهما. فقد توفي زوجها وخمسة أطفال جراء معاناة مصاعب العيش في منطقة موكورويني السفلى شبه القاحلة بوسط كينيا.

ففي عام 2009، ضرب الجفاف بقسوة أجزاء من وسط وجنوب شرق كينيا، تاركاً 3.8 مليون شخصا في حاجة ماسة إلى مساعدات غذائية. وبعد مرور أربع سنوات، لاتزال هذه الحاجة ملحة.

ووفقا للسلطة الإقليمية لإدارة الجفاف، تتلقي موكورويني السفلى فقط 200 ملم من الأمطار، في حين تتلقى الأجزاء العلوية من موكورويني معدلاً لهطول الأمطار لا يقل عن 1500 ملم سنوياً.

والآن، يشير تقرير جديد صادر عن "معهد التنمية لما وراء البحار" ومقره المملكة المتحدة، إلى كينيا بإعتبارها واحدة من 11 بلداً هي الأكثر تعرضا لخطر الفقر الناجم عن الكوارث.

ويؤكد هذا التقرير المعنون "جغرافيا الفقر والكوارث والظواهر المناخية المتطرفة في عام 2030 "، على ضرورة أن يعالج المجتمع الدولي الآن، وبشكل صحيح، تهديدات الكوارث لأفقر مناطق العالم .

ويتضمن التقرير المواقع التي من المرجح أن يتركز فيها الفقر والكوارث الطبيعية على حد سواء في 2030، وفي كثير من الحالات تتداخل هذه المواقع.

ومع ذلك، فترجع شدة الكوارث -مثل الجفاف والفيضانات والأعاصير- إلي سياسات "إدارة مخاطر الكوارث" التي وضعتها الحكومة الكينية، بحسب التقرير.

وعن وقع الكارث، يذكر علي سبيل المثال، أنه في عام 2010 وقع زلزالا بقوة 7.0 درجة في هايتي وأدى لمقتل 11 في المئة من الناس، في حين قتل زلزال التشيلي - بقوة 8.8 درجة- مجرد 0.1 في المئة فقط من الأهالي. وفي 2008، قتل إعصار نرجس 138,000 شخصاً في ميانمار، في حين حصد إعصار غوستاف ذو القوة المماثلة بأرواح 153 شخصا عندما ضرب منطقة البحر الكاريبي والولايات المتحدة.

ووفقاً لتقرير معهد التنمية لما وراء البحار، فالكوارث " بطيئة الحدوث" -مثل الجفاف الذي أثر على كارونيو وحفيدها في كينيا- غالبا ما تشكل أقسى النكسات للتنمية، وخاصة في المناطق الريفية الفقيرة، وهي التي تفتقر إلى شبكات الأمان الاجتماعي.

وتقول كارونيو لوكالة إنتر بريس سيرفس،"أزرع الذرة والفاصوليا في كل موسم.. لكنني لا أجني شيئاً. لم أتوقف أبداً عن الزراعة لأنني آمل أن تكون هذه المرة أفضل من المرة السابقة. لكن الأمر لا يتغير... فنظل نعاني من الضياع والجوع".

أما سيمون موانغي، وهو من سكان موكورويني ومورد خدمات جمعية ألبان الماعز في كينيا -وهي جمعية لمزارعي الماعز على نطاق صغير- فيقول لوكالة إنتر بريس سيرفس أن حالة كارونيو ليست فريدة من نوعها.

فكما يسرد: "الحياة هنا يطبعها الفقر والجوع. والغالبية العظمى يعيشون في المناطق الريفية، وهم من المزارعين. ونظرا لفترات الجفاف لفترات طويلة، فالوضع ينذر بالخطر فليس لديهم أي مصدر آخر للرزق".

ويشير موانغي إلى أنه لا يمكن الاعتماد على هطول الأمطار، وأن حالات الجفاف المتكررة وعدم قدرة السكان على التكيف مع التغيرات المناخية القاسية قد أثرت على نمو مجموعة متنوعة من المحاصيل، مثل الذرة الفاصوليا التي كانت تنمو بنجاح في الماضي.

ويضيف أن منطقة موكورويني السفلى "لم تعد صالحة لزراعة الذرة، لكن المزارعون يستمرون في زراعة الذرة دون أي نجاح. فهناك محاصيل مقاومة للجفاف يمكن أن تعيش بشكل جيد هنا، بما في ذلك الفواكه مثل الأناناس والمانجو الكينية. ولكن عدم وجود موظفين مرشدين جعل من الصعب على الناس هنا التكيف مع المناخ الجاف".

كذلك فهناك أيضا نقصا في المنظمات غير الحكومية وعمال الاغاثة في موكورويني لمعالجة محنة السكان.

فقد عمل الصندوق الدولي للتنمية الزراعية في منطقة موكورويني لمدة تسع سنوات، لكنه توقف في عام 2011 .

ويقول موانغي، "كانت الأمور أفضل بكثير عندما كان الصندوق الدولي للتنمية الزراعية يدير عمليات الري والدورات التدريبية للمزارعين . وكانت بعض المواقع الفرعية في وضع أفضل بكثير...كان هناك طعاما . لكن الآن .. هناك أجزاء كثيرة من موكورويني السفلى تعاني من خطر الموت جوعا".

وفي كينيا، يعتبر كل طفل يولد في سنة جفاف هو أكثر عرضة بنسبة 50 في المئة لأن يعاني من سوء التغذية، وفقا للتقرير.

وفي الأعوام 1997-2007، خرجت نسبة تقل عن 10 في المائة من الفقراء من حالة الفقر في كينيا، في لا تزال هناك نسبة 30 في المئة من الفقراء في البلاد، ويرجع ذلك جزئيا إلى الكوارث الطبيعية المتعددة التي تؤثر على هذه الدولة الأفريقية.

في يوليو 2012، قام الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتشكيل فريق من 27 مستشارين لمساعدته على تحقيق الهدف السامي المتمثل في إنهاء الفقر في العالم. وبعد عشرة أشهر، تمكن الفريق -المعروف باسم الفريق الرفيع المستوى من الشخصيات البارزة- من إصدار تقرير ينصح الأمين العام، من بين أمور أخرى ، "ببناء القدرة على التكيف والحد من الوفيات الناجمة عن الكوارث الطبيعية" بنسبة مئوية يتم الاتفاق عليها.

وأوصى الفريق بأن يتم إدراج هذا الهدف -الخاص بالتخفيف من آثار الكوارث- علي جدول أعمال التنمية لما بعد عام 2015، وهي القائمة التي ستحل محل الأهداف الإنمائية الثمانية للألفية الحالية والتي لم تشمل كلمة "كارثة " ولا مرة واحدة.

ومن المتوقع أن تزيد شدة الكوارث الطبيعية مع التغيير المناخي. ومن المتوقع أن حوالي 325 مليون شخصا في 49 بلداً فقيراً سوف يتعرضون للظروف الجوية القاسية بحلول عام 2030.

هذا وتفيد الهيئة الإقليمية لإدارة الجفاف أن مقاطعة نييري -حيث تقع موكورويني- يجب أن تتوقع استمرار الجفاف لفترات طويلة.

فيقول موانغي، "خلال النهار، تكاد لا ترى أحدا في الخارج، فالجو يكون حاراً جداً، وحتى الأرض تصبح ساخنة جداً بحيث لا يمكنك السير حافي القدمين".

وينهي حديثه والإحباط باد على وجهه،" دون طعام أو الحصول على المياه ، سيتضور كبار السن جوعا ويختفون من هذه الحياة...".

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2018 IPS-Inter Press Service