|
|
أدلة ووثائق سرية جديدة طالبان فرضت حظرا تاما علي بن لادن لمنعه من مهاجمة أمريكا بقلم غاريث بورتير*/وكالة انتر بريس سيرفس
واشنطن, فبراير (آي بي إس) - كشفت أدلة جديدة من مصادر مختلفة منها وثائق محظورة لوزارة الخارجية الأمريكية رفعت
عنها السرية، أن نظام طالبان بقيادة الملا محمد عمر، كان قد فرض حظرا تاما علي تنظيم
القاعدة لمنعها من مهاجمة الولايات المتحدة.
وتدحض الأدلة الجديدة مزاعم كبار المسئولين بإدارة الرئيس باراك أوباما بأن الملا عمر
تآمر مع أسامة بن لادن في هجمات 11 سبتمبر علي الولايات المتحدة، بل وتعزز
مصداقية طالبان التي أكدت في الأشهر الأخيرة أنها لا مصلحة لها في أهداف القاعدة.
ويذكر أن أول مؤشر علي العلاقة التي كانت قائمة بين بن لادن والملا عمر قبل هجمات 11
سبتمبر جاء علي صورة رواية للجهادي المصري أبو الوليد المصري نشرتها مواقع
شبكية جهادية باللغة العربية في عام 1997.
فقد كان المصري علي دراية بهذ العلاقة نظرا لأنه عمل مع بن لادن وطالبان في تلك
الفترة، وكان عضوا في الدوائر المحيطة ببن لادن. لكنه توجه في الفترة من 1998
حتي 2001 للتعاطف مع قضية أفغانستان أكثر من بن لادن ورجاله.
ويذكر أن أول تقرير باللغة الإنجليزية عن رواية المصري هذه، ورد في مقالة نشرتها
“CTC Sentinal” التابعة ل "مركز مكافحة الإرهاب (CTC) في ويست بوينت، بقلم
فاهيد براون، الخبير بالمركز.
والواقع، وفقا لرواية المصري، هو أن إستعداد الملا عمر للسماح لبن لادن بالبقاء في
أفغانستان كان مشروطا منذ البداية بنوعين من الحظر: حظره من التحدث لوسائل
الإعلام دون ترخيص من نظام طالبان، وحظره من مهاجمة أهداف أمريكية.
هذا وقد صرح وزير خارجية طالبان السابق وكيل أحمد متواكل لوكالة انتر بريس
سيرفس أن نظام طالبان "وضع بن لادن في قندهار لمراقبة بصورة أفضل". والمعروف أن
قندهار كانت المقر السياسي لطالبان بعد صعودها للحكم في عام 1996.
ثم حدث أن شنت الولايات المتحدة، في أغسطس 199، هجوما صاروخيا علي
معسكرات تدريب تابعة لبن لادن في أفغانستان، وذلك إنتقاما من قصف سفارتين
أمريكيتيين في شرق أفريقيا في السابع من نفس الشهر والسنة، وهو ما يبدو أنه سجل
وقعا ضخما علي الملا عمر وسياسة نظام طالبان تجاه بن لادن.
فبعد مجرد يومين من الهجوم الصاروخي الأمريكي، تدخل الملا عمر علي غير المتوقع في
محادثة هاتفية بين أحد مساعديه ومسئول بالخارجية الأمريكية، وقال له أنه لم يكن
ملما بأي أدلة تؤشر إلي أن بن لادن “شارك في التخطيط أو خطط لأعمال إرهابية أثناء
تواجده في الأراضي الأفغانية".
وأوضح أنه "مفتوح للحوار" مع الولايات المتحدة، وطلب الأدلة التي تثبت مشاركة بن
لادن في مثل هذه العمليات، كل ذلك وفقا لتقرير أمريكي عن تلك المكالمة الهاتفية.
وبعد مرور مجرد ثلاثة أسابيع علي مطالبة الملا عمر للولايات المتحدة بتقديم هذه الأدلة،
سعي زعيم تنظيم القاعدة الى تبديد شكوك طالبان تجاهه، بالقول بقبوله بالحظر الذي
فرضه عليه الملا عمر بعدم التخطيط لأي أعمال ضد الولايات المتحدة.
