وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

إفتتاحية الكاتبة والدبلوماسية الكولومبية كلارا نيتو:
كيري في حقل الألغام الإسرائيلي الفلسطيني


بقلم كلارا نيتو*/وكالة إنتر بريس سيرفس


بوغوتا, أغسطس (IPS) - ربما تكون الناحية الإيجابية في محاولة المفاوضات الجديدة بين إسرائيل وفلسطين - المحتضرة منذ عام 2010- هو قرار الولايات المتحدة بأخذ حل هذا الصراع في يدها، وذلك بالحصول على توافق بين الأطراف لمناقشة وبلوغ اتفاق يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة كما يريد الرئيس باراك أوباما.

هذه الدفعة تدين إلي جون كيري، وزير خارجيته، الذي أكد أنه "لا يمكن أن تقف الولايات المتحدة جانبا". فقام بست جولات في الشرق الأوسط وأجري العديد من المناقشات مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس.

وهكذا إنطلقت عملية التفاوض يوم 29 يوليو، ويتوقع كيري أنه يمكن التوصل في تسعة أشهر إلي اتفاق عريض.

في غضون ذلك، انتهكت إسرائيل وتنتهك باستمرار، المبادئ الأساسية للقانون الدولي وأحكام اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين .كما تتجاهل أيضا 87 قرارا لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بإدانة المستوطنات اليهودية والمطالبة بإزالتها والإنسحاب من الأراضي المحتلة

وبإيجاز، فإن المجتمع الدولي يعتبر هذه المستعمرات غير شرعية. وإحتل أكثر من 200،000 يهودي إسرائيلي الضفة الغربية بهذه الطريقة.

لكن نتنياهو لم يتوقف، بل وتجاهل مطلب أوباما بتعليق بناء المستعمرات.

وفي القدس الشرقية -وهي الأرض الفلسطينية- أمرت الحكومة الإسرائيلية ببناء المباني وطرد العائلات الفلسطينية من منازلهم، لاستيعاب المستوطنين اليهود.

وتجدر الإشارة إلي أن نية تحويل فلسطين الى دولة يهودية، مع طرد العرب، تعود الى الثلاثينيات، بهجرة اليهود إلى تلك الأرض التي كانت تحت الانتداب البريطاني، وبتشجيع من لندن علي يد الزعيم الصهيوني ديفيد بن غوريون، التي شغل فيما بعد منصب رئيس الوزراء الإسرائيلي في الفترات 1948-1954 و 1955-1963.

الخطة الصهيونية هي إنشاء إسرائيل الكبرى. وعمل خلفاء بن غوريون تدريجيا علي تحقيق هذا الهدف. ومع الحرب (الوقائية) التي إستغرقت ستة أيام في عام 1967، توسعت إسرائيل لتشمل كل فلسطين، ولتحتل قطاع غزة والضفة الغربية ومرتفعات الجولان وشبه جزيرة سيناء المصرية.

وأطلق رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون (2001-2006) خطة مستوطنات يهودية للاستيلاء على هذه الأراضي. وجاء النظام الاستعماري الذي فرضته إسرائيل والهجمات العسكرية على غزة ردا على الصواريخ التي تطلقها حماس وغيرها من الجماعات، بنتائج مدمرة.

إسرائيل تصر على السيطرة العسكرية ونقاط التفتيش، وحظر الفلسطينيين من استخدام شبكة الطرق المخصصة حصرا للمستوطنين، وكذلك بناء الجدار الفاصل في أراضي الضفة الغربية على طول حدودها، لتضم بهذا 10 في المئة إضافية من تلك الأراضي.

فأعلنت محكمة العدل الدولية هذا الجدار غير شرعي وطالبت بهدمه في عام 2004. وقارنه الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر بالفصل العنصري.

الولايات المتحدة لا تعترض على هذه السياسة غير القانونية بل وتمنع فرض عقوبات الأمم المتحدة، في حين تعد إسرائيل أكبر متلق للمساعدات والاقتصادية والعسكرية الأمريكية.

