وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

حقوق:
مقتل إمام تايلاندي قد يشعل هجرة إلى ماليزيا


تقرير: بارادان كوبوسامي


كوالالمبور, 6 سبتمبر (IPS) - تسبب اغتيال إمام مسلم في مقاطعة ناراثيوات المضطربة جنوبي تايلاند في ترويع مجموعة تتكون من 131 شخصا من المسلمين التايلانديين؛ فقاموا بالفرار عبر الحدود إلى ولاية كيلانتان الماليزية.

والآن وبعد مرور أسبوع، ومع قليل من التفهم الحقيقي المتزايد حول هذا الموضوع بين الدول المجاورة، ثمة مخاوف من رحيل أعداد أكبر من المسلمين التايلانديين إلى ماليزيا، والتي تربطها روابط تاريخية وثقافية عميقة بجنوبي تايلاند.

وكان الإمام ساتوبا يوسف، 55 عاما، والذي كان يرأس مسجدا في قرية بان لاهان على الحدود التايلاندية في سونجاي بادي، قد قُتل على يد مجهول، لكن القاتل كان مسلحا ويرتدي زيا نظاميا. وقد جرى الاغتيال قبل أيام من قيام مجموعة اللاجئين، والتي تضم 24 امرأة و43 طفلا، بالفرار إلى كيلانتان يوم الثلاثاء.

وقد أكد وزير الخارجية الماليزي داتوك سيري سيد حامد البر أنه في الوقت الذي قامت فيه ماليزيا بإيواء المواطنين التايلانديين الفارين بسبب الدوافع الإنسانية، فإن هذا لا ينبغي تفسيره بأنه منح لوضع اللجوء.

وأثناء افتتاحه لحلقة نقاشية في العاصمة يوم الاثنين عن العالم الإسلامي والإصلاحات الأمريكية المقترحة، قال سيد حامد: "إن ماليزيا ترأس منظمة المؤتمر الإسلامي، ومن بين الأدوار التي تقوم بها منظمة المؤتمر الإسلامي هو توفير الأمان للأقليات الإسلامية التي تعيش في دول غير إسلامية، والتحقق من أن أمن هذه الأقليات ليس مهددا".

وأضاف: "إن تايلاند ليست بعيدة جدا عن ماليزيا، وما يحدث في جنوب تايلاند له تأثير مباشر علينا، ولهذا فلا يمكن أن نظل صامتين".

وقد صرح سيد حامد يوم الجمعة الماضي أن ماليزيا سوف تقدم "حماية مؤقتة" للتايلانديين الفارين بناء على "أسس إنسانية"، لكنه كان حريصا على إضافة أن هذا لا يعني أنهم سيصبحون لاجئين.

وقد قال أعضاء هذه المجموعة إنهم قد فروا بعد أن بدأت قوات الأمن التايلاندية عملية ضد المشتبه في كونهم مقاتلين يسعون إلى الحصول على حكم ذاتي للمقاطعات الجنوبية التي يسودها المسلمون، وهي: ناراثيوات ويالا وفطاني، وهي المقاطعات التي قُتل فيها العديد من الأشخاص.

وقد أُعلن أيضا أن المقاتلين المسلمين المشتبه بهم يقومون بإلقاء قنابل، وإطلاق النار على الشرطة، وأحيانا قتل من يشي بهم في مدن هذه المقاطعات.

وقد صرح سيد حامد أن نظيره التايلاندي كانتاتي سوبامونجكون قد أخبره أن القرويين الفارين لم يكونوا لاجئين، كما أنكر ويزرالخارجية التايلاندي أيضا أن تكون قوات الأمن ببلاده قد قامت بقتل 17 من المسلمين التايلانديين خلال عمليات الأسبوع الماضي، كما ادعى أعضاء المجموعة التايلاندية.

وتشترك ناراثيوات مع كيلانتان في نقاط العبور عند سونجوي جولوك–رانتو بانجانج، وتاك باي–بنجكالان كوبور.

