وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

معضلة الخيار بين القيم والمصالح:
حيرة واشنطن في رهانها علي مصر مرسي


بقلم جو هيتشون/وكالة إنتر بريس سيرفس


واشنطن, أبريل (IPS) - يجب أن تأتي النساء والأقليات على رأس أولويات سياسة الولايات المتحدة تجاه مصر وقادتها من جماعة الإخوان المسلمين،... هذا هو ما شدد عليه الخبراء السياسيون في واشنطن، على الرغم من الآراء العامة غير المواتية لمصر.

ففي حين كانت مصر حليفة الولايات المتحدة منذ فترة طويلة، جاءت الإنتخابات الرئاسية في يونيو 2012 والتي أسفرت عن فوز الإخوان المسلمين، لتخلق توترات شديدة في العلاقات بين البلدين.

ويزداد الوضع تعقيدا بسبب الأزمة الاقتصادية الهائلة التي اجتاحت مصر منذ انتفاضات الربيع العربي قبل عامين.

وعلي الرغم من إنخراط المسؤولين المصريين حاليا في محادثات مع صندوق النقد الدولي -وهي المؤسسة المالية العالمية التي تملك فيها واشنطن حق الإعتراض في الواقع- بغية الحصول على قرض لمساعدة الإقتصاد المصري بما يبلغ نحو خمسة مليارات دولار، فقد رفض المحافظون في الكونغرس الأمريكي مؤخرا تقديم أكثر من مجرد مساعدات خارجية رمزية لمصر.

فعلق جوشوا ستاشر، الزميل في مركز ويلسون في واشنطن، قائلا لوكالة إنتر بريس سيرفس، أن "مصر تعتبر، وبقوة، جزء من شبكة الرعاية الأمريكية إلي حد أنها ستبقى مرتبطة بصورة لا رجعة فيها بالولايات المتحدة، وبالتالي سوف تظل دولة عميلة للولايات المتحدة".

وشرح أن "هذا يحد إلى حد كبير من (قرارات) التمويل، وأعتقد أنهم (في مصر) راضون عن أن تبقى مصر في كوكب الولايات المتحدة. وهذا يمثل أيضا مشكلة فعلية لصندوق النقد الدولي في أن تكون وسيلة تخدم صالح الولايات المتحدة أكثر منه كونه مؤسسة مالية دولية محايدة تقدم إقتراحات للدول الأعضاء فيما يخص سياسيات الدفع والسداد".

بيد أن الخلافات السياسية في واشنطن حول كيفية التعامل مع مصر لم تحسم بعد.

فقال مايكل وحيد حنا، الزميل البارز في معهد الأبحاث بواشنطن "مؤسسة القرن"، أن "هناك توتر أساسي بين القيم الأمريكية ومصالح الولايات المتحدة في سياستنا تجاه مصر، سواء كان ذلك حول التعاون في القضايا الإقليمية، وحقوق المرأة، وقوانين الاحتجاج، وحرية التعبير، أو في الخطاب الطائفي من جانب جماعة الإخوان المسلمين".

وأوضح أن "هذه القضايا لم تعد مسألة قيم. فقد سحب (خيار) الحظر من الطاولة، ومن ثم لا يتعلق الأمر فقط بمنح الدعم لحكومة منتخبة إستقطابية.. ونري نزعات استبدادية قادمة وتعمل على زعزعة الاستقرار. وقبل أن نتمكن من الحديث حتى عن القيم، يجب أن تكون لدينا مصرا مستقرة -وليس فقط إستقرارا قمعيا".

وإستبعد حنا خيار سحب واشنطن لدعمها، مشيرا إلى أن الوضع في مصر ليس من قبيل الوضع في سوريا، علي الرغم أن إستطلاع رأي في الشهر الماضي وجد أن المواقف الأمريكية تجاه مصر قد إنحسرت في السنوات الأخيرة.

ومن جانبه، قال جيمس زغبي، مدير مؤسسة زغبي لخدمات البحوث في واشنطن، أنه علي مدي العقدين الماضيين، كانت التقييمات المواتية بشأن مصر في الولايات المتحدة في حدود 60 في المئة".

هذه النسبة إنخفضت إلي 40 في المئة في عام 2011 في بداية المظاهرات التي إندلعت ضد الرئيس السابق حسني مبارك، وفقا للباحث والمحلل السياسي، الذي أضاف أنها هبطت في عام 2012 إلي 30 في المئة.

وأضاف.. الأميركيون لا يعرفون مصر، وكانت ترتبط (في أذهانهم) بالأهرامات مثلا.. وهو ما إستبدل الآن بالتقلبات.

أما في مجال تكثيف علاقات مصر الخارجية مع الولايات المتحدة، لا يزال يتعين على حكومة مرسي وضع خطة اقتصادية لإقناع صندوق النقد الدولي بتسليم القرض بمبلغ 4.8 مليار دولار الذي تقدر تقارير حديثة إلي إمكان زيادته عن ذلك.

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2018 IPS-Inter Press Service