وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

تفشي ظاهرة الإختفاء القسري لغرض الإتجار بالبشر والدعارة:
المكسيك تعيش عصر وحشية المصارعين الرومان


بقلم ديانا كاربوني/وكالة إنتر بريس سيرفس


المكسيك العاصمة, مايو (IPS) - حقائق مروعة: شبان يجبرون علي التصارع فيما بينهم حتى يموت أحدهم.. أو علي تمزيق جسد امرأة على قيد الحياة وذلك كممارسات "تدريبية" تفرض عليهم.. مجموعات من الرجال يجبرون على تدريبات يبقي علي قيد الحياة فقط "الأصلح" منهم. نساء مخدوعات.. مستعبدات.. عرضة للتهديد بقتل أطفالهن..

هذه هي مجرد صورة جزئية لظاهرة إختطاف الأشخاص لأغراض الإتجار بالبشر، والدعارة، وتجارة المخدرات، وبيع أعضاء الجسد، المتفشية حاليا في المكسيك.

في هذا الشأن، يقول المحامي خوان لوبيث -المستشار القانوني لمنظمة "القوي المتحدة لذوينا المختفين في المكسيك"- أن المكسيك قد تراجعت الآن إلي زمن "المصارعين الرومان" الوحشي.

ويشرح المسؤول القانوني بهذه المنظمة المعنية بمساعدة الأسر في البحث عن ذويهم المختفين في ولاية "كواهويلا" الشمالية -والتي عممت أنشطتها علي الصعيد القومي- أن ظاهرة إختفاء الأشخاص في المكسيك تختلف عن طبيعة مثيلاتها في العقود الماضية في البلاد وغيرها من دول أمريكا اللاتينية التي عانت من أنظمة دكتاتورية وعمليات القمع غير القانونية للمعارضين والصراعات المسلحة.

ويوضح في حديثه مع وكالة إنتر بريس سيرفس، أن هذا يمكن أن يحدث الآن في المكسيك "لأي شخص عادي"، وأن العديد من الضحايا يقعون في فخ عمليات "تدر أرباحا هائلة جراء تشغيل قوي عاملة بدون أجر.. أي عن طريق إستبعادها".

وتكمن هذه العمليات في "التجنيد القسري للمراهقين والأطفال لملء شواغر في صفوف "البلطجية"، والعمل في إنتاج المخدرات، ومهام أخري تفرضها العصابات، بما فيها الاتجار بأعضاء البدن"، وفقا للخبير.

وأفاد لوبيث أن "هناك تقارير مؤكدة" عن حافلات محملة بأفراد، توقفها جماعات مسلحة وتخطف كل ركابها الشبان.

وأضاف المستشار القانوني أن خواص الضحايا قد تغيرت كما يستنتج من واقع الحالات المبلغ عنها. ففي البداية، كانت أعمار الرجال "المفقودين" تتراوح ما بين 45 و 30 عاما، ثم إنخفضت إلي 19-17 سنة، وبعد ذلك إلي 25-20 عاما.

وأفاد أنه يجري إختطاف المراهقين أيضا، في حين زادت نسبة النساء "المفقودات" إلى درجة أنهن يشكلن الآن نصف حالات الاختفاء الجديدة.

تشهد المكسيك حاليا تفشي ممارسات العمالة القسرية والاتجار الجنسي، وكلاهما يشغل المركز الثالث علي قائمة الأعمال غير المشروعة الأكثر ربحا في العالم، بعد الاتجار بالمخدرات والأسلحة.

وتعد ولاية "تلاكسكال"، وسط البلاد، بؤرة الشبكات التي تختطف النساء في أكثر من 20 ولاية وحتى في المناطق الحدودية، وتستغلهن في مدن المكسيك والولايات المتحدة.

هذا وتقدر المنظمة الدولية للهجرة أن 80 في المئة من الأشخاص المتاجر بهم في المكسيك هم من النساء والفتيات.

فيقول المحامي خوان لوبيث أن المكسيك هي الدولة الثانية، بعد تايلاند، في عدد البشر المتاجر بهم والمرسلين إلى الولايات المتحدة. وشدد علي أن هؤلاء الضحايا، الذين يجري إختطافهم في الشوارع والمدن والمجتمعات، يستخدمون لتغذية "السوق البشرية".. وقد يكون العديد منهم "على قيد الحياة" حتي الآن.

هذا ووفقا لقاعدة البيانات الحكومة الحالية برئاسة "انريكي بينيا نييتو"، بلغ عدد الأشخاص المختفين -في السنوات الست لولايته الرئيس السابق "فيليبي كالديرون" (2006 - 2012)- مجموع 26،121 شخصا، علما بأن هذه القائمة -التي نشرت في فبراير الماضي- تغفل حالات معروفة تحققت منها أسر الضحايا، كما تغفل معلومات جمعها ذوي "المفقودين".

وحتي الآن، لا أحد يعرف ما حدث لهم.

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2018 IPS-Inter Press Service