وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

آخر جلاد تقاعد منذ ستة أعوام ولا أحد يقدم علي الوظيفة :
وقف تنفيذ أحكام الإعدام في زيمبابوي لعدم وجود جلاد


بقلم تاريرو مادزونغوي/وكالة انتر بريس سيرفس


هراري, يوليو (IPS) - يخاف تنداي زينجيراي*،كل يوم، منذ أكثر من أربع سنوات، أن يكون هذا هو اليوم الأخير في حياته. فهو واحد من 60 سجينا ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام في سجون زيمبابوي. لكنه شأنه شأن الآخرين، لا يعرف متى سيلقي مصيره، فلم يقدم أي مواطن في البلاد علي هذه الوظيفة الشاغرة منذ بضعة أعوام.

فقد تقاعد الجلاد الأخير منذ عام 2005، ما حمل السلطات علي وقف تنفيذ أحكام الإعدام أثناء البحث عن بديل له.

وصرح نائب وزير العدل اوبيرت غوتو "نحن في انتظار توجيهات مجلس الوزراء في هذا الشأن. وتقدد وقف تنفيذ عقوبة الإعدام منذ أن جري عرض القضية علي مجلس الوزراء". وأعرب عن إعتقاده أن الأمر سيتطلب مرور وقتا طويلا قبل أن يتم العثور على جلاد في زيمبابوي، لأسباب ثقافية.

وشرح نائب الوزير لوكالة انتر بريس سيرفس أن غالبية مواطني زيمبابوي "يحتقرون" وظيفة الجلاد لأنها تكمن في قتل الناس، وهو ما يعتقد معظم الأهالي أنه يجلب "الأرواح الشريرة" إلى الجلاد وعائلته.

واضاف "حسب الثقافة الأفريقية، لا يعتبر العمل الذي ينطوي على قتل إنسان آخر وظيفة على الإطلاق، فينظر إليه بازدراء وتشاؤم، أساسا لأننا معظمنا كأفارقة نعتقد أنه إذا قتل إنسان إنسان آخرو فسوف تعود روح القتيل وتعذب القاتل وعائلته ".

وأكد أن غالبية الزيمبابويين، مثله، لا يؤمنون بعقوبة الإعدام "لست متأكدا متي سيتم العثور علي جلاد. الزيمبابويون لا يرضون عن عقوبة الإعدام".

وانتقد نائب وزير العدل الزيمبابوي عقوبة الإعدام، واصفا اياها بانها غير انسانية وشكل بدائي من أشكال العقوبة، ولا ينبغي أن بنص عليه في قوانين أي بلد بلد متحضر.

وإقترح غوتو "فرض الحكم بالسجن المؤبد، علي الفور، علي كافة السجناء المحكوم عليهم بالإعدام في بلادي" وشدد علي أن الإبقاء عليهم في إنتظار إعدامهم إلي أجل غير مسمي، يسبب صدمات نفسية وإنسانية" لهم.

وأفاد انتر بريس سيرفس أن وزارته تعلن عن هذه الوظيفة الشاغرة منذ عام 2005، ولم يبدي الكثيرون أي رغبة في شغلها. وشأنها شأن أي وظيفة حكومية يبلغ الراتب الشهري مجرد 300 دولار. والوظيفة مخصصة للرجال فقط مع التعهد بالحفاظ علي هوية الجلاد طي الكتمان.

وسيعمل الجلاد في سجن شيكوروبي في هراري، ويمكن أن يطلب منه إعدام إثنين أو أربعة سجناء في يوم واحد ثم قضاء شهور بل وسنوات من دون عمل.

هذا ولقد صرح بيدزيساي روحانية، الباحث في مجال حقوق الإنسان والمدير بمنظمة "تحالف الأزمة" في زيمبابوي، أنه ينبغي إلغاء عقوبة الإعدام في البلاد، "فإذا كانت الدولة لا تسمح بالقتل، فبأي حق تقتل؟". وقال أن "الشيطان وحده فقط يمكنه أداء هذه الوظيفة"، داعيا كافة المواطنين للإمتناع عن الإقبال عليها.

وبالفعل فقد تحدثت وكالة انتر بريس سيرفس إلي الكثيرين من المواطنين الزيمبابويين، فأجمعوا علي رفضهم القاطع لشغل مثل هذه الوظيفة.

وعلي سبيل المثال، قال بيتروس كاموجاريري الذي يكسب رزقه بتصليح الأحذية، أنه يفضل أن يموت فقرا قبل أن يعمل كجلاد. وبدوره، قال بائع الخضار جون كابابو "ماذا ستفكر زوجتي وأطفالي وأقاربي إذا قلت لهم أنني أغادر المنزل يوميا للعمل، قتل والدة شخص آخر أو أبيه أو أخيه أو أخته؟ لا يمكن التفكير في هذه الوظيفة علي الإطلاق".(*تنداي زينجيراي إسم مستعار).

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2017 IPS-Inter Press Service