وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

الربيع العربي يثير العديد من التساؤلات حول مستقبل المنتدي:
حان وقت تصفية الإستعمار في المنتدي الإجتماعي العالمي


بقلم جوستين حياة/وكالة إنتر بريس سيرفس


تونس العاصمة, أبريل (IPS) - عندما تلقى المشاركون في دورة المنتدى الاجتماعي العالمي لعام 2011 في داكار، السنغال، خبر تنحي الرئيس المصري السابق حسني مبارك تحت وطأة موجة عارمة من المقاومة الشعبية التي جلبت الملايين من المصريين إلى الشوارع، بدت الفرحة تغمر وجوه غالبية المندوبين.

لكن هذه النشوة سرعان ما إنتابتها موجة من التساؤلات: ما هي غاية المنتدى الاجتماعي العالمي؟ هل أصبح الآن أكثر أهمية من أي وقت مضي؟ وكيف يتواصل المنتدي فعلا مع الناس الذين يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة، ويواجهون البنادق على أرض الواقع؟.

"الواقع هو أننا هنا بعد عامين"، حسبما قال المعلق الشهير والباحث الاجتماعي المعرروف، ايمانويل والرشتاين، خلال دورة المنتدي الإجتماعي العالمي لهذا العام في تونس. “نحن هنا بدعوة من الناس الذين فعلوا هذه الثورة، أولئك الذين أرادوا أن نتواجد هنا للمساعدة على تعزيز صراعهم الداخلي في تونس.. أليس هذا مهما؟”.

هذا السؤال يشير إلي الحاجة -التي أعرب عنها العشرات من المشاركين الذين تجمعوا في العاصمة التونسية في الفترة 26-30 مارس- للتفكير جديا في مدي نجاح وتوجه المنتدى الاجتماعي العالمي الذي تأسس منذ 13 عاما الآن.

وعلى الرغم من عقد دورة المنتدي هذا العام في تونس لتكريم الثوار الذين أطاحوا بالدكتاتور التونسي السابق زين العابدين بن علي -وسلسلة من الانتفاضات المماثلة في دول عربية أخري والتي يطلق عليها اسم الربيع العربي- فيواصل المشاركون التساؤل إلي أن يجب أن يذهب المنتدى، وما هي قدرته الفعلية علي الإنجاز.

لقد ركزت سلسلة ورش العمل التي إنعقدت تحت شعار "تصفية إستعمار المنتدي" على التباينات القائمة في مجال التمثيل، فقد جلبت دورة هذا العام في العاصمة التونسية أغلبية واضحة من المشاركين غير الغربيين.

فمن مجموع حوالي 60،000 مشارك، جاء 8،000 مشاركا فقط من أوروبا، في حين بلغ عدد المشاركين من تونس وحدها نحو20،000.

فحتى الآن، تقليديا، كانت المنظمات الكبيرة مثل "جمعية مناهضة العولمة لفرض الضرائب على المعاملات المالية وعون المواطنين (أتاك)" -جنبا إلى جنب مع منظمات غير حكومية من أوروبا وشمال أمريكا- هي التي تحظي بقدرات أفضل من منظمات دول الجنوب على إرسال وفود كبيرة عنها للمشاركة في المنتدي.

في هذا الشأن، ذكرت المتحدثة باسم "المنتدى الوطني الهندي لسكان الغابات وعمال الغابات"، روما مالك، بأن المنتدي الإجتماعي العالمي قد بدأ بإعتباره مسارا وعملية لمواجهة الآثار السلبية للعولمة الليبرالية الجديدة.

وشددت في تصريحات لوكالة إنتر بريس سيرفس، علي أنه ينبغي أن يتحرر المنتدى الاجتماعي العالمي أكثرا فأكثر من هيمنة المنظمات غير الحكومية الكبيرة، وكذلك علي الحاجة إلي بذل المزيد من الجهود لإحضار المزيد المشاركين من الجماعات الأقل قدرة علي تغطية تكاليف السفر والمشاركة في أعمال المنتدي.

وذلك يشمل مشاركة الأهالي الذين تتعامل معهم روما، كسكان الغابات في الهند الذي يقعون ضحية نهب الأراضي والإجبار علي النزوح جراء إستهداف الشركات متعددة الجنسيات لمثل هذه المناطق الغنية بالموارد المعدنية، وإبدال الغابات الطبيعية بالمزروعات والمحاصيل.

في هذا الشأن، يشير تقرير "مكافحة الفحم" الصادر عن منظمة "السلام الأخضر" (غريين بييس) البيئية العالمية، إلي أن أكثر من 1.1 مليون هكتارا من الغابات أصبحت الآن مهددة في المنطقة الواقعة في وسط الهند.

أما ستيفن فولكنر، المسؤول الدولي باتحاد عمال البلدية في جمهورية جنوب أفريقيا، فقد وضع عبء التصدي لتحدي التمثيل على كاهل قيادة للمنتدى، التي تأخذ عادة شكل المجلس الدولي، وهي هيئة تضم نحو 140 عضوا. وقال، "نحن في حاجة الى قيادة جريئة، تعتبر نفسها مسؤولة أمام الفقراء والمهمشين”.

وقال مشيرا إلي أفريقيا كمثال، "اذا تمكنا من تحرير أنفسنا من الحدود التي فرضها الاستعمار، وأن نصبح أحرارا حقا بالطريقة التي يتحدث بها نيلسون مانديلا، فسوف نتمكن من إدراك كل الإمكانيات الضخمة الموجودة في أفريقيا".

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2018 IPS-Inter Press Service