وقد صرح ضابط شرطة ماليزي، اشترط عدم ذكر اسمه: "إن القتل المفاجئ وغير المبرر هو الذي جاء بالحرب إلى القرية، وهو ما تسبب في ذعر القرويين فقاموا بالفرار. ونحن نخشى الآن من الأسوأ، ليس فقط المزيد من اللاجئين، ولكن المسلمين المحليين المسالمين... إن الموقف هنا في غاية التعقيد والحساسية".

وإحدى التعقيدات هي أن القرويين قد عبروا إلى ولاية تحكمها المعارضة، وهي ولاية كيلانتان، التي يحكمها الحزب الإسلامي الماليزي ذو التوجهات الأصولية، والذي يجاهر بتأييده لقضية المسلمين التايلانديين، إذا لم يكن يؤيد الانفصاليين.

وفي خلال ساعات من عبور القرويين إلى داخل كيلانتان وجه نك عزيز نك مات، رئيس وزراء الولاية والزعيم الروحي للحزب الإسلامي الماليزي، انتقادا عنيفا إلى بانكوك لتسببها في قضية اللاجئين.

وقد حث نك عزيز الحكومة الماليزية على قبول أي عدد من المسلمين التايلانديين المنكوبين ومعاملتهم بطريقة إنسانية، كما أضاف قائلا: "إن حكمهم القاسي والدكتاتوري في جنوبي تايلاند هو الذي يتسبب في فرار القرويين".

كما حث نك عزيز أيضا المسلمين على التبرع بالمال والملابس للاجئين، وحذر بانكوك من التصعيد إذا تم تجاهل مظالم المسلمين الحقيقية في جنوبي تايلاند.

وكان بعض القادة الآخرين للحزب الإسلامي الماليزي أقل سخاء، في الوقت الذي حملوا فيه مسئولية التمرد مباشرة لـ"السياسات القاسية" لرئيس الوزراء التايلاندي تاكسين شيناواترا.

فقد صرح قمر الدين جعفر، الأمين العام للحزب الإسلامي، لآي بي إس قائلا: "نحن نشعر بالخوف والاشمئزاز بسبب المذبحة التي يتعرض لها المدنيون المسلمون جنوبي تايلاند. إن عدم اهتمام الحكومة التايلاندية قد شجع الجيش على التعامل بطريقة متهورة ضد المسلمين العزل مما أسفر عن قتل الكثير وتدفق اللاجئين السياسيين إلى ماليزيا".

وأضاف: "ونحن نحث الحكومة الماليزية على توفير المساعدات الضرورية المناسبة لوضع اللاجئين السياسيين من جنوب تايلاند، والذين هربوا إلى ولاية كيلانتان".

وقال أيضا: "كما نحث الحكومة الماليزية على تشكيل قوة مهام لزيارة ومراقبة الموقف الفعلي في جنوبي تايلاند".

وقد زاد تاكسين الأمر تعقيدا عندما قال إن بعضا من الـ130 قروي الذين عبروا إلى ماليزيا –والكثير منهم نساء وأطفال– مقاتلين؛ فقد صرح تاكسين للإعلام التايلاندي الأسبوع الماضي قائلا: "إنهم يتخفون كلاجئين ويريدون أن يحولوا المسألة إلى قضية عالمية؛ إنها وسيلة دنيئة من قبل المتمردين".

وكان تاكسين قد أعلن عدة مرات –دون أن يشير بأصابع الاتهام نحو كوالالامبور بشكل صريح– أن الانفصاليين المسلمين يقومون بهجمات في جنوب البلاد لكنهم يختبئون وراء الحدود داخل "دولة مجاورة".

غير أن ماليزيا أنكرت بشدة أنها تقوم بإيواء مقاتلين مسلمين من تايلاند، وبالرغم من توتر العلاقة إلا أن مسئولين كبارا من كلا البلدين قد اجتمعوا عدة مرات من أجل إذابة الخلافات واتخاذ موقف موحد ضد المتمردين.

