وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

مصر والسعودية والبحرين وسوريا، ضمن غيرها:
المجتمع المدني محاصر في كل مكان


بقلم مانديب تيوانا*/وكالة إنتر بريس سيرفس


جوهانسبرج, مايو (IPS) - في ديسمبر 2011، أقرت 159 حكومة ومنظمة دولية بالدور المحوري للمجتمع المدني في التنمية، ووعدت بتوفير البيئة المواتية لأنشطته ومشاركته في صنع القرار.

لكنه على الرغم من النقاش المطول الذي دار حينذاك أثناء "المنتدى رفيع المستوى بشأن فعالية المعونة والتنمية” -الذي عقد في بوسان (كوريا الجنوبية)- لا تزال الجمعيات الناشطة في مجال فضح انتهاكات حقوق الإنسان والفساد -كالمنظمات غير الحكومية، والنقابات العمالية، والجماعات الدينية، والحركات الاجتماعية، والمنظمات المجتمعية- تعاني من الحصار في أنحاء كثيرة من العالم.

كما تفيد تقارير مسؤولي الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني المعروفة عن إنتشار وتزايد المحاكمات الزائفة والهجمات القاتلة على النشطاء، بما يهدد بإفشال أهداف التنمية الدولية، الآن والعالم يخوض مناقشة وضع إطار عمل جديد ليحل محل الأهداف الإنمائية للألفية التي تنتهي في عام 2015.

وفي الواقع، تقود بعض الحكومات تحركات أحادية للحد من مشاركة المجتمع المدني في الاجتماعات رفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك من خلال الإعتراض علي مشاركة منظمات غير حكومية في عدد من المناقشات الأساسية.

وللأسف، يبدو أن القيود القانونية على حرية التعبير، وتشكيل المنظمات المدنية، والحق في الاحتجاج سلميا، تسجل إرتفاعا مضطردا مؤخرا علي الرغم من الخطاب الرسمي عن إشراك المجتمع المدني في صنع القرار الذي يتردد في المنتديات العالمية.

كذلك فيجري منع منظمات المجتمع المدني في العديد من البلدان من الحصول علي تمويل من مصادر دولية، على النحو الذي أبرزه خبير أممي في تقريره الأخير للأمم المتحدة بشأن حرية التجمع وتكوين الجمعيات.

وعلي سبيل المثال، تتعرض الجمعيات غير الربحية التي تتلقي تمويلا دوليا في روسيا لعمليات تفتيش اقتحاميه لضمان إمتثالها لقانون مثير للجدل، يقضي بتسجيل المنظمات غير الحكومية تحت تسميات مهينة كـ "عملاء أجانب" وإلا لواجهت عقوبات.

كذلك فهناك مشروع قانون قيد النظر حاليا في بنغلاديش، يسعى لتنفيذ عملية موافقة مرهقة لمنظمات المجتمع المدني التي تتلقي تمويل أجنبي، وذلك في محاولة لثنيها عن انتقاد الحكومة.

أما في مصر، فينظر حاليا في قانون جديد من شأنه أن يسمح لوكالات الاستخبارات والأمن بمراقبة جمعيات المجتمع المدني المستقلة.

وفي الوقت نفسه، يقضي مدون إثيوبي حكما بالسجن لمدة 18 سنوات لكتابته عن الآثار المترتبة على "الربيع العربي" لبلاده.

وفي المملكة العربية السعودية، تم الحكم علي مؤسسي الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية بالسجن لمدد 10 أو 11 عاما، بتهمة عدم الولاء للملك، فيما تواصل الصين حبس الكتاب المعارضين الداعين للإصلاح الديمقراطي، بما في ذلك الفائر بجائزة نوبل للسلام ليو تشيوبو.

