وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

بنحو 900 مليون دولار لعشر دول أفريقية:
هل تشطب البرازيل ديون أفريقيا... بدون مقابل؟


بقلم فابيانا فراسينيت/وكالة إنتر بيس سيرفس


ريو دي جانيرو, أكتوبر (IPS) - تعتبر الحكومة البرازيلية أن شطب حوالي 900 مليون دولار تدين عشر دول أفريقية لها بها علي أنه مبادرة تضامنية، لكن البعض يرون في مثل هذه الخطوة نية لتوسيع النفوذ الاقتصادي والسياسي لهذا العملاق الأمريكي اللاتيني في القارة الأفريقية.

هذا القرار الذي طرحته حكومة الرئيسة ديلما روسيف علي البرلمان لدراسته، من شأنه أن يفيد جمهورية الكونغو (التي تبلغ ديونها للبرازيل 350 مليون دولار)، وتنزانيا (237 مليون دولار)، وزامبيا (113 مليون دولار)، إضافة إلي كوت ديفوار، الغابون، غينيا بيساو، موريتانيا، الكونغو، جمهورية غينيا، ساو تومي وبرينسيبي، السنغال، والسودان.

وأوضحت الرئيسة البرازيلية، منذ أسبوعين، أن هذا القرار هو بمثابة "مسار مزدوج".. "يفيد البلدان الأفريقية والبرازيل علي حد سواء". لكن المعارضون لا ينظرون إلي هذا القرار من نفس هذا المنظور.

فاعلن بعض أعضاء مجلس الشيوخ عزمهم علي منع موافقة الكونغرس علي قرار شطب الديون الأفريقية. وإعترضوا خاصة علي حالات عدد من الدول الأفريقية - ولاسيما جمهورية الكونغو والجابون والسودان- التي تواجه قضايا دولية متصلة بالفساد وحتى بالإبادة الجماعية.

وصرح السناتور جوسيه أغريبينو، من الحزب الديمقراطي، أن سلطات تلك الدول هي "شخصيات فاسدة ويشترون ملابس غالية من علامات تجارية مثل "لويس فويتون" وسيارات "مرسيدس بنز".وبالتالي عارض شطب ديون حكومات تتمتع بتلك الامتيازات.

وفي المقابل، أشار بيان صادر عن وزارة الخارجية البرازيلية، إلي أن مبادرة شطب الديون هذه تستند إلي المبادئ التوجيهية لـ "نادي باريس" للدول الدائنة الغنية، والهادفة إلي التخفيف من عبء الديون على اقتصادات البلدان الفقيرة.

وأضاف البيان أن الأمر لا يتعلق "بقرار طوعي برازيلي" وإنما "بممارسة متفق عليها دوليا، وذات أهداف واضحة لتسهيل عدم تحول عبء الديون إلي عائق أمام النمو الاقتصادي والتغلب على الفقر".

في هذا الشأن، صرح وليامز غونكالفيس -أستاذ العلوم السياسية بجامعة ولاية ريو دي جانيرو- أن الحجة ضد الديكتاتوريات والحكومات "الفاسدة" هي "غريبة تماما عن العلاقات الدولية". و ذكّر بأن من ينتقدون قرار الحكومة البرازيلية الآن "لم يصدموا" عندما كانت الولايات المتحدة والقوى الكبرى الاخرى "تحمي أو تمول الدكتاتوريات" في أمريكا اللاتينية.

واضاف لوكالة إنتر بريس سيرفس،"انهم هم أنفسهم الذين يحمون الآن الأنظمة المشابهة في الشرق الأوسط.. دون أن يرفع دعاة حقوق الإنسان والديمقراطية أصواتهم" ضد ذلك.

وإستطرد قائلا أن "المطالبة بمقابل سياسي، بالتدخل في النظام السياسي المحلي، هو ممارسة شائعة في الولايات المتحدة والقوى الكبرى الأخرى.. وإذا كنا لا نريد أن يتدخل الآخرون في حياتنا السياسية، فعلينا أن نفترض أن الآخرين يكنون نفس الرغبة".

هذا وقد إمتد الجدل حول هذه القضية إلى قضايا أخرى. فقال السناتور الفارو دياز، من حزب الديمقراطية الاجتماعية البرازيلية، أن هناك أهدافا اقتصادية وراء مبادرة الحكومة، فشطب الديون سوف يعيد فتح الأبواب للبنك الوطني البرازيلي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لصالح التواجد الكبير لمجموعات الأعمال البرازيلية في البلدان المستفيدة من شطب الديون.

ويذكر أن حجم التجارة بين البرازيل وأفريقيا قد إرتفع من 5،000 مليون دولار في عام 2000، إلى حوالي 26،500 مليون في عام 2012، وفقا لوزارة الخارجية. واستثمرت البرازيل في أفريقيا في قطاعات مثل النفط والتعدين ومشاريع البنية التحتية الكبيرة، ،ذل؛ من خلال شركات القطاع العام أو الخاص.

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2018 IPS-Inter Press Service