ويكفي التذكير بأن واشنطن إعترضت بحق "الفيتو" علي أكثر من مائة إدانة لإسرائيل في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

هذا الدفاع العنيد يساهم في عجز المنظمة الأممية الهيئة عن معاقبة إسرائيل علي تحديها التام لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وهو ما يشكل مبررا لطردها (من الأمم المتحدة).

أما الكنيست الإسرائيلي فقد أصدر قانونا في عام 1980 بضم أراضي القدس الشرقية الفلسطينية، وذلك بهدف تحويل عاصمة اسرائيل الى المدينة المقدسة للمسلمين والكاثوليك واليهود.

بالنسبة لنتنياهو، زعيم حزب الليكود اليميني، فالقضايا الرئيسية التي ستناقش في مفاوضات السلام هي: الحدود، ووضع القدس، وعودة اللاجئين إلى الأماكن التي طردوا منها والتي تقوم عليها دولة إسرائيل اليوم.

المفاوضات ستكون صعبة للغاية.

لكن إسرائيل هي الآن أكثر من أي وقت مضى وحيدة. فقد حظر الاتحاد الأوروبي في منتصف شهر يوليو، أي إتفاق مع إسرائيل ينطوي على المشاركة في الأراضي المحتلة عام 1967.

فأجاب نتنياهو بغضب، وقال "نحن لا نقبل املاءات خارجية فيما يتعلق بحدودنا"، وأنه سوف يتم حل القضايا فقط من خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين.

بيد أن قرار الاتحاد الاوروبي هذه يؤثر أيضا الولايات المتحدة، فهو يعني أن الحلفاء لم يعودوا يشاطرون الدفاع عن إسرائيل بلا هوادة.

الواقع هو أن رؤساء الولايات المتحدة لم ينشغلوا أبدا بالمأساة الفلسطينية، فأولويتهم هي إسرائيل. فقط أوباما -في خطاب بارع البلاغة في القاهرة في يونيو 2009- أشار إلى "المعاناة التي لا يمكن إنكارها" للشعب الفلسطيني وتشردهم "نتيجة لإنشاء دولة إسرائيل."

ووصف هذا الوضع بأنه "لا يطاق" ووعد بعدم إدارة ظهره لـ "التطلعات المشروعة" للشعب الفلسطيني.

وحتى الآن فانها كانت مجرد كلمات.

ثمة مسؤولية هائلة علي عاتق واشنطن التي فقدت أرضية في المجتمع الدولي. فالغالبية العظمى للعالم هي مع فلسطين، العضو الجديد في منظمة التربية والعلم والثقافة منذ عام 2011، والمراقب في الأمم المتحدة الأمم المتحدة منذ عام 2012، والقادرة على حمل الشكاوي إلى المحكمة الجنائية الدولية.

العالم يريد إنهاء هذا الصراع الذي تسبب في فقدان العديد من الأرواح ومعاناة شعب لا علاقة له بالمحرقة.

مهمة كيري أمر صعب جدا. فهناك منظمات قوية الصهيونية في بلده، وسوق تضمن الجماعات والمنظمات اليهودية في العالم الإعتراض علي أي شيء قد يؤثر على إسرائيل.

فقط إذا إتخذت الولايات المتحدة -حليفة إسرائيل والمتبرعة السخية لها- موقفا حاسما، يمكنها أن تقنع معقلها في الشرق الأوسط بأن السلام ضروري ويمكن تحقيقه فعلا وفقط عن طريق العدالة. *كلارا نيتو، كاتبة ودبلوماسي، وعضو بعثة كولومبيا لدى الامم المتحدة لمدة 11 عاما، وسفيرة بلادها السابقة في يوغوسلافيا وكوبا، ومؤلفة كتاب "أوباما واليسار الجديد في أمريكا اللاتينية".

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2018 IPS-Inter Press Service