وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

عمليات قتل وإختطاف وتهديدات:
أوقات عصيبة لصحافة أمريكا اللاتينية


بقلم دانييلا باسترانا/وكالة إنتر بريس سيرفس


سان خوسيه, مايو (IPS) - "نحتاج إلى كسر حاجز الصمت.. فليس من الممكن أن يضطر الصحفيون إلي ممارسة الرقابة الذاتية مقابل البقاء على قيد الحياة.. لا بد من تغيير هذا الوضع".

هكذا حذر المدير التنفيذي لـ "اللجنة من أجل حرية التعبير"، الصحفي هيكتور بيسيرا المهدد بالقتل في بلده، هندوراس.

وعامة، لقي أكثر من 600 صحفي حتفهم في العشر سنوات الماضية، لقوا مصرعهم، علما بأن الكثيرين منهم لم يقتلوا في حالات صراعات مسلحة، ولكن جراء فضح حالات فساد محلية، وفقا المدير العامة لمنظمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، إيرينا بوكوفا.

وأفادت المسؤولة الأممية أن "تسعة من كل 10 حالات تمر دون عقاب.. هذا العنف وهذا الإفلات من العقاب لا يمكن أن يستمر".

هذا وكانت هندوراس والمكسيك وكولومبيا أكثر دولتين أشير إليهما من بين دول أمريكا اللاتينية وبحر الكاريبي، أثناء مؤتمر "التحدث بدون خطر" الذي إنعقد مؤخرا في في سان خوسيه، عاصمة كوستاريكا، بمناسبة إحياء الذكرى السنوية العشرين للاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة.

ويذكر أن الاجتماع إنعقد في ظل سابقة قاسية، ففي عام 2012 وحده قتل 121 صحفيا في مختلف أنحاء العالم، وهو العام الذي وصفته منظمة "يونسكو" بأنه "الأكثر فتكا لوسائل الإعلام ".

ووفقا للمنظمة، كانت سوريا والمكسيك وهندوراس هي الأماكن الأكثر خطورة لممارسة مهنة الصحافة.

كما وقع الصحفي ريكاردو كالديرون ضحية إعتداء في بوغوتا، وذلك عشية بدء إجتماع سان خوسيه في الأسبوع الماضي، الأمر الذي أعاد إلي ذاكرة الإعلاميين المشاركين أشباح أوضاع الصحفيين في كولومبيا، وهي الدولة التي كادت تقضي تقريبا على حالات اغتيال الصحفيين في العقد الماضي.

يضاف إلي ذلك سلسلة التهديدات التي تلقاها الصحفيون في أبريل الأخير في هندوراس، وكذلك الإعلاميون الأعضاء في منظمة "المادة 19 الدولية" في المكسيك، ناهيك عن حالات القتل والاختفاء التي وقع ضحيتها صحفيان في المقاطعة الشمالية المكسيكية، كواهويلا، في أقل من أسبوع واحد.

في هذا الشأن، أفاد جانيس كارلينز، نائب مدير الاتصالات والإعلام في منظمة "يونسكو"، أن المكسيك وهندوراس تتصدران قائمة الدول التي يقع فيها معظم الصحفيين ضحية لجرائم القتل.

وأجمع الصحفيون المشاركون في إجتماع سان خوسيه علي أن الصحافة في أمريكا اللاتينية "لا تعيش أفضل أوقاتها"، سواء بسبب العنف أو لأنها تواجه الحكومات التي نفذت سياسات أو قوانين تهدف إلي تقييد حرية الإعلام.

وصرح أندريس موراليس"، مدير "مؤسسة كولومبيا لحرية الصحافة"، أن الفرق بين المكسيك وهندوراس هو أن "كولومبيا لديها تدفع كلفة سياسية قوية جدا لقتل الصحفيين".

وأضاف إلي وكالة إنتر بريس سيرفس، أنه علي الرغم من انخفاض جرائم اغتيال الصحفيين في كولومبيا -بل والقضاء عليها تقريبا- إلا أن التهديدات والمضايقات لم تتضاءل، “فما يغلب الآن هو ممارسة الرقابة الذاتية السائدة الآن بين الصحفيين، ذلك أنهم يعانون من الخوف الشديد".

وأجمع المحللون السياسيون علي أن حالة المكسيك تعتبر أكثر تعقيدا، فمن جهة سجلت تقدما كبيرا في السياسة التشريعية والعامة، ولكن من جهة أخرى من الواضح أن هناك مصلحة للحكومة في الإصرار علي نفي المشكلة الخطيرة التي تواجهها في هذا الشأن.



وبالإضافة إلى ذلك، لم تنضم الحكومة المكسيكية الحالية برئاسة انريكي بينيا نييتو، إلي المراحل التجريبية لخطة عمل الأمم المتحدة لسلامة الصحفيين، كما تفعل كل من نيبال وباكستان وجنوب السودان والعراق، وذلك رغم مشاركتها في الاجتماعات التحضيرية، وفقا لمسؤولين في الأمم المتحدة.

كذلك فقد كانت المكسيك غائبة عن مؤتمر سان خوسيه،،فلم ترسل الحكومة وفدا عنها لهذا المؤتمر رغم أنها سبق وأن أعلنت مشاركتها في أعماله.

فعلق ريكاردو غونزاليس، مسؤول السلامة في منظمة "المادة 19 الدولية" لوكالة إنتر بريس سيرفس، مؤكدا أن، "الحكومة المكسيكية لا تريد المشاركة في أي شيء له علاقة بالتدقيق الدولي، ومن ثم تلجأ إلي شكليات دبلوماسية، كقولها أنها لم تتلقي دعوة رسمية للمشاركة.غياب المكسيك عن مؤتمر سان خوسيه هو دلالة واضحة على كيفية تصرفها حيال هذه القضية".

هذا ولقد أطلق مؤتمر سان خوسيه بيانا شديد اللهجة ضد ممارسات العنف ضد الصحفيين والإفلات من العقاب، ودعا حكومات دول المنطقة لدعم خطة عمل مؤتمر الأمم المتحدة.

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2018 IPS-Inter Press Service