وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

حوار مع رئيس فريق حفظ الموارد البحرية خارج المياه الوطنية:
أزمة غذائية؟ إبحث في أعالي البحار! .. أو في قاع المحيطات!


بقلم ثاليف ديين/وكالة إنتر بريس سيرفس


الأمم المتحدة , يونيو (IPS) - منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأم المتحدة مقتنعة بأن العالم لديه ما يكفي من القدرة لإنتاج الغذاء اللازم لإطعام سبعة مليارات نسمة بصورة سليمة. لكنها تفيد أنه رغم التقدم المحرز في العقدين الماضيين، لا يزال نحو 870 مليون نسمة يعانون من الجوع المزمن. فماذا لو نفذت موارد الأرض الزراعية المحدودة نتيجة للجفاف، والتصحر، والتغير المناخي، والكوارث الطبيعية؟.

"هناك أعالي البحار وقاع المحيطات"، وفقا للسفير باليثا كوهونا، الرئيس المشارك لفريق عمل الأمم المتحدة بشأن الحفاظ والاستعمال المستدام للتنوع البيولوجي البحري في المناطق الواقعة خارج حدود الولاية الوطنية.

ويشرح لوكالة إنتر بريس سيرفس أن البحار والمحيطات -التي تغطي 70 في المئة من الكوكب- هي على الأرجح آخر حدود الأرض التي تحتوي علي مساحات شاسعة لا يزال يتعين استكشافها، وأشكال حياة ما زال يتعين اكتشافها، علما بأن 65 في المئة من المحيطات تقع خارج حدود الولايات الوطنية.

ويذكر أن ولاية هذا الفريق العامل -الذي يشارك في رئاسته المستشار القانوني لهولندا- تشمل قضايا الحفظ والاستعمال المستدام للتنوع البيولوجي البحري في المناطق الواقعة خارج الولاية الوطنية، وتتضمن الموارد الجينية، وفقا للدكتور باليثا كوهونا، الذي يتولي أيضا منصب الممثل الدائم لسري لانكا لدى الأمم المتحدة، وسبق أن ترأس قسم المعاهدات في هذه المنظمة الأممية.

في حوار مع وكالة إنتر بريس سيرفس، قال كوهونا: "لدينا معرفة أفضل بالفضاء الخارجي منا بالمحيطات التي توفر الرزق لأكثر من مليار شخص، معظمهم في البلدان النامية".

لكن مصائد الأسماك في العالم تتعرض لتهديد خطير من الانهيار، ويرجع ذلك أساسا إلى أنشطة القطاع الصناعي لصيد الأسماك.

وذكر على سبيل المثال أن كميات سمك القد، والتن الأحمر الجنوبي، والسمك الخشن البرتقالي، قد بلغت مستويات حرجة. كذلك فتتأثر الشعاب المرجانية من الاحتباس الحراري في المحيطات وتحمض". وحذر من أن التغير المناخي سوف يؤدي إلى زيادة أكثر سلبية على أشكال الحياة في المحيطات.

وأضاف كوهونا أن الحدود الجديدة المتفتحة في المحيطات هي التنقيب البيولوجي والحصاد الحيوي. "والآن هناك إعتقاد راسخ بأن العديد من الأدوية الجديدة وغيرها من المنتجات، يمكن تطويرها من المادة الوراثية المتاحة في البحار، وخاصة في البحار العميقة، في أعماقها وتحت سطح قاع البحر".

وعلي سؤال لوكالة إنتر بريس سيرفس: "إلى أي مدى ذهب العالم في مجال استغلال كل هذه الموارد الغنية؟"، أجاب كوهونا: "حتى الآن، هناك مجرد حفنة من الدول المتقدمة تمتلك سفن قادرة على حصاد المواد الوراثية، خصوصا من مغارات أعماق البحار والفتحات الحرارية المائية.. ولا توجد قدرة كافية لإجراء البحوث والتحليلات الواجبة بشأن هذه المواد، وتمول الدول الصناعية أساس أنشطة البحوث.

وفي المقابل، تجادل البلدان النامية بأن الفوائد الناجمة عن التطورات المحرزة تأتي من مواد تم الحصول عليها من مناطق خارج الولاية الوطنية، ومن ثم ينبغي تقاسمها بإنصاف من خلال اتفاقية عالمية، حيث أن مصدر هذه المواد قد يقع في مناطق معترف بها باعتبارها تراثا مشتركا للبشرية، وفقا للخبير والدبلوماسي كوهونا.

