وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

في سياق عمليات طرد الفلسطينيين من أراضيهم:
مخطط إسرائيلي لتهجير عشرات الآلاف من البدو الفلسطينيين قسرا


بقلم جيليان كيسلر- دامورز /وكالة إنتر بريس سيرفس


القدس, أكتوبر (IPS) - بينما تسير اسرائيل قدماً في خطتها لتهجير عشرات الآلاف من البدو الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة قسراً، يواجه محمد الكورشان وعائلته خطرا حقيقياً لا لفقدان بيتهم فقط، بل وضياع أسلوبهم التقليدي في الحياة.

"يعتمد البدو في معيشتهم على الأبل والماشية. ونحن كبدو لا نستطيع أن نعتني بماشيتنا في القرية أو المدينة. فحياتنا كلها تدور حول ماشيتنا. وإذا ذهبنا إلى المدينة سوف يقتلوننا. إنهم يقتلون البدو، وبعد سنوات قليلة لن يكون هناك بدو في المنطقة "، كما يقول الكورشان الذي يعيش في مخيم للبدو مع أكثر من 90 عائلة أخرى بالقرب من بلدة عناتا شمال الضفة الغربية، شمال شرقي القدس.

ويضيف الكورشان لوكالة انتر بريس سيرفس: "نريد البقاء في بيوتنا. وإذا هدموا بيوتنا أو خيامنا فسوف نعيد بناءها من جديد. لن نتحرك ولن نترك أرضنا حتى لو بقينا في العراء. وحتى لو كانوا يريدون قتلنا، نحن نريد البقاء هنا. ليس لدينا أي مكان أخر نذهب إليه".

فقد كشفت منظمات المعونة المحلية في أوائل أكتوبر النقاب عن أن الإدارة المدنية الإسرائيلية - وهي الهيئة التي تحكم المنطقة (سي) من الضفة الغربية المحتلة الواقعة تحت السيطرة الاسرائيلية العسكرية والإدارية الكاملة- تخطط لطرد حوالي 27,000 من البدو من مجتمعاتهم المحلية في المنطقة (سي) في غضون الثلاث إلى الست سنوات القادمة.

ووفقا لمجموعة حقوق الإنسان الإسرائيلية "بتسيلم" من المقرر أن تبدأ المرحلة الأولى في أوائل عام 2012، حيث سيتم طرد حوالي 2300 شخص قسراً -ممن يعيشون حاليا في حوالي 20 مجتمع محلي بالقرب من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية - ونقلهم إلى موقع جديد بالقرب من مكب النفايات في أبو ديس، إلى الشرق من القدس.

وستقوم الإدارة المدنية الإسرائيلية بطرد البدو من وادي الأردن في المرحلة الثانية من الخطة.

"إننا نعيش الآن على الطريق بين القدس وأريحا. وتريد الحكومة الاسرائيلية إغلاق هذه المنطقة لأننا قريبون من مستوطنة كفار أدوميم، وتريد الاستيلاء على أرضنا لبناء المستوطنات"، كما يوضح الكورشان الذي يترأس اللجنة التعاونية لبدو القدس.

"هذا أمر في غاية الصعوبة بالنسبة لنا، فلا يوجد مكان نستطيع الإنتقال إليه. فأرضنا هي في بئر السبع، ونحن هنا لاجئون".

هذا ولقد أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ان مايزيد على 80 في المئة من العائلات البدوية التي تعيش في التلال الواقعة شرق القدس هم من اللاجئين. وقد صدرت أوامر الهدم ضد غالبية منازلهم التي لا تصلها الكهرباء، كما أن نصفهم لا يحصلون على المياه بشكل منتظم.

كما وجد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن الموقع الذي يقترح تهجير البدو إليه - بالقرب من بلدة العيزرية، والذي نقلت إليه 200 عائلة من البدو في التسعينيات لإفساح المجال أمام توسيع مستوطنة معاليه أدوميم- من شأنه أن يهدد صحة المجتمع وأسلوب حياته الكلي.

"الموقع المقترح لا يلبي الحد الأدنى من المعايير من حيث المسافة التي تفصل بينه وبين موقع مكب النفايات، الذي يرجح أن يشكل خطراً على صحة المجتمعات المحلية، ولا يمنحنا فرصة الوصول الكافي إلى أراضي الرعي. وقد أخبرتنا الأسر التي تم تهجيرها لهذا الموقع سابقاً عن آثاره السلبية التي تتضمن المشاكل الصحية، وخسارة سبل العيش، وتدهور الأوضاع المعيشية ، وفقدان التماسك القبلي، وتلاشي أنماط الحياة التقليدية "، وفقاً لبيان (أوتشا).

هذا ولقد تم تهجير "سليمان مزارعه" وعائلته، من قبيلة الجهالين البدوية، قسراً لهذه المنطقة بواسطة السلطات الإسرائيلية عام 1997. وقال "مزارعه" لوكالة إنتر بريس سيرفس إن المجتمع لا يزال يعاني من عملية التهجير القسري هذه.

"(الاسرائيليون) وضعونا بالقرب من مكب نفايات بلدية القدس. وسوف يقومون الآن بنقل باقي القبيلة من المنطقة (سي) إلى منطقتنا. سوف يتسبب ذلك في تدمير حياة البدو، فسوف يدمر حشرهم في منطقة صغيرة طريقة حياتهم لعدم وجود مكان لمواشيهم. وهكذا، لن يكون لديهم عمل يعتاشون منه"، يقول "مزارعه”.

ويضيف: "معظم الناس هنا دون عمل، ولا يوجد لديهم ما يعطونه لأبنائهم. وإذا ما نقلوا مجموعة أخرى من الناس إلى هنا، فإن الوضع سيكون أسوأ بكثير".

وكما أكد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإن التهجير القسري للمجتمعات البدوية من أرضها دون موافقتهم هو إنتهاك للقانون الدولي أيضاً.

وأضح "بصفتها القوة المحتلة، إسرائيل لديها التزام بحماية السكان المدنيين الفلسطينيين وإدارة الأراضي لصالح هؤلاء السكان. وأي تحرك طوعي أو نقل للمدنيين يجب أن يحدث وفقاً للمعايير الدولية، التي تتضمن الخيار الحر والواعي"..

فيشرح "مزارعه" أن خطط التهجير القسري للمجتمعات البدوية بالمنطقة (سي) في الضفة الغربية مرتبطة بالإغتصاب التاريخي لملكيات القبائل البدوية والمستمر منذ تأسيس دولة اسرائيل، بما في ذلك الخطط الإسرائيلية الأخيرة لتهجير 30,000 من البدو الذين يعيشون حالياً في جنوب صحراء النقب.

"سيفعلون معنا هنا نفس مايفعلونه مع البدو في صحراء النقب. لكن بدو النقب يحملون الجنسية الإسرائيلية، ونحن نحمل الجنسية الفلسطينيية. الإسرائيليين لا يريدون للبدو أن يتواجدوا على أرضهم"، وفقا لمزارعه. "أوضاعنا، وأوضاعهم أيضا،ً سيئة للغاية. هؤلاء المنسيون يعانون من التشريد القسري الذي يدمر حياتهم."

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2017 IPS-Inter Press Service