وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

مقابلة مع شبيح سوري:
شبيحة النظام .. قتل وإغتصاب وإرهاب


بقلم شيلي كيتيلسون/وكالة إنتر بريس سيرفس


معرة النعمان، محافظة إدلب، سوريا, أكتوبر (IPS) - ُيقتاد السجين وهو مكبل اليدين ومتسخ إلى مكان كان مدرسة حتى العام الماضي. وفي الغرفة، يقول أحد المتمردين المناهضين للنظام: "إنه من الشبيحة ... لقد وجدناه قبل يومين عند نقطة تفتيش".

هناك لوحة بيضاء كتبت عليها بعض الكلمات العربية باللون الأزرق معلقة على الحائط وراء مكتب. ويتم جلب الرجل إلى وسط الغرفة وإجباره على الجلوس على السجادة المهترئة. ويقف وارءه ضابط في "مخابرات" الجيش السوري الحر، جنبا إلى جنب مع قائد فرقة صقور الشام.

يتواجد مقاتل من الجيش الحر، في منتصف العشرينات من عمره، في الغرفة أيضاً. وهناك عدد من الرجال المسلحين يحرسون خارج الباب المؤدي إلى فناء المدرسة السابقة الذي تحول إلى أنقاض بعد قصف النظام.

و"الشبيحة" هي كلمة استخدمت لفترة طويلة في سوريا للإشارة إلى الميليشيات الشبيهة بالمافيا الناشئة في عصابات العلويين في منطقة اللاذقية منذ بدايات السبعينيات من القرن الماضي -عندما أصبح والد الرئيس الحالي بشار الاسد ، حافظ، أول رئيس من الأقليات لسوريا.

وقد سمح للشبيحة بالإفلات من العقاب لفترات طويلة، بالرغم من إرتكابهم لعمليات التهريب والتعذيب، والاغتصاب والقتل، فالنظام يتوقع من هذه العصابات المسلحة من البلطجية أن تخدم أغراضه عند الحاجة. وهم يحملون "الشبيحة" منذ فترة طويلة مسؤولية بعضاً من أسوأ الأعمال الوحشية التي ارتكبت ضد المدنيين.

ومنذ انتفاضة 2011، أصبح المصطلح مستخدما على نطاق واسع للإشارة إلى مختلف المنظمات شبه العسكرية المعروفة بإرتكاب المجازر ونشر الرعب بدعم من النظام السوري .

قائد صقور الشام المحلي، ماهر، كان سائق سيارة أجرة قبل الانتفاضة، ولم يكن أطلق النار إلا أثناء الخدمة العسكرية الإلزامية. وهو يقود الآن حوالي 400 من الرجال.

وأخبر وكالة إنتر بريس سيرفس إن الشبيح المعتقل اعترف بعدة أعمال للقتل والإغتصاب في منطقة حماة التي تبعد نحو 200 كلم شمال دمشق. ونفذ كل ذلك، كما يدعي، لأغراض الترهيب لشراء الوقود، والحصول على اللوازم، أو الأدوية. وسمح لوكالة إنتر بريس سيرفس بطرح عدة أسئلة عليه.

سمى نفسه "مصطفى"، وقال انه من اللاجئين الفلسطينيين قرب حماة، وانه كان مدفوعا إلى الانضمام إلى الميليشيات غير النظامية والمرتبطة مع النظام للخروج من حالة الفقر التي تفاقمت بسبب الحرب.

وقال إنه متزوج، وهو في بداية الثلاثينات من عمر،ه ولديه ثلاثة أطفال لم يكن يستطيع حتى شراء الخبز لهم بعد أن اضطر إلى إغلاق متجره.

وقال انه حصل على 45 يوماً من التدريب مع نحو 50 مجند فلسطينيين أخرين، وأنه يحصل على راتب كل ثلاثة أشهر عندما بدأ يقوم "بمهماته".