سألته إنتر بريس سيرفس عن المهام الرئيسية التي يضطلع بها فريق العمل الأممي الذي يشارك في ترأسه، فشرح أن المطلوب من الفريق هو رفع توصيات إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بهدف ضمان أن يعالج أي إطار قانوني يعتمد في المستقبل، القضايا المعقدة المطروحة.. والواقع هو أن العديد من الوفود تتوقع أن ينجم صكا قانونيا عن هذه المناقشات.

في الشهر الماضي، توقع الفريق الرفيع المستوى المكون من شخصيات بارزة، في تقريره، أنه يمكن القضاء علي الجوع الشديد -والفقر- بحلول عام 2030.. فإذا كان الأمر كذلك، ما هو الدور الذي يمكن أن تعلبه أعالي البحار والمحيطات في التخفيف من حدة أزمة الغذاء في العالم؟.

أجاب كوهونا علي هذا السؤال قائلا: "الجوع الشديد يعني أن مليار فردا على مستوى العالم ينامون كل ليلة دون تناول العشاء.. والفقر المدقع يعني أن 1.2 بليون شخصا، على الأقل، يعيشون علي 1.25 دولار في اليوم..ومن ثم تحتاج مواردنا لأن تكون أكثر كفاءة وعدالة في التوزيع".

وأضاف أن "ما يقرب من 30 في المئة من المواد الغذائية المتاحة يذهب إلى النفايات في البلدان المتقدمة بسبب أنماط الاستهلاك المسرف”.

"مصايد الأسماك العالمية توظف وتوفر التغذية -بما في ذلك البروتينات- لأكثر من مليار شخص، بل والواقع المثير للقلق هو أن 70 في المئة من الثروة السمكية في خطر شديد من الانهيار بسبب الصيد الجائر.. فإذا انهارت الأرصدة السمكية، ستكون العواقب كارثية”، وفقا للرئيس المشارك لفريق العمل الأممي.

وشرح كوهونا أنه بالإضافة إلى ذلك، يؤثر كل من الاحتباس الحراري، وزيادة تحمض المحيطات، وارتفاع مستويات سطح البحر، وابيضاض المرجان.. على المخزون السمكي وغيره من أشكال الحياة في البحار، بل ويدفع في بعض الحالات المخزونات السمكية وخاصة الاستوائية للتوجه إلى موائل جديدة.

"نحن نركز على حماية الحيتان -وهو ما يجب علينا فعله- في وقت تبلغ فيه مخزونات مهمة من الناحية الاقتصادية حد الانقراض... لا بد من أن ندير الموارد الأساسية التي تنقرض بسرعة، بشكل صحيح، وأن نصونها ونستخدمها استخداما مستداما".

سأاله وكالة إنتر بريس سيرفس عن مدي التقدم المحرز في المفاوضات بشأن التنوع البيولوجي البحري خارج حدود الولاية الوطنية؟.

فسارع بالجواب: "التقدم بطئ.. ففي حين تدافع البلدان النامية وبقوة عن مبدأ التقاسم المنصف للمنافع الناجمة عن بحوث المواد الوراثية المستمدة من المناطق الواقعة خارج حدود الولاية الوطنية، وكذلك تبادل المعلومات والتكنولوجيا وبناء القدرات.. تتردد الدول التي تجري البحوث في التنازل بسهولة".

ثم شرح أن "هذه الدول تجادل بأنها تنفق أكثر من مليار دولار علي تطوير وتقديم مجرد منتج جديد واحد إلى السوق.. لكن الواقع هو أن العديد من المنتجات لم تصل إلى السوق على الرغم من الملايين التي تنفق على تطويرها".

"وفي غضون ذلك، تم طلب تسجيل 4،000 كائن بحري بـ 40،000 براءة اختراع جديدة.. أحيانا يصعب تحديد المنشأ الفعلي لهذه المواد.. لكنني أعتقد أنه يمكن التوصل إلي صيغة عادلة لتقاسم المنافع"، وفقا للسفير كوهونا.

وردا علي سؤال لوكالة إنتر بريس سيرفس عن مدي إهتمام لدول الأعضاء باستغلال الموارد البحرية؟ قال: "لقد شاركت في المناقشات كبري الدول البحرية -بما فيها الولايات المتحدة، واليابان، وروسيا، والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، والهند، والأرجنتين، والبرازيل، وأكثر من 120 دولة- جنبا إلى جنب مع المجتمع المدني والخبراء والأكاديميين. وسنعقد جولتنا القادمة في الأمم المتحدة في الفترة من 19 إلى 23 أغسطس هذا العام".

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2017 IPS-Inter Press Service