وكالة الأنباء العالمية انتر بريس سرفيس  (آي بي إس)

حتي واشنطن تعتبرها خطيرة وغير أخلاقية:
فضح أسطورة الردع النووي الزائفة


بقلم كانيا دالميدا/وكالة انتر بريس سيرفس


الامم المتحدة, ديسمبر (IPS) - التقى الرئيسان الاميركي رونالد ريغان والروسي ميخائيل غورباتشوف في العاصمة الايسلندية ريكيافيك لدي بداية إنقشاع غيوم الحرب الباردة في أواخر الثمانينات، وذلك لمناقشة "الإلغاء الكامل للأسلحة النووية". لكن الدول العظمي، بعد عقدين طويلين من الزمن، لا تزال تملك ترسانات هائلة من الأسلحة الذرية. والآن، يسعي الخبراء إلي فضح ما يسمونه "أسطورة الردع النووي الزائفة" التي تتذرع بها هذه الدول، وخاصة الولايات المتحدة.

فتملك تسع دول حاليا إما أسلحة نووية أو الوسائل الكفيلة بإنتاجها ونشرها. كما تحوز دولتان فقط، هما الولايات المتحدة وروسيا، 95 في المئة من مجموع الأسلحة الذرية في العالم، وفقا لإحصاءات لجنة الأمم المتحدة للمنظمات غير الحكومية للأمم المتحدة بشأن نزع السلاح والسلم والأمن لعام 2010 .

ومع ذلك، فقد سيطرت "نظرية الردع" لسنوات طويلة علي الخطاب العام للسياسة الخارجية للولايات المتحدة خاصة، وهي النظرية التي توحي بأن مجرد التهديد بخطر الحرب النووية يكفي لردع المعتدين المحتملين.

هذا ولقد استضافت لجنة المنظمات غير الحكومية المعنية بنزع السلاح مؤخرا خبراء قانونيين، من بينهم يلسون وارد و جون بوروز، بغية السعي لفضح زيف هذه النظرية وتوجيه الحوار بشأن نزع السلاح نحو قنوات بناءة.

فأكد ويلسون، الخبير البارز بمركز دراسات عدم إنتشار الأسلحة النووية، أن المجتمع الدولي يحتاج "لنقلة نوعية وتغيير جذري في نهج نزع السلاح، على غرار ثورة كوبرنيكوس في فهم العالم الذي نعيش فيه ".

وقال ان العديد من البلدان ولا سيما الولايات المتحدة، قد إعتبرت لسنوات طويلة أن نظرية الردع "خطيرة بل وربما غير أخلاقية، ولكنها ضرورية بالتأكيد". بيد أن سجلات التاريخية مليئة بالأدلة على أن استخدام الأسلحة النووية أو التهديد للنووي لم يضمن لا ردع الحروب ولا فوز أي طرف، وفقا للبحوث التي أجراها ويلسون.

ولعل المثال الذي يستشهد به علي أوسع نطاق لتبرير فاعلية الأسلحة النووية هو إستسلام اليابان في أعقاب أمر الرئيس الأمريكي ترومان بقصف هيروشيما في 6 أغسطس1945. فنبه ويلسون إلي أن الولايات المتحدة دأبت لسنوات طويلة علي وصف هذه المأساة باعتبارها قصة نجاح نووية، إستخدمتها كمجاز لدعم وتبرير تطوير الأسلحة الذرية.

وطعن خبير مركز دراسات عدم إنتشار الأسلحة النووية في هذه النظرية، عبر لفت الانتباه إلى عدة حقائق محجوبة، لم تعرضها وسائل الإعلام الكبري، مثل حقيقة أن هيروشيما كانت مجرد واحدة فقط من 68 مدينة يابانية جري قصفها بالقنابل، بلا رحمة، طيلة بضعة أشهر وحتي النهاية.

كذلك أن عدد القتلى في هيروشيما جراء القصف يأتي في المركز التاسع أو العاشر فقط في ترتيب الفظائع المرتبكة في اليابان في ذلك الوقت... فلماذا إذن لم تستسلم اليابان حتي قصفتها الولايات المتحدة بالقنبلة النووية؟.

والجواب، لكل بساطة، هو صنع الأسطورة، وفقا لبوروز. والآن أصبح كثير من المؤرخين والخبراء القانونيين والباحثين علي قناعة بأن اليابان إستسلمت في الواقع جراء الغزوات السوفيتية وقبل القصف النووي الأمريكي علي مدينة ناغاسازكي.

هذا وهناك عدد لا يحصى من الحجج القانونية القادرة علي فضح زيف هذه الأسطورة ومنها انتهاك القانون الإنساني الدولي.

في هذا الصدد، شارك جون بوروز، المدير التنفيذي للجنة المحامين المعنيين بالسياسة النووية، مؤخرا في تأليف إعداد تقرير بعنوان "إنهاء اعتماد الولايات المتحدة على الأسلحة النووية وتحقيق القضاء عليها علي الصعيد العالمي: القانون يتطلب سياسات حكيمة"، حدد بالتفصيل عدم مشروعية حيازة الأسلحة النووية، سواء على سبيل الردع أو خلاف ذلك.

ونص التقرير علي أن "ترسانة الولايات المتحدة النووية التي تعد بآلاف الأسلحة، لا تخدم مصالح الولايات المتحدة الأمنية. فقد تصبح الأسلحة النووية هي نفسها مصدر التهديد الأمني الرئيسي للولايات المتحدة".

وشرح التقرير سياقات قانون الحرب والنزاعات المسلحة حسب اتفاقيات لاهاي وجنيف والنظام الأساسي الخاص للمحكمة الجنائية الدولية، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في1996.

وأفاد بوروز أن "حقيقة أن استخدام الأسلحة النووية سيكون غير قانوني بموجب قانون النزاعات المسلحة، تعني بالضرورة أن أي تهديد أمريكي محدد بإستخدام تلك الأسلحة سيكون أمرا غير قانونيا، ما يشير بوضوح إلى أن سياسة الردع غير قانونية أيضا. لماذا تملك بلد ما أسلحة نووية إذا لم يكن لديها استعداد لاستخدامها في ظروف معينة؟ ".

وأضاف بوروز لوكالة انتر بريس سيرفس "نحن نواجه الآن اعتمادا مؤسفا على التهديد بالفناء كظرف دائم. ليس هذا هو نوع العالم الذي نريد أن نعيش فيه".

وفي غضون ذلك، استمرت الولايات المتحدة، بلا حرج، في تعزيز ترسانتها النووية الهائلة في حين تعمد إلي تحويل أضواء الادانة الدولية تجاه دول مثل ايران وكوريا الشمالية وسوريا، وفقا للمدير التنفيذي للجنة المحامين المعنيين بالسياسة النووية.

 
للاتصال بنا | RSS
جميع حقوق النشر محفوظة © آي بي إس © 2019 IPS-Inter Press Service