|
|
الصفقة تنتهك معاهدة حظر إنتشار السلاح النووي حذر أمريكي تجاه الصفقة الذرية الصينية الباكستانية بقلم ايلي كليفتون/وكالة انتر بريس سيرفس
واشنطن, يوليو (آي بي إس) - أثار إعتزام الصين إبرام صفقة لبيع مفاعلات ذرية لباكستان موجة من القلق بين دول قلق "مجموعة
موردي المواد النووية" في إجتماعها الأخير في نيوزيلندا، لكن الولايات المتحدة حرصت علي إتباع
الحذر وتفادي إدانة مثل هذه الصفقة التي تنتهك معاهدة حظر إنتشار الأسلحة النووية.
ويُعزي الحذر الأمريكي إلي تفادي ردود فعل مناهضة للإتفاقية التي أبرمتها واشنطن مع الهند
في شهر مارس الماضي لإعادة معالجة الوقود النووي المستنفذ من الهند.
ويشدد المعارضون لمثل هذا النوع من الصفقات التي تخرق إتفاقية حظر الإنتشار النووي علي
أنها تنطوي علي إنتهاك واضح من قبل كل من باكستان والصين والولايات المتحدة والهند
لمعاهدة حظر الانتشار من خلال تيسير البرامج النووية لدول ليست طرفا فيها معاهدة.
هذا وقد تجنب مسؤولون بوزارة الخارجية الامريكية أسئلة الصحفيين حول الإتفاق الصيني
الباكستاني المرتقب لبيع مفاعلين نووين لباكستان، وذلك خلال إجتماع "مجموعة موردي المواد
النووية” في 21 إلي 25 يونيو الأخير.
وإكتفي المتحدث باسم وزارة الخارجية بي. جي. كراولي بالتصريح بأنه جرت مناقشة القضايا
المتعلقة بالصفقة النووية الصينية الباكستانية المخطط لها أثناء إجتماع المجموعة، لكن الولايات
المتحدة ما زالت "تسعي للحصول على معلومات من الصين بشأن خططها المستقبلية".
وأضاف كراولي للصحفيين في تصريحات في 29 يونيو"نحن نبحث عن مزيد من المعلومات من
الصين حول ما تعتزمه فعلا. ولدينا وجهة نظر، ألا وهي أن هذه المبادرة (بيع المفاعلات
لباكستان) ستكون بحاجة إلى موافقة مجموعة موردي المواد النووية".
ويذكر أن "مجموعة موردي المواد النووية" التي تضم 46 دولة حاليا، قد تأسست في عام
1974 ردا على التجربة النووية التي أجرتها الهند في وقت سابق من ذلك العام.
فقد أثبت هذا الإختبار النووي أنه يمكن تحويل أسلحة غير نووية وبسهولة إلي أسلحة نووية، وهو
ما حمل عددا من الدول الموقعة علي معاهدة حظر الإنتشار النووي إلي النظر في الحاجة إلى
فرض المزيد من القيود علي تصدير المعدات والمواد والتكنولوجيات النووية.
هذا ولم تتبع بقية الدول الأعضاء في "مجموعة موردي المواد النووية" نفس الحذر الأمريكي حول
الصفقة النووية المعتزمة بين الصين والهند. فأعربت الحكومة البريطانية علي سبيل المثال أن
"الوقت لم يحن بعد لإتفاق نووي مدني مع باكستان".
أما إدارة الرئيس باراك أوباما فلديها أسبابا عديدة للإمتناع عن إدانة الخطة الصينية لبيع
مفاعلات نووية إلى باكستان.
فمن ناحية، عمل البيت الابيض جديا في الأشهر الأخيرة علي تحسين العلاقات مع بكين بعد
شتاء صعب شهد ضغرطا قوية علي الرئيس أوباما لإعلان أن الصين تتلاعب بسعر العملة،
وإمتصاص الغضب الصيني من صفقة مبيعات الأسلحة الامريكية لتايوان.
ومن ناحية أخري، تتطلب الحرب الأمريكية علي طالبان وتنظيم القاعدة في أفغانستان المحافظة
علي علاقات طيبة بين الولايات المتحدة والصين بغية ضمان طرق نقل القوات والمؤن إلي
أفغانستان والتعاون اللازم لتسهيل تنفيذ العمليات ضد ما يسمي بملاذ طالبان في باكستان.
وعلي هذا الأساس، يتوقع الخبراء السياسيين في واشنطن ألا يفصح البيت الأبيض عن أي
إعتراض علني علي الصفقة النووية الصينية الباكستانية المرتبقة.
وعلي سبيل المثال، كتب مارك هيبز الخبير السياسي البارز في مؤسسة كارنيجي، أن "الولايات
المتحدة ودول مجموعة موردي المواد النووية الأخرى قد تعترض على الصفقة لكنها لا تستطيع
منع الصين من تصدير المفاعلات".
هذا ويشار إلي أن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد سبق وأن إنتقد النفاق المتبع لدي وضع
القيود على تصدير التكنولوجيا النووية المدنية في حين نجحت الولايات المتحدة في خلق ثغرة
لصالح الهند، وهي الدولة التي لم توقع على معاهدة حظر الانتشار النووي وطورت أسلحة
نووية.
فالواقع أن إدارة أوباما قد شددت مرارا وتكرارا علي أن قضايا عدم الانتشار النووي والحد من
ترسانات الأسلحة النووية في العالم تأتي علي صدارة المبادرات الدولية التي يعتزم البيت
الأبيض تناولها ومعالجتها.
كما تحدث أوباما مرارا وتكرارا أيضا عن هدفه لتحقيق "عالم خال من الأسلحة النووية"، وشدد
في هذا على ركائز ثلاث لتقليص خطر الأسلحة النووية: نزع السلاح ابلنووي، ومنع الانتشار
النووي، والاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية.(آي بي إس / 2010)
|
|
|
|
|