وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

دولة الإمارات تطبق نظام حصص النوع الإجتماعي:
نسبة عمالة المرأة العربية، مجرد نصف المستويات العالمية


بقلم كاتلين فوسيت/وكالة إنتر بريس سيرفس


واشنطن, مارس (IPS) - بينما تتكيف بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع التغيرات السياسية العميقة والصعوبات الاقتصادية، يوجه خبراء التنمية المعنيين بالمنطقة قدرا كبيرا من الإهتمام إلى الإمكانات الاجتماعية والاقتصادية التي تسفر عن دمج المزيد من النساء العاملات في سوق العمل.

ويرون أن وجود أعداد أكبر من النساء العاملات من شأنه أن يحفز النمو الاقتصادي، كما ستشجع سوق عمل أكثر شمولية النساء على المشاركة السياسية.

لكن البنك الدولي يحذر من أن بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما زالت تتخلف عن إدماج المزيد من النساء في صفوف القوي العاملة.

وفي صلب هذه النتائج. ثمة لغز في مؤشرات التنمية فريد من نوعه إلى حد كبير بالنسبة للمنطقة، وهو: بما أن المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد قطعت أشواطا غير مسبوقة في مجالي الصحة والتعليم، إلا أن مشاركة المرأة في القوى العاملة مازال أمراً صعباً لتحقيق نفس المكاسب.

وقال مانويلا فيرو، مدير الإدارة الاقتصادية لخفض الفقر في منطقة الشرق الأوسط بالبنك الدولي في واشنطن، "لقد استثمرت دول المنطقة بحكمة في تعليم المرأة لكنها لم تستفد من قدراتها على المساهمة في النمو والازدهار".

وأشار تقرير للبنك الدولي في الأسبوع الماضي إلى مجموعة واسعة ومتشابكة من العوامل الاقتصادية والقانونية والاجتماعية التي تساعد على تفسير هذه النتائج.

ففي معظم بلدان المنطقة، تبلغ نسبة إلتحاق الإناث إلى الذكور بالمدارس تقريبا 1-1، بل هناك ثمانية بلدان تعكس هذه الفجوة بين الجنسين في مراحل التعليم ما بعد الثانوي، حيث تلتحق الأناث بأعداد أكبر من الذكور.

وبالمثل، انخفض معدل وفيات الأمهات بنسبة 59 في المئة بين عامي 1990 و 2008، وهو ما يعتبر أعلي نسبة للتقدم في العالم.

لكن هذه المكاسب المثيرة للإعجاب لم يحدث ما يماثلها في أسواق العمل في المنطقة، فمشاركة الإناث تبلغ 25 في المئة فقط، مقارنة مع 50 في المئة في جميع أنحاء العالم.

وبطبيعة الحال، تختلف المعدلات اختلافا كبيراً بحسب الدولة، والمستويات الديموغرافية ومستوى التعليم.

ففي تونس، على سبيل المثال، زاد عدد النساء من ذوات التعليم العالي زيادة متواضعة في قوة العمل. بينما في مصر، دخلت النساء الأقل تعليماً في سوق العمل بأعداد أكبر، في حين أن مشاركة نظرائهن الأكثر تعليما في القوة العاملة قد انخفضت.

هذا وعلى الرغم من أن تقرير البنك الدولي يشير مرارا وتكرارا إلي القواعد والأعراف التي ترسخ الأفكار الجامدة لأدوار المرأة في المجتمع، إلا أنه يحذر من أن تنسب الكثير من هذه النتائج إلى الإسلام. وأشار إلى تنوع وضع المرأة في مختلف البلدان المسلمة كدليل على وجود عوامل مؤثرة أكبر.

وقال التقرير أن المنح الدراسية الحالية عادة ما تأخذ في الإعتبار "الفروق في الهياكل والسياسات الاقتصادية بين البلدان، أو تعتبر الاختلافات في القيم الثقافية القائمة في بلد معين أكثر أهمية”.

ويأتي ذلك على النقيض من تقرير للبنك الدولي في عام 2004، بحث في النوع الاجتماعي والتنمية في منطقة الشرق الأوسط.

ففي ذلك الوقت، استشهد الباحثون بالأفكار المتعلقة بالمرأة بوصفها عنصراً أساسياً لشرف العائلة في المجتمعات الإسلامية ورمزاً لما هو محرم، وذلك كبعض أقوى الحواجز التي تحول دون مشاركة المرأة في الحياة العامة.

