وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

إستمرار بناء المستوطنات على حساب الجميع:
إسرائيل تضع البدو في حاويات بجانب مكب النفايات


بقلم لوسي وستكوت/ وكالة إنتر بريس سيرفس


الأمم المتحدة, يونيو (IPS) - بالرغم من أن البدو إتخذوا الصحراء موطناً لهم منذ الآف السنين فيما يسمى الآن بإسرائيل، إلا أنهم في العقود الستة الماضية، إضطروا للتنقل بإستمرار جراء عمليات بناء المستوطنات الإسرائيلية.

وبينما يناضل البدو للحصول علي إعتراف إسرائيل بهم كسكان أصليين، يدافع عيد الجهالين (49 عاماً) -الذي يعيش في الصحراء بالقرب من منطقة القدس- عن حقوقهم.

يرى عيد الجهالين أن إدعاء إسرائيل بأن فلسطين هي "أرض بلا شعب" هو الأسلوب الذي تطبقه إسرائيل على البدو الآن، وذلك في الوقت الذي يخشي فيه البدو من فقدان معرفتهم الكبيرة بالحياة في الصحراء، والتي إكتسبوها ومارسوها على مدى قرون طويلة للحفاظ على نفسهم وسط تغيرات المناخ.

تحدثت مراسلة وكالة إنتر بريس سيرفس، لوسي وستكوت، إلى عيد الجهالين، الذي كان في مدينة نيويورك والأمم المتحدة للمرة الأولى، حول الوضع الحالي للبدو وكيف تؤثر عمليات نقلهم من مواقعهم الأصلية على تغيرات المناخ.

وطرحت عليه السؤال التالي: ما هي أهم التطورات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية بشأن نقل البدو إلى أماكن أخرى؟

فأجاب عيد الجهالين أن الحكومة الإسرائيلية تستمر في طرح نفس المقترحات ونفس المشروع.. لكنهم يعملون بشكل أسرع.. فلا فليس هناك أي ضغط على إسرائيل ولا أحد يحاول وقف الخطة..

وأضاف: قبل بضعة أيام كانت هناك مقاومة للخطة لأنه عندما أعلن عنها (في أواخر مايو) تحدث المستوطنون عن مدينة بدوية في نوييميه.. وقالوا انهم لا يريدون إعطاء "جائزة" للبدو.. وذلك بعدما قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، الذي زار إسرائيل مؤخراً، أنه يجب عليهم وقف بناء المستوطنات.

وتابع عيد الجهالين: لقد صرح موشيه يا ألون، وزير الدفاع الجديد، بأنه سوف يدرس خطة نقل البدو.. لذلك في الوقت الحالي هناك ضغط أقل من السابق.. وأنا أرى أن الحكومة والمستوطنين يعملون معا، وأنهم شركاء.. فعندما تكون هناك ضغوط والحكومة عالقة في الوحل، يتم تفعيل المستوطنين، وبعد ذلك يقولون انها المستوطنين.. فما لا تستطيع الحكومة القيام به، تجعل المستوطنين يقومون به.

وبسؤاله عن المدة الزمنية التي استمرت عليها هذه الحالة، أجاب أن ذلك يحدث منذ عام .1967. ومنذ الأعوام 1967-1978 كانت المشكلة هي مع الجيش، الذي كان يستولي على الأراضي ويعلن أنها منطقة عسكرية.. وبعد مرور عام ونصف يتم إعطاء تلك الأرض للمستوطنين.. أما بعد عام 1978 فقد أصبح الأمر منتهى الفوضى مع المستوطنين.

وأضاف عيد الجهالين: .. لقد كانت آخر عملية نزوح قسرية كبرى في العام 1997- 1998 حيث تم تشريد حوالي 2،000 شخص. وخلال ذلك الوقت، كانوا يأخذون العائلات والناس ويضعونهم في حاويات ويتركونهم بجانب مكب النفايات.. وحتى يومنا هذا، هناك بعض الناس ممن ليس لديهم المال ما زالوا يعيشون هناك، في أكواخ من الصفيح.

عندئذ طرحت لوسي وستكوت السؤال التالي على عيد الجهالين: ما هو الوضع بالنسبة للبدو في عام 2013؟.

