وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

لقاء مع كانايو نوانزي رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية:
"عندما تتفاقم فجوة عدم المساواة تنفجر الأزمة السياسية"


بقلم كونستانزا فييرا/وكالة إنتر بريس سيرفس


بوغوتا, أغسطس (IPS) - "لا توجد تنمية بدون سلام وطني”. هكذا يؤكد كانايو نوانزي، رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، ومقره روما، في مقابلة مع وكالة إنتر بريس سيرفس.

وفيما يتعلق بكولومبيا التي زارها مؤخرا، فيقول هذا الخبير النيجيري في التنمية الزراعية، أنه لابد من وضع قاعدة للثقة في المجتمعات الريفية المهجورة.

ويذكر أن الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) هي الوكالة الوحيدة للأمم المتحدة التي أنشئت لتوفير الدعم المالي للفلاحين والمزارعين من أصحاب الحيازات الصغيرة، تعمل مع الحكومات، ولكن ضمن مشاريع تبدأ من القاعدة إلى الأعلى.

وتقترح الجماعات المنظمة من الناس مبادرات خاصة بهم يتنافسون من خلالها للحصول على التمويل، الذي توفره وزارة الزراعة في حالة كولومبيا.

هذا وتتم إدارة الأموال بواسطة المجتمعات المحلية نفسها. وهناك أكثر من 1،700 مشروعاً مقدمة من الجماعات الريفية الكولومبية تمكنت من الحصول على دعم بهذه الطريقة من خلال مشروع "إيفاد للفرص الريفية" الذي بدأ عام 2007 ويقترب الآن من نهايته.

وتقوم "إيفاد" الآن بإطلاق برنامج جديد في كولومبيا من خلال وزارة الزراعة، من المقرر أن يعمل في مناطق الحرب، وذلك تحت عنوان "توطيد المناطق الإقليمية" بواسطة الحكومة -وهو مفهوم مثير للجدل ينطوي على مسائل الأمن والتنمية على حد سواء.

ويقول "نوانزي" في مقابلته مع وكالة إنتر بريس سيرفس ببوغوتا في نهاية زيارته إلى بيرو وكولومبيا في الفترة 2-8 أغسطس، أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المناطق الريفية تشكل مصدراً للإستقرار الإجتماعي في بلدانها.

وكان نوانزي قد إلتقى مع رئيسي البلدين -أولانتا هومالا من بيرو، وخوان مانويل سانتوس من كولومبيا- وزار المجتمعات الريفية.

سألته إنتر بيس سيرفس عن كيفية تطبيق خبرة الصندوق الواسعة من العمل في مناطق الصراع لتقديم التنمية والمساعدة على بناء السلام، في كولومبيا.

وكان جوابه: لقد وجدت في أنحاء كثيرة من أفريقيا وآسيا -والهند مثال جيد جداً- أنه إذا توافرت القدرة على تنظيم سكان الريف من النساء والرجال والأطفال، ومنحهم فرص العمل المربح بأجر .. فإن الشباب على وجه الخصوص يصبحون أقل عرضة للإستقطاب الفكري وللتطرف.

ومنذ بضعة أيام فقط أطلقنا برنامجا جديدا يسمىTOP (مشروع الثقة والفرص)، والذي يأخذ المشروع الأول إلى بعد مختلف أعلى بكثير مما سبق.

ونحن نعتقد أن الثقة والفرص سوف تسهم إسهاماً كبيراً في إعادة الأمل، والتنمية الاقتصادية، والشمولية الاجتماعية للمناطق الريفية من كولومبيا. ونأمل أن تسهم هذه العملية في السلام والتنمية بكولومبيا.

وتم طرح السؤال التالي عليه: معظم الأماكن في كولومبيا التي سيعمل المشروع الجديد فيها ما زالت مناطق حرب. فما هي الصعوبات الملموسة التي يشكلها ذلك؟

فأجاب: أستطيع التحدث من تجاربنا في أماكن أخرى. وخير مثال هو المشاريع التي تنطوي على تنمية المجتمع وإدارة الموارد الطبيعية في المجتمعات المحلية في الولايات الشمالية الشرقية من الهند.

فقد كان التأثير الرئيسي لذلك المشروع ليس فقط تنمية المجتمع وإدارة الموارد الطبيعية، ولكن [حقيقة] أنه ولد فوائد اقتصادية مما جعل الشباب الذين كانوا منشغلين بالتطرف لديهم الآن فرص العمل، وأدى لتقليص نسب المتمردين.