ويؤكد المحللون أن أزمة اللاجئين سوف تعقد العلاقات بشكل مؤكد.

فتايلاند تريد رجوع القرويين، لكنها متنبّهة إلى النقد المحتمل من جانب المسلمين المحليين، أما ماليزيا التي ترأس حاليا منظمة المؤتمر الإسلامي فإنها مقيدة.

وحكومة الجبهة الشعبية برئاسة عبد الله بدوي لم تُعَرِّف القرويين على أنهم لاجئين، وإنما تصر على أنها مسئولة عن معاملتهم بشكل إنساني.

غير أن ماليزيا، ومن أجل إرضاء بانكوك، تصف القرويين بأنهم "محتجزون" دخلوا ماليزيا دون الأوراق اللازمة، ومع ذلك فإن ماليزيا تصر أيضا على أنه يتعين على تايلاند أن تفسر ما الذي حدث على الجانب التايلاندي من الحدود ليجبر القرويين المسلمين على الفرار إلى ماليزيا.

وقد واجهت تايلاند –الدولة ذات الأغلبية البوذية والأقلية المسلمة– من تمرد المسلمين منذ عدة عقود، لكنه ومنذ يناير من العام الماضي برز صراع انفصالي عنيف في ناراثيوات وفطاني ويالا قتل فيه أكثر من 900 شخص في عمليات إطلاق نيران وتفجير قنابل وقتل.

قال سيد حامد: "أعتقد أن المسئولية تقع على عاتق الجانب التايلاندي من ناحية ضمان أنهم قادرون على تجاوز الخوف –سواء كان حقيقيا أم لا– داخل المجتمع المحلي في تايلاند بحيث لا يأتون إلى هنا".

وأضاف سيد حامد: "سوف نساعدهم (اللاجئين)، إلا أننا لن نتدخل في شئون تايلاند الداخلية".

وقد زاد الموقف تعقيدا أن المسلمين على جانبي الحدود مرتبطون ببعضهم البعض، يشتركون في ثقافة واحدة، ولغة واحدة، وماضٍ واحد.

وفي حوار مع آي بي إس قال أحد قيادات الحزب الإسلامي الماليزي: "لقد كانت هذه المقاطعات جزءا من ماليزيا، لكن التايلانديين انتزعوها. لقد سلمها الحكام البريطانيون المستعمرون إلى تايلاند، لكن المقاطعات في الحقيقة تخصنا نحن وليس البوذيين".

وقد حث محللون سياسيون على عقد لقاء عالي المستوى بين تاكسين وعبد الله بدوي من أجل تفهم الموقف، والتعامل معه، ومنع التصعيد.

وفي تصريح لصحيفة بانكوك بوست الأسبوع الماضي، قال بانيتان وتاناياجورن، المحلل الشئون الدولية والأمنية في جامعة تشولالونجكورن: "إن القرويين الفارين هم بالفعل بمثابة صيحة تحذير للحكومة التايلاندية".

ومن بين التعقيدات المحتملة فرار المزيد من التايلانديين إلى ماليزيا، والتي لم توقع على أي من مواثيق الأمم المتحدة المتعلقة باللاجئين، والتي تخشى أن يُغرقها اللاجئون كما حدث في سبعينيات القرن العشرين، عندما قام آلاف الفيتناميين القادمين في قوارب بالرسوّ على شواطئها، حيث ظل العديد منهم لأكثر من عشر سنوات قبل أن يغادروا إلى دول أخرى.

ولا تريد ماليزيا أن ترى هذا الحدث المؤلم يتكرر ثانية، كما أنها لا ترغب، تحت الضغط الوطني، في ترحيل المسلمين الذين يعبرون إلى ماليزيا قادمين من تايلاند.

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2018 IPS-Inter Press Service