فيجيب عيد الجهالين قائلاً أن إحدى أسوأ المشاكل هو أن العديد من الأطفال - وبعضهم في الثامنة من عمره أو أصغر سناً- يعانون من أمراض نتيجة لولادتهم بجانب مكب النفايات، وهي أمراض لا يعرفها حتى مستشفى "هداسا"، المستشفى الإسرائيلي الرئيسي في القدس..

..هناك عائلة كاملة - الأم والأب وثلاثة أطفال – تعاني من هذا المرض، ولا أحد يعلم ما هو ذلك المرض.. المستشفيات قالت أنها المرة الأولى التي يرون فيها هذا المرض وأنه غير عادي.. والأطفال مرضى حتى يومنا هذا، ويظلون في المنزل مع والديهم.

ويضيف: إذا ذهبت إلى القدس من وادي البدوية سترى البدو يعيشون على جوانب الطرق.. وضغطت الحكومة علي البدو.. البدو لا يستطيعون البقاء في الصحراء على جانبي الطريق.. وإذا سمح لهم، أي إذا تم إعطائهم الإذن، فلن تجد بدوي واحد بجانب الطريق.. البدو لا يحتاجون إلى أن يكونوا قريبين من طريق للمواصلات والنقل.

وعلي سؤال وكالة إنتر بريس سيرفس عن نوعية إتصالاته مع السلطات الإسرائيلية، أجاب.. لو تركت الحكومة الإسرائيلية البدو وحدهم لكان الأمر خيراً.. لكن الحكومة أغلقت طريق الوصول إلى المدرسة أمام المجتمع بأكمله.. هل هذه هي المساعدة التي قدموها؟

وتابع: .. الحكومة لا تسمح لنا بأي وصول إلى مياه الينابيع الطبيعية، وإذا ذهب البدوي إلى الصحراء، يأخذونك إلى المحكمة ويضعونك في السجن مع غرامة مالية 1000 إلى 2000 شيكل..الصحراء هي المكان الطبيعي للبدو، لكن الحكومة لن تسمح بذلك.. إنهم يحددون أسلوب حياة البدو.. كما لو كنا أناس في صندوق...

..وإذا كانت الحكومة الإسرائيلية تدعي أنها "تساعد الناس الأصليين، فأنا أريد أن أسمع مثال واحد على ذلك..

ولدي سؤاله ما هي المعرفة المتخصصة عن الحياة في الصحراء الذي يتوقع البدو فقدانها مع استمرار نقلهم، أجاب عيد الجهالين.. منذ شهر، على سبيل المثال، كنت في وادي الأردن في أريحا، وكان الجميع يشكون من الحرارة الشديدة على نحو غير عادي.. وعندما عدت إلى منزلي لم يكن أي فرد من عائلتي يشكو من الحرارة لأننا كبدو معتادون على الحرارة ونعرف متى نسير تحت في الشمس ومتى نتجنبها، ومتى يكون هناك خطر في الصحراء ومتى لا يكون هناك أي خطر..

ويضيف: في نيويورك، أنا لا أعرف بالضبط أين أنا، ولكن عندما أكون في الصحراء فأنا أعرف كل شيء.. الطقس يتغير هذه الأيام، لكن علينا الآن أن نفكر في المستقبل وفيما يجب القيام به.. ولأني أعيش في الصحراء، فإنه من السهل بالنسبة لي التعامل مع التغيرات.. بعكس الحال في المدينة أو في القرى..

"هذا الكوكب هو عبارة عن كرة صغيرة جداً. وإذا تسبب أحدنا في مشكلة أو أضرار على جانب، سوف نرى تأثيرها على الجانب الثاني.. لذلك يتوجب علينا حماية الأرض.

وأنهت إنتر بريس سيرفس اللقاء مع السيد عيد الجهالين بطرح السؤال التالي: بما أن هذه هي المرة الأولى لك في الأمم المتحدة، ماذا تأمل أن يعرف المجتمع الدولي عن حالة الشعب البدوي؟

فأجاب الجهالين بتفاؤل: آمل أن يتعلموا الكثير.. فنحن نأمل في تسليط الضوء على وضع البدو وما يحدث لهم.. وحالة الإحتباس الحراري.. لقد جئت إلى هنا لتنبيه العالم إلى ذلك.

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2017 IPS-Inter Press Service