|
|
الزراعة الصناعية مصدر نصف الإنبعاثات “إتركوا لصغار المزارعين مهمة تبريد العالم" بقلم ستيفن لييهي/وكالة انتر بريس سيرفس
 Credit: David Hecht/IRIN
|
كوبنهاغن, ديسمبر (آي بي إس) - أكدت منظمة دولية تمثل مئات الملايين من الريفيين وصغار المزارعين في العالم، أن الزراعة الصناعية
تتسب في 50 في المائة من غازات الإحتباس، وأن تعميم أساليب الزراعة التقليدية التي يمارسها
صغار المزارعين والتركيