وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

ريو دي جانيرو تساعد تجار المخدرات علي ترك الجريمة:
حكاية "توشينيا"، تاجر المخدرات البرازيلي الأسطوري


بقلم فابيولا أورتيز/وكالة إنتر بريس سيرفس


ريو دي جانيرو, مايو (IPS) - غالبا ما يواجه المجرمون الذين يرغبون في هجرة أنشطتهم الإجرامية عقبات لا حصر لها في محاولاتهم التهرب من مصير السجن أو الموت. لكن هذه المدينة البرازيلية، ريو دي جانيرو، بدأت تفتح لهم عدة نوافذ بل وأبواب للخروج. وإليك حالة لافتة للنظر.

إنها حالة "فرانسيسكو باولو تيستاس مونتيرو" -المعروف باسم "توشينيا"، الذي تسلق الهرم الإجرامي في المدينة حتي وصل إلي قمته. فبفضل معرفته القراءة والكتابة ودراسته حتي الصف الابتدائي الخامس، وإلمامه بقواعد الحسابات، تم تعيينه مسؤولا عن حسابات واحدة من كبري عصابات ريو دي جانيرو.

وبمرور الوقت، أصبح "توشينيا" شخصية أسطورية في أوساط في الجريمة المنظمة بل وحتى بين صفوف قوات الشرطة. فقد نجح في السيطرة على تجارة المخدرات في "مورو دا مانغييرا" -وهو الحي الفقير والعنيف الذي تهيمن عليه أنشطة بيع المخدرات- وكرس نصف حياته -أي نحو 25 عاما- لممارسة أنشطة الاتجار بالمخدرات.

وهكذا حظي "توشينيا" بالمال والنساء وغير ذلك، لكنه دفع ثمنا مقابل التسلق إلى أعلى الدراجات الإجرامية. فقضي مجموع 21 عاما في السجن علي دفعتين، وكثيرا ما تعرض هو وعائلته للتهديد بالقتل.

والآن وقد بلغ من العمر 49 سنة، أعلن عن ندمه.

أجرت وكالة إنتر بريس سيرفس مقابلة حصرية مع "توشينيا"، فقال: "نشأت في حي مانغييرا.. كنت قائدا بمعني الكلمة.. كان لدي وفرة من المال، والنساء، والمجوهرات.. لكني كنت محروما من الحرية.. فإذا أردت الخروج من الحي، اضطررت الى التخفي أو الذهاب خارج ريو دي جانيرو.. لو كانت أتيحت لي الفرصة من قبل، لكنت غيرت حياتي كلها".

حدث ذلك في 5 أغسطس عام 2011. ذلك اليوم، توقف تاجر المخدرات الأسطوري "توشينيا" عن هذا النشاط تماما وإلى الأبد، وذلك إثر دعوة تلقاها من منظمةAfroReggae غير الحكومية -التي تساعد المجرمين علي ترك أنشطتهم- للتحدث في ندوات حول كيفية الخروج من دوامة الجريمة.

يواصل "توشينيا" روايته لوكالة إنتر بريس سيرفس قائلا: "لقد إرتكبت الكثير من الأفعال الشريرة.. وأمرت أيضا بإرتكاب العديد منها.. دفعت ثمنا باهظا لهذه الأفعال.. لقد فقدت حريتي.. والآن دوري هو لإنقاذ أولئك الذين يرغبون في التوقف عن الجريمة.. فأنا دليل حي على أن الحياة تستحق أن تعيشها في سلام".

والآن يقوم "توشينيا" بزيارة السجون للتحدث إلى المساجين الشباب لإبعادهم عن نشاطهم الإجرامي، وذلك إضافة إلي أداء مهمة التوسط في النزاعات الدائرة في المناطق الي يهيمن عليها العنف.

فيقول لوكالة إنتر بريس سيرفس: "الفكرة هي إعطاء نفس الفرصة التي اتيحت لي، للأشخاص الذين يرغبون في السير على المسار .. والتوقف عن الإجرام.. والعيش في سلام مع أسرهم. كثير منهم من دون أمل، لكنني أقول أنهم لا يزالون على قيد الحياة..". يدافع زعيم "المافيا" السابق هذا عن السجناء، ويطالب بالعفو عن المجرمين السابقين لتتاح أمامهم الفرصة لبدء حياة جديدة. ويعتقد "توشينيا" أنه لا يزال في مقدوره إنهاء دراسته، ويأمل العيش في مدينة أفضل لأطفالهم.

وفي غضون ذلك، يسعى "توشينيا" جاهدا لإقناع الشباب الذين تاجروا في المخدرات -وأولئك الذين ما زالوا يتاجرون فيها- بالإندماج في مشروع "توظيف" AfroReggae، وهي المبادرة التي إنطلقت في عام 2008، وتمكنت من توظيف أكثر من 3،100 شخصا حتي الآن.

لكن هناك حالات أخري. فمثلا، دانييلا بيريرا دا سيلفا (35 عاما) سجنت لفترة ثلاث سنوات وأصبحت الآن واحدة من منسقي برنامج هذه المبادرة.

فتقول لوكالة إنتر بريس سيرفس: "النساء يقعن فريسة.. أساسا بسبب علاقاتهن الغرامية، أو الزوجية، مع تجار مخدرات".

وتشرح أن هدف المشروع هو إتاحة فرص العمل للمدانين السابقين. ثم تشدد علي أن "الطلب مدهش.. ويشمل سكان المجتمعات التي يعمل فيها تجار المخدرات وأقارب المدانين السابقين.. فهم يريدون زيادة دخل الأسرة وتجنب العودة إلى الجريمة".

هذا ولقد إنضم "توشينيا" و دانييلا بيريرا دا سيلفا إلي مجموعة تجار المخدرات السابقين الذين تدعمهم منظمة AfroReggae، التي إلتقت مع المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، يوري فيدوتوف، خلال أول زيارة رسمية له إلى البرازيل من الثلاثاء 7 إلي الخميس 9 مايو الجاري.

هذا اللقاء -الذي شاركت فيه وكالة إنتر بريس سيرفس- إنعقد في مقر المنظمة في "فافيلا" (أحد الأحياء الفقيرة والمكتظة في المدينة)، وهو حي "بافاو-بافاوزيتنيو" خلف شاطئ "ايبانيما" الشهير.

وهدفت زيارة "فيدوتوف" للمدينة إلى التعرف علي البرامج الاجتماعية والسلامة العامة التي يجري تنفيذها حاليا في الأحياء الفقيرة. ويذكر أن حي "بافاو-بافاوزيتنيو" وحي "مانغييرا" هما جزء من 32 من الأحياء الفقيرة في مدينة ريو دي جانيرو التي كان يهيمن عليها الاتجار بالمخدرات، ونجحت السلطات تباعا في إقرار السلام والهدوء فيها.

وتتطلع السلطات إلي تخصيص 40 وحدة من وحدات "شرطة السلام" والحد من العنف لمواصلة مهمة تهدئة الأوضاع في تلك الأحياء، وذلك بحلول العام المقبل.

وأخيرا، يشار إلي أن ريو دي جانيرو تأوي حوالي ستة ملايين نسمة، يعيش ما لا يقل عن مليون شخصا منهم في الأحياء الفقيرة، والتي لا تزال بعضها تهيمن عليها عصابات المخدرات.

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2018 IPS-Inter Press Service