فكما ترى، إيفاد هو مؤسسة فريدة من نوعها. وبصرف النظر عن كونها وكالة الأمم المتحدة المتخصصة، مما يعطينا الشرعية الدولية .. والثقة من قبل السكان والحكومات، [فنحن لدينا] القدرة على تنظيم أهالي الريف، حتى يكون لديهم الحكم الهيكلي الخاص بهم للعمل.

هناك حاجة الى آلية تمكن من بناء الثقة بين السكان في مناطق الحرب والحكومات.. وهذا هو ما تقوم به "إيفاد" بشكل رائع.. ونحن على ثقة بأن المجتمعات المحلية تثق بنا، فهم يعتبروننا أصدقائهم.. والحكومات التي نعمل معها- في كولومبيا [على سبيل المثال]- يروننا على أننا سياسيين بالأساس [وأن] مصالحنا تتعلق بالأساس بالسكان وبحوار السياسات الوطنية.

فالصعوبات التي يواجهها الناس في كثير من الأحيان في هذه المجتمعات تمثل الطريق .. عندما تقدم لهم فكرة أو مفهوم -لذلك يجب أن نتجنب أخبارهم بأن 'هذا هو ما عليكم القيام به'.

فالصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) ليس مؤسسة تعمل من الأعلى إلى الأسفل، بل هي تعمل من القاعدة الشعبية إلى الأعلى.. فيساير المجتمعات المحلية التي يجب أن تكون جزءاً من المشروع.. ولابد لهم من الشعور بملكية ذلك المشروع.. وبهذه الطريقة يصبحون ملتزمين به.. وعندما يشعرون بالملكية فهم يريدون للمشروع أن ينجح.

وليس هناك مؤسسة أخرى أعرفها داخل منظومة الأمم المتحدة أو داخل المؤسسات المالية الدولية تذهب إلى أبعد وأصعب المناطق في البلدا، سوى "إيفاد”.

سألته وكالة إنتر بريس سيرفس: هل يمثل مشروع TOP (مشروع الثقة والفرص) الجديد تماشيا مع السياسات في كولومبيا؟

فكان جوابه: أولاً وقبل كل شيء، أعتقد أنه من المهم أن نفهم أن الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) يعمل فقط مع الحكومات. وهو لا يحدد ما ينبغي أن تفعله الحكومات. فالصندوق يعمل مع الحكومات والشركاء وسكان الريف، لتحديد البرنامج الذي يريدون.

والآن، الأولوية الرئيسية للرئيس سانتوس هي السلام والتنمية الشاملة.

لقد خصصنا 25 مليون دولاراً. وهذا هو مبلغ بسيط لكولومبيا. ولكننا نأتي بالمعرفة والخبرات بشأن الطريقة التي نعمل بها مع سكان الريف. لذلك، فنحن نقوم بدور الميسر ... ويتم تعريف برامجنا من خلال استراتيجية وأولوية الحكومات لشعوبها.

برامجنا ليست سياسية. لكن المخرجات والنتائج يمكن أن يكون لها تأثير سياسي، لأنها تؤدي لإحداث الاستقرار السياسي والثقة في المجتمع، والذي هو أساس للسلام.

في أمريكا اللاتينية -في البرازيل، بيرو أو غواتيمالا- أو في بلدان مختلفة في أفريقيا أو آسيا، عندما تذهب إلى المجتمع، ترى الالتزام والإثارة لديهم، لمجرد أنهم يفعلون الآن أنشطة تقود لتوليد المال.

هل تعتقد أنهم يريدون حمل السلاح ضد الحكومة؟ بالطبع لا... هذا أمر أساسي جداً.

واختتمت وكالة إنتر بريس سيرفس بسؤاله: ما هو الانطباع العام من رحلتك إلى بيرو وكولومبيا؟

فأجاب: أعجبت بكلا البلدين. ففي بيرو، أعجبني التزام الرئيس بالزراعة والتنمية الريفية.. وأنا معجب أيضا بالتركيز الذي يعطى لخلق السلام من خلال الإستثمار في التنمية، في كلا البلدين.

فما لم نحصل على مجتمعات الريفية مستقرة ونابضة بالحياة، لا يمكننا تحقيق التنمية المستدامة في أي بلد، لأنه سيكون لديك دائماً تلك الفجوة بين الذين يملكون والذين لا يملكون. وعندما تصل الفجوة إلى نقطة معينة، تصبح مثل السلسة المشدودة التي تنقطع فجأة، وعندئذ يصبح لديك أزمة سياسية.

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2017 IPS-Inter Press Service