هذا، ولقد تردد أن نظام طالبان سعي في شهري سبتمبر وأكتوبر 1998، أي نفس السنة،
إلي تسليم بن لادن إلي الحكومة السعودية عبر تسوية تبني علي أساس حكم من
المحكمة العليا الأفغانية بأن بن لادن كان متورطا في عمليات قضف السفارة
الأمريكية.
ومن الجدير بالذكر أن وكيل أحمد متواكل، الذي كان متحدثا بإسم الملا عمر وكبيره
مستشاريه للشئون الخارجية، أشار في 28 نوفمبر 1998 إلي طلب قدمته لطالبان
للولايات المتحدة بتزويدها بالأدلة التي تثبت تورط بن لادن في تلك العمليات لرفعها
إلي المحكمة العليا الأفغانية، وفقا لتقرير دبلوماسي لوزارة الخارجية الأمريكية.
وقال متواكل أن الولايات المتحدة قدمت "بعض الأوراق وشريط فيديو"، لكنه إشتكي من
أن هذا الشريط لا يحتوي علي أي جديد وبالتالي لا يمكن رفعه كدليل للمحكمة العليا،
وهي التي بتت بعدم وجود أدلة لإدانة بن لادن.
ثم شرح أن فكرة الإستناد إلي حكم من المحكمة (لتسليم بن لادن للسعودية) “لم تفلح"،
لكنه ألمح إلي أن النظام (طالبان) بدأ تنفيذ إستراتيجية غايتها "تقييد أنشطته
بصورة تحمله علي أن يقرر مغادرة البلاد طوعيا".
وبالفعل، أرسلت طالبان في 10 فبراير 1999 فريقا من 10 ضباط لإحلال محل حرس بن
لادن الخاص، وفقا لتقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" في 4 مارس 1999.
وبعد ذلك بمجرد ثلاثة أيام، سيطر الحرس الجدد العاملون لحساب مخابرات طالبان ووزارة
الخارجية، علي مجمع بن لادن بالقرب من قندهار وإستولوا علي هاتف الإقمار الصناعية
الذي كان يستخدمه، وفقا لمصادر أمريكية وأفغانية أشارت لها صحيفة تايمز.
وأفادت الصحيفة أيضا أن عبد الحكيم مجاهد، الذي كان يعمل بسفارة نظام طالبان لدي
باكستان، أكد أنه جري إرسال 10 حراس طالبان لبن لادن بغية "مراقبته والتحقق من
أنه لن يتصل بأي أجنبي أو يستخدم أي نظام إتصالات في أفغانستان".
هذا ولقد تكثفت الضغوط التي مورست علي بن لادن في عام 1999 إلي حد التهديد
بإزالة معسكرات التدريب التابعة لتنظيم القاعدة في أفغانستان.
وأشارت رسالة بعثها بالبريد الإلكتروني إثنان من القادة الجهاديين العرب في
أفغانستان إلي بن لادن في يوليو 1999 -عثر عليها لاحقا في كمبيوتر محمول سبق
وأن إنتمي لتنظيم القاعدة وإشترته جريدة "وول ستريت جورنال- أشارت إلي
"المشاكل بينك وبين "أمير المؤمنين" (الملا عمر)" بإعتبارها "أزمة".
هذه الرسالة، التي نشرتها صحيفة "ذي اتلانتك" في تقرير بقلم الان كوليسون
في سبتمبر 2004، قالت "ينتشر الحديث عن إغلاق المعسكرات". وألمحت إلي
مخاوف المجاهدين من أن يذهب نظام طالبان إلي حد "طردهم" من أفغانستان".
وأخيرا، تتابعت هذه الأدلة الجديد وغيرها حول العداء المتصاعد من قبل نظام طالبان تجاه
بن لادن حتي صيف 2001.
بيد أن جوف موريل، المتحدث بإسم وزير الدفاع الأمريكي، أشار في أواخر يناير إلي
أن الولايات المتحدة لا يمكنها التفاوض مع الملا عمر لأن "دم الاف الأمريكيين يقطر
من يديه"، منوها أنه سمح واعيا لبن لادن بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر. *غاريث
بورتير، مؤرخ وكاتب صحفي متخصص في سياسة الأمن القومي الأمريكي، ومؤلف
كتاب "مخاطر الهيمنة: عدم توازن القوة والطريق لحرب فيتنام".(آي بي إس / 2010)
|
|
|
|
|