ومع ذلك، من المستحيل الهروب من مركزية القانون -والإنفاذ المتفاوت للقوانين المناهضة للتمييز- كواحدة من أهم السبل الفورية لإدماج المزيد من النساء في القوى العاملة.

وتقول تارا فيشواناث، المؤلفة الرئيسية للتقرير الجديد، لوكالة إنتر بريس سيرفس، "يرى العديد من المحللين أنه من دون المساواة في نص القانون وتفسيره وتنفيذه، فسيكون من الصعب ضمان فرص متكافئة للمرأة".

كما يمكن لهيكل الاقتصادات التي يهيمن عليها النفط أيضاً أن تكون مسؤولة عن تخفيض أسواق العمل التي عادة ما تهيمن عليها النساء.

فالأجور المنخفضة، والصناعات الموجهة نحو التصدير مثل المنسوجات هي إحدى الطرق التي دخلت المرأة من خلالها إلى قوى العمل في البلدان النامية.

لكنه خلال الطفرات النفطية، وجد الأكاديميون أن الاقتصادات تميل إلى الابتعاد عن القطاعات التي يمكنها تشغيل الإناث بكثرة، وتتجه بدلا من ذلك نحو القطاعات التي يهيمن عليها الذكور، مثل البناء والبيع بالتجزئة.

وقالت ميرا بفينيك، وهي الخبيرة في مؤسسة الأمم المتحدة، والمديرة السابقة للنوع الإجتماعي والتنمية في البنك الدولي، "فوائد تعليم الفتيات كثيرة، وأعتقد أن الأسر في منطقة الشرق الأوسط تدرك ذلك تماماً".

وأشارت لوكالة إنتر بريس سيرفس إلى أن ارتفاع الدخل النسبي في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يشرح عدم تطابق التعليم بين الجنسين.

وكما تقول، "نظرا لارتفاع مستويات الدخل، في مقدورهم تحمل تعليم جميع أبنائهم من الذكور والإناث".

بهذا المعنى، يعد عدم تطابق التعليم مع القوى العاملة علامة على الترف النسبي، تشير إلى إقتصاد لم تضطر النساء فيه حتى الآن لدخول سوق العمل بأعداد كبيرة بدافع الضرورة المحضة.

ويشير البنك الدولي إلى أن ذلك قد يكون أحد الأسباب لتفوق البلدان النامية ذات الدخل المنخفض الأخرى على منطقة الشرق الأوسط في هذا الصدد.

وبصرف النظر عن أسواق العمل التي تهيمن عليها اقتصادات النفط، فإن سياسات الدعم السخي للمواد الغذائية والوقود والكهرباء لا تحفز النساء أيضاً على دخول سوق العمل.

ففي الكويت، على سبيل المثال، تمثل الإعانات حوالي 20 في المائة من الإنفاق الحكومي. وعادة ما تؤدي هذه الممارسات لخفض تكاليف الأسرة وجعل احتمال العمل خارج المنزل أقل جاذبية بالنسبة للنساء، وخاصة لأن ذلك كثيرا ما يكون مصحوبا بالتكاليف الإضافية لرعاية الأطفال على سبيل المثال.

وتقترح فيشواناث إجراء إصلاحات على مثل هذه السياسات نظرا لأنها تخفف الحوافز للعمل.

وتقترح أيضا تعديل السياسات الأخرى بحيث تشجع المزيد من النساء على المشاركة في القوى العاملة، مع الإشادة بآثار الإعفاءات الضريبية المزدوجة (للدخل المكتسب ورعاية الطفل) التي شجعت النساء في الولايات المتحدة على المشاركة في سوق العمل.

وتضيفان أيضا أن الحصص السياسية يمكنها أن تحد من القوالب النمطية عميقة الجذور.

وتقول فيشواناث، "على الرغم من أن هناك قدر ضئيل من الإجماع على تطبيق نظام الحصص، فتبين الأدلة الحديثة أن الحصص- ولو بصورة مؤقتة أو قصيرة الأجل- يمكنها أن تلعب دوراً هاماً في تغيير المواقف والقوالب النمطية".

لذلك، يراقب الكثيرون عن كثب الآثار المترتبة على قرار ديسمبر 2012 من قبل حكومة الإمارات العربية المتحدة بتطبيق نظام حصص النوع الإجتماعي في مجالس إدارة الشركات.

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2018 IPS-Inter Press Service