هذا وينذر الوضع بالخطر في الدول الهشة والمتأثرة بالصراعات. ففي وسط إحتدام الحرب الأهلية في سوريا، يجري سجن عدد من نشطاء المجتمع المدني والصحفيين وذلك إنتهاكا للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وفي كولومبيا بلغت عمليات القتل التي ترتكبها الجماعات شبه العسكرية اليمينية، حد أن هذا البلد أصبح يعتبر الآن أخطر مكان في العالم للنقابيين.

وفي باكستان، يجري قتل الناشطين في مجال حقوق المرأة الذين يتحدون النظام الأبوي والأصولية الدينية، بإنتظام مخيف، في حين يدأب الناشطون من البحرين وسري لانكا علي الإفصاح لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف، عن مخاوفهم من الوقوع ضحية أعمال إنتقامية لدي عودتهم إلى بلادهم.

وفي كاميرون وأوغندا يعاني النشطاء في مجال تعزيز حقوق مثلي الجنس لا فقط من النبذ الإجتماعي بل ويعترضون أيضا لتهديدات بالقتل، على أساس منتظم، لمنعهم من القيام بعملهم.

وحتى في ما يسمى الديمقراطيات الناضجة، لا يزال التعبير عن المعارضة نشاطا محفوفا بعواقب سلبية.

وعلي سبيل المثال، لا يزال جوليان أسانج، مؤسس موقع ويكيليكس، ضحية الملاحقة جراء نشره برقيات دبلوماسية أمريكية، وهو ما عادة ما يفعله العديد من الصحفيين الإستقصائيين.

وفي المملكة المتحدة، أثار إختراق الشرطة الحركة البيئية للتجسس عليها توبيخا حادا من الأمم المتحدة، التي أعربت خبيرتها في حرية التجمع وتكوين الجمعيات، ماينا كياي، عن "قلقها العميق" في يناير الماضي حيال عمليات تسلل ضباط شرطة في صفوف مجموعات غير عنيفة لم تشارك في أي أنشطة إجرامية.

فحسبما يتبين من تقرير منظمة CIVICUS ' عن "حالة المجتمع المدني 2013"، سرعان ما تم بالفعل تجاهل الوعود التي بذلت أثناء المنتدى رفيع المستوى بشأن فعالية المعونة والتنمية في بوسان (كوريا الجنوبية) حول "تمكين" البيئة الملائمة لأنشطة منظمات المجتمع المدني.

في هذا الوقت الذي تسير فيه المناقشات حول جدول أعمال إنمائي لما بعد عام 2015 على قدم وساق، تحث منظمات المجتمع المدني المؤثرة الفريق الرفيع المستوى التابع للامم المتحدة، علي الإقرار صراحة بمركزية توفير بيئة مواتية للمجتمع المدني في أي صياغة أهداف إنمائية يتفق عليها دوليا.

ففي حين ينشغل الساسة حاليا بدفع أو الحفاظ على النمو الاقتصادي، هناك خطر حقيقي من تزايد تقييد حق المجتمع المدني وقدرته على المشاركة مع صناع القرار في مختلف المحافل.

إذا كتب للأهداف الإنمائية العالمية أن تنجح، سيحتاج المجتمع المدني ليكون قادرا على العمل دون الخوف من الانتقام لطرحه المشروع لشواغل غير مريحة. ففي نهاية المطاف، تسهم جماعات المجتمع المدني إسهاما كبيرا في استراتيجيات التنمية، والمساعدة على إيجاد حلول مبتكرة للتحديات التنموية المعقدة.

والأهم من ذلك، تساعد منظمات المجتمع المدني على ضمان تمثيل مجموعة واسعة من الأصوات، ولا سيما الضعفاء والمهمشين في المناقشات التنمية. وربما نراهم يتعرضون للاضطهاد لهذا هو السبب بالذات. *مانديب تيوانا، مدير السياسات والمرافعة بمنظمة "CIVICUS "، التحالف العالمي من أجل مشاركة المواطنين.

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2018 IPS-Inter Press Service