وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

مركز بحوث مقرب من البنتاغون:
لا خطر من نووي إيران علي إسرائيل وأمريكا والخليج


بقلم جيم لوب و جو هيتشون/وكالة إنتر بريس سيرفس


واشنطن , مايو (IPS) - تهدف مساعي إيران لحيازة أسلحة نووية -أولا وفوق كل شيء- إلي ضمان ردع هجوم خارجي عليها من قبل قوى معادية، بما فيها إسرائيل والولايات المتحدة، وليس إلي إستخدامها لأغراض عدوانية.

هذا هو ما يخلص إليه تقرير "مؤسسة راند" -وهي مركز أبحاث له علاقات وثيقة تاريخيا مع البنتاغون- الذي يؤكد أنه بينما قد تؤدي حيازة إيران لأسلحة ذرية إلى مزيد من التوتر مع جيرانها من الدول ذات الغالبية السنية، فليس من المرجح أن تستخدم طهران أسلحة نووية ضد دول إسلامية.

كذلك فقد إستبعد علي رضا نادر -مؤلف هذا التقرير المعد من 50 صفحة بعنوان "إيران بعد القنبلة: كيف يمكن أن تتصرف طهران مسلحة نوويا؟"*- أن تكون طهران قادرة على وقف إنكماش نفوذها في المنطقة نتيجة للربيع العربي ودعمها للحكومة السورية.

وأضاف رضا نادر -محلل السياسة الدولية في مؤسسة "راند"- لوكالة إنتر بريس سيرفس، أن "تطوير إيران لأسلحة نووية سيعزز قدرتها على ردع أي هجوم خارجي، لكنه لن يتمكن من تغيير النظام الجيو-سياسي في الشرق الأوسط لصالحها".

وشرح أن "تحدي الجمهورية الاسلامية للمنطقة مقيد بسبب تدهور شعبيتها، وضعف إقتصادها، ومحدودية قدراتها العسكرية التقليدية.. وستظل إيران قوة متهاوية حتي ولو حازت أسلحة نووية".

هذا ويخلص التقرير إلي عدة استنتاجات تصور كلها عموما إيران كلاعب عقلاني في علاقاتها الدولية.

وقال رضا نادر أن إيران تسعي إلي تقويض ما تعتبره نظاما تهيمن عليه الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. ومع ذلك "إيران ليس لديها اطماع إقليمية ولا تسعى إلى غزو أو احتلال أمم أخرى"، وفقا للتقرير.

علاوة على ذلك، يعّرف التقرير المذهب العسكري الإيراني بأنه دفاعي في طبيعته. وهذا الموقف هو نتيجة محتملة لإضطراب وعدم إستقرار المنطقة المضطربة التي تتواجد فيها، والتي تفاقمت بسبب مكانتها باعتبارها دولة شيعة وأمة فارسية وسط دول ذات أغلبية سنية وأغلبية عربية.

كما تكن إيران أيضا مخاوف صدمة حربها التي دامت ثماني سنوات مع العراق، والتي فقد فيها مليون إيراني أرواحهم.

هذا ويأتي التقرير الجديد وسط جدل متزايد حول ما إذا يمكن للولايات المتحدة وحلفائها النجاح في "إحتواء" إيران مسلحة نوويا، وكذلك ردعها عن انتهاج سياسة أكثر عدوانية في المنطقة واستخدام الأسلحة النووية ضد خصومها.

ومن المعروف أن إيران نفت بشدة أنها تعتزم إنتاج سلاح نووي، وأن أجهزة الاستخبارات الأميركية قد أبلغت باستمرار وعلى مدى السنوات الست الماضية، أن القيادة في طهران لم تقرر بعد القيام بذلك، على الرغم من أن التطور المتزايد والبنية التحتية لبرنامجها النووي سوف يجعل من الممكن أن تصنع سلاحا ذريا بسرعة أكبر، إذا تم اتخاذ مثل هذا القرار.

وفي نفس الوقت، تكمن السياسة الرسمية الامريكية -حسبما أعلن مرارا وتكرارا كبار المسؤولين بما فيهم الرئيس باراك أوباما- في "منع" إيران من الحصول على سلاح نووي، حتى بالوسائل العسكرية إذا فشلت الجهود الدبلوماسية الجارية والعقوبات الاقتصادية "المعوقة" في إقناعها بكبح برنامجها النووي بصورة جوهرية.

لكن الإدارة الأمريكية -وكذلك الكونغرس الأميركي حيث يمارس اللوبي الإسرائيلي التأثير الأكبر- تري أن إيران مسلحة نوويا يمثل "تهديدا وجوديا" لإسرائيل.

وبالإضافة إلى ذلك، تري الإدارة الأمريكية أن حيازة إيران لسلاح نووي من المرجح أن يشجع حلفائها -وخاصة حزب الله في لبنان- علي إتباع إجراءات أكثر عدوانية ضد خصومهم، بل وقد تشعر قوي أخرى في المنطقة -ولا سيما المملكة العربية السعودية وتركيا ومصر- بأنها ملزمة بإطلاق برامج أسلحة نووية خاصة بها.

لكن عددا متزايدا من منتقدي هذه الاستراتيجية الوقائية -وبخاصة الجزء منها الذي يشير إلي عمل عسكري ضد إيران- يرى أن إيران نووية لن تكون بدرجة الخطورة التي تفترضها العقيدة السائدة.

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2020 IPS-Inter Press Service