وقال أيضا انه بعد ان رفض رجل إعطائه والرجال الذين يعملون معه الوقود مجانا، قاموا بإغتصاب زوجة الرجل كتكتيك لإرهابه.

ولا يمكن لمراسل وكالة إنتر بريس سيرفس التأكد مما إذا كان هذا الاعتراف قد أدلى به تحت الضغط فقط.

واعترف مصطفى أيضا باغتصاب صيدلية أنثى في حماة لأنها رفضت بيع المهدئات التي تستخدمها الميليشيات بعد ان تبين لها أن الوصفة الطبية مزورة.

وقال مصطفى انه اضطر الى المشاركة في الإغتصاب والقتل وأجبر على اغتصاب زوجة أخيه لاجبارها على إقناع زوجها بالإنضمام إلى ميليشيا غير نظامية، وأنه هددها بأن يخبر زوجها عن الاغتصاب إذا لم تقنعه بالإنضمام. وقد إنضم الأخ فعلاً، وفقا لمصطفى.

عندئذ قام مقاتل الجيش الحر الموجود في الغرفة بالبصق بغضب على الشبيح، وغادر الغرفة .

وردا على سؤال من وكالة إنتر بريس سيرفس عما يمكن أن يحدث لشقيقه إذا اكتشف ما حدث ، تجاهل مصطفى هذه المسألة، وكان على ما يبدو منزعجا منها. وقال ضابط المخابرات إن زوجها سيقتلها، لأنها مسألة تتعلق بشرف العائلة .

وزعم المعتقل أنه لم يكن مسؤولا عن أفعاله لأنه كان تحت تأثير المخدرات التي تعطى للمقاتلين من الميليشيات غير النظامية من دون علمهم .

وبعد إخراج مصطفى من الغرفة، قال القائد المحلي لصقور الشام إن الرجل سوف يحاكم من قبل محكمة تتكون من ثلاثة قضاة ممن انشقوا عن السلطة القضائية الرسمية، بمساعدة اثنين من المستشارين الدينيين الضليعين في الشريعة الإسلامية. وسيكون للمحكمة أن تقرر، وليس كتائب الجيش السوري الحر. فإذا حكم عليه الاعدام، سيتم اطلاق النار عليه.

هكذا تتسم العدالة بكونها بدائية في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون. وكانت غالبية المطالب الأولية للانتفاضة تنص علي إنهاء نظام العدالة الفاسد في ظل النظام السوري، ويقول كثيرون أنه من غير الواقعي توقع أن يحترم المتمردون الإجراءات السليمة.

ومع ذلك، يتم توفير قدر من العدالة من قبل المحاكم المحلية، التي يعمل بها الكثير من قضاة النظام السابق. وقال ماهر لمراسل وكالة إنتر بريس سيرفس إن أربعة من أكبر الكتائب المناهضة للنظام -بما فيها مجموعة الأحرار الشام وكتائب صقور الشام- قد بدأت مؤخراً في التعاون مع قطاع العدالة في محافظة إدلب.

لكن التعاون مسألة صعبة، وذلك لأن معرة النعمان والمنطقة المحيطة بها معزولة تماما عن العالم. ولا يمكن الوصول إلي شبكة الإنترنت، وليس هناك أي إشارات للهاتف المحمول. فالمقاتلين يتحدثون عبر الأجهزة اللاسلكية، وفقا لأحد المقاتلتين على نفس التردد الذي يستخدمه النظام.

ويقول أحد مقاتلو الأحرار الشام: "نحن نقول أشياء في بعض الأحيان فقط لتخويفهم".

وكما يدعي، فإن "معظم ما يسمى بالتفجيرات الانتحارية هي في الواقع قنابل يتم تفجيرها عن بعد". وقال ان جماعته وجدت أن تسميته تلك الهجمات بالهجمات الانتحارية كان تكتيكا مفيدا لدفع جنود النظام للتخلي عن نقاط التفتيش بسهولة أكبر.

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2018 IPS-Inter Press Service