وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

المفتشون لن يحددوا من إستخدم الأسلحة الكيميائية:
تفتيش الأمم المتحدة.. ورقة توت لتغطية الهجوم علي سوريا


بقلم ثاليف ديين/وكالة إنتر بريس سيرفس


الأمم المتحدة, سبتمبر (IPS) - تتعرض الأمم المتحدة -التي وقفت في طريق مسدود أمام الأزمة السورية- إلى خطر إستغلالها لتبرير غارة جوية وشيكة على سوريا.

فقد أدى التهديد بممارسة حق الإعتراض (الفيتو) من قبل روسيا والصين ضد شن عملية عسكرية على سوريا، إلى تحويل الإهتمام العالمي نحو فريق مفتشي الأمم المتحدة الذين قد ينشروا تقريرهم عن الهجوم بالأسلحة الكيميائية في وقت لاحق هذا الأسبوع أو في الأسبوع المقبل.

لكن النتائج التي سيتوصل إليها التقرير يمكن التنبؤ بها.. ففي إطار الولاية المحدودة للفريق -وحسب تعليمات الأمين العام بان كي مون- من المتوقع أن يؤكد الفريق فقط علي استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، دون توضيح المسألة الأكثر أهمية: من الذي استخدم تلك الأسلحة؟.

فالحكومة السورية وقوات المتمردين السوريين يلقون باللوم على بعضهم البعض الآخر، مع عدم وجود دليل إيجابي يدعم أي من الجانبين.

لكن إدارة الرئيس باراك أوباما أكدت مراراً وتكراراً على أن تقييم الأمم المتحدة "غير ذي صلة"، وأنها تعرف عن الهجوم بالأسلحة الكيميائية أكثر مما تعرفه الأمم المتحدة أو تأمل في معرفته.

ومع ذلك، تقول الحكومات الأوروبية، و خاصة فرنسا، إنها لا تؤيد شن ضربة عسكرية حتى يتم نشر تقرير الأمم المتحدة . ونقل عن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قوله الأسبوع الماضي أن حكومته لن تتصرف عسكريا قبل تقديم مفتشو الأمم المتحدة نتائجهم بشأن هجوم 12 أغسطس في سوريا.

ووفقاً لأحد التقارير المنشورة، فإن نتائج تحريات الأمم المتحدة "من شأنها أن تمكن الحكومات الأوروبية من أن تبرر لناخبيها أن هناك دورا للأمم المتحدة قبل القيام بعمل عسكري، وانها لن تؤدي إلى تقييد أيدي الأميركيين".

فصرح مايكل راتنر -الرئيس الفخري لمركز الحقوق الدستورية في نيويورك- لوكالة إنتر بريس سيرفس: "العديد من تلك الحكومات تفضل دعم الولايات المتحدة، وسوف تستخدم "ورقة التوت لعمليات تفتيش الأمم المتحدة " ونتائجها -على افتراض أنها تؤكد على استخدام الأسلحة الكيميائية- لإعطاء هذا الدعم.

ويضيف، "سوف يكون الإدعاء هو أن الأمم المتحدة متورطة، مما يعني بطريقة أو بأخرى أن الهجوم (علي سوريا) قانوني. ولكن ذلك أبعد ما يكون عن الحقيقة أو القانون. فبدون الحصول على موافقة مجلس الأمن، سوف ينتهك مثل هذا الهجوم ميثاق الأمم المتحدة ويعتبر خارجاً على القانون تماماً".

وقال راتنر -وهو أيضا رئيس المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان ومقره برلين-: "دعونا نأمل لمرة واحدة أن تستمع الحكومات، بما فيها حكومتي، إلى الشعوب التي تزعم إنها تمثلهم.. سيكون ذلك إنجازاً كبيراً علي طريق النضال من أجل عالم أكثر ديمقراطية".

وقال ان معظم أوروبا -لا سيما شعوبها، مثلها في ذلك مثل شعب الولايات المتحدة- إما لا ترغب أو تعارض لقصف سوريا .

وفي الوقت نفسه، راجت تقارير الإثنين توضح أن روسيا، في دعم لطلب الولايات المتحدة، تحث سوريا على التخلي عن أسلحتها الكيميائية وعلي أن تضعها تحت رقابة دولية، ومن ثم تدميرها.

مثل هذه الخطوة قد تؤدي أيضا لمنع وقوع هجوم عسكري أمريكي على سوريا .

في هذا الشأن، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف للصحفيين: "لقد أعطيت اقتراحنا الى وزير الخارجية السوري وليد المعلم ونحن نعول على رد إيجابي وسريع".

وعندما سئل عن تعليقه، قال بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة للصحفيين: " لقد تم بالفعل النظر في بعض المقترحات التي يمكن أن أقدمها لمجلس الأمن عندما أقدم تقرير فريق التحقيق" .

"أنا أفكر في حث مجلس الأمن على المطالبة بنقل فوري للأسلحة الكيماوية من سوريا والمخزون الكيميائي إلى أماكن داخل سوريا حيث يمكن تخزينها بأمان وتدميرها".

وأضاف: "وأنا أحث سوريا مرة أخرى على أن تصبح طرفاً في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، التي تحظر إنتاج واستخدام وتوزيع الأسلحة الكيميائية" .

أما بشأن الجدول الزمني لنقل تلك الأسلحة الكيماوية، فقد أكد بان كي مون أنه إذا وافقت سوريا على الإقتراح: "أنا واثق من أن المجتمع الدولي سوف يتخذ إجراءات سريعة للغاية للتأكد من أن يتم تخزين مخزونات الأسلحة الكيميائية هذه بأمان، ومن ثم تدميرها. ليس لدي أي شك أو قلق بشأن ذلك".

لكنه أكد على ضرورة موافقة سوريا على ذلك أولاً .

وفي معرض رده على سؤال حول عقوبة استخدام الأسلحة الكيميائية، إما من قبل الحكومة السورية أو المتمردين، قال بان كي مون: "ستكون هناك عملية مساءلة للتأكد من أن من يستخدم مثل هذه الأسلحة الكيميائية الرهيبة لا يفلت من العقاب".

وأضاف، "لذلك أعتقد أنه ينبغي السعي إلى تحمل مسؤولية ما حدث، وفقا لتقرير فريق التحقيق" .

وقال الخبير مايكل راتنر لوكالة إنتر بريس سيرفس، "إنه من الصعب أن نعتقد أن الشعوب والحكومات تقبل أي شيء تقوله الولايات المتحدة حول هذا الموضوع ".

وأضاف: "على إفتراض أن مفتشي الأمم المتحدة أكدوا أنه تم إستخدام الأسلحة الكيميائية في 21 اغسطس، فأين هو الدليل على أن الأسد أمر بإستخدامها -نحن لا نعرف!”. وأشار إلى أن الولايات المتحدة لم تعرض على العالم دليل واحد على ذلك حتى الآن -باستثناء ما تسميه "الأمر المنطقي".

وخلص راتنر متهكما: "معنى ذلك أنه ينبغي على أمريكا والدول الأوروبية أن تقصف دولة أخرى وتقتل الشعوب على أساس "الأمر المنطقي.. أمر منطقي مجرد من المنطق".

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2018 IPS-Inter Press Service