وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

البرازيل:
الشباب "غير السياسي" يعيد اختراع السياسة


بقلم فابيانا فريسينيت/وكالة إنتر بريس سيرفس


ريو دي جانيرو, يوليو (IPS) - تنطوي مظاهرات الشباب في البرازيل -والتي تحمل الشعارات ضد الأحزاب السياسية- على مفارقة ملفتة للنظر، فقد تحولت إلي وسيلة جديدة وفعالة لممارسة السياسة، نجحت في إنتزاع ردود فعل محددة من سلطات الدولة.

فيحمل المتظاهرون في شوارع البرازيل لافتات "لا للأحزاب السياسية" في كل مكان، ويرددون هتافات "أنا لست سياسي". وهنا تشدد "ستيفاني غونسالفيس دوس سانتوس"، الطالبة بمرحلة الدراسة الثانوية، "أنا لا أنتمي لأي حزب" سياسي.

وشأنها شأن مئات الآلاف من الطلاب المشاركين في الإحتجاجات التي يروج لها عبر شبكات التواصل الاجتماعية، تقول "دوس سانتوس" انها تكتب شعارات الاحتجاج في ريو دي جانيرو بالطباشير الملون علي ورق مقوى بسيط. وإختارت "دوس سانتوس" هذه العبارة -وهي واردة في النشيد الوطني البرازيلي: "إبنك لا يتهرب من النضال".

وتقول الطالبة الشابة لوكالة إنتر بريس سيرفس: "أنا هنا لأخدم بلدي.. أريد أن تكون بلدي ديمقراطية .. لكنه حيث يوجد قمع لا توجد ديمقراطية"، وذلك في إشارة إلى رد فعل الشرطة القاسي في قمع الاحتجاجات، والذي شجع الكثير للانضمام اليها.

وتضيف "دوس سانتوس" معلقة علي سبب آخر من أسباب السخط الشعبي العريض: "الحكومة تريد تنفير الناس وتلهيتم بكرة القدم"، في إشارة إلي التكاليف الباهظة لإعداد مرافق الرياضات التنافسية مثل تلك التي اختتمت مؤخرا -بطولة كأس القارات- وكأس العالم 2014 والألعاب الأولمبية لعام 2016.

وعلي الرغم من أن "دوس سانتوس" تعيش في بلد يتنفس كرة القدم كجزء من الثقافة الشعبية المتجذرة، كما هي الحال في "الكرنفال"، إلا أنها تطالب غاضبة بالأموال التي توقفت السلطات عن إنفاقها للاستثمار في التعليم والصحة، لبناء منشآت رياضية كبيرة.

وتحتج: "يبنون ملاعب كرة قدم جديرة بالعالم الأول (الدول الصناعية الغنية)، لكن خارج هذه الملاعب لا يوجد أي شيء.. وهذا هو دليل علي عدم احترام الشعب".

هذا ولقد إندلعت الإنتفاضة الشعبية العارمة في البرازيل بشأن قضية محددة: زيادة أجرة الحافلات، وهي خدمة مكلفة وغير فعالة. لكنه انتشرت لتشمل قضايا أخري: الصحة، والتعليم، والفساد المتفشي بين العديد من القادة السياسيين.

فيقول المحلل السياسي "وليام غونسالفيس" -من جامعة ولاية ريو دي جانيرو: أن "معظم المشاركين هم حركة جماهيرية من الشباب غير الراضين عن الحياة السياسية الحالية".

ويضيف لوكالة إنتر بريس سيرفس، أنهم "ينبذون الفساد وتواطؤ القوي السياسية التي تقدم نفسها علي أنها تقدمية، مع رموز التخلف"، وذلك في إشارة إلى التحالفات البرلمانية التي تبرمها الأحزاب السياسية بغية ممارسة الحكم.

فنظرا لحجم وتنوع الأراضي البرازيلية وسكانها، لا يمكن لحزب واحد ضمان كل من الرئاسة وأغلبية المقاعد في البرلمان، "وبهذه الطريقة، لدينا نظام برلماني مموه، حيث يمكن للأحزاب التي تصل إلي منصب الرئاسة ممارسة الحكم فقط بالتحالف مع آخرين، وهم الذين يجمعهم طموح واحد: الحصول على مناصب مقابل الدعم في البرلمان"، وفقا للخبير السياسي البرازيلي.

وأكد "وليام غونسالفيس"، أنه "حتى حزب العمل (الحاكم) هو سجين لمثل هذه التحالفات.. والمخرج الوحيد هو إصلاح السياسة".

لكن مثل هذا الإصلاح، الذي تكررت المطالبة به منذ فترة طويلة، لا يخرج عن الأدراج الرسمية. ومن المثير للاهتمام أن الصدمة التي تولدت عن إحتجاجات الشارع "غير السياسي" حققت غاية وضع الإصلاح السياسي علي جدول الأعمال الرسمي الآن.

كذلك فقد حقق المحتجون أهدافا أخري، بداية بخفض أسعار وسائل النقل العام، ومرورا بالموافقة -في وقت قياسي- علي سن قانون ينص على أن الفساد هو "جريمة مقززة"، والاقتراع علي معيار آخر لتخصيص إيرادات تراخيص التنقيب عن النفط للإستثمار في قطاعي الصحة والتعليم.

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2019 IPS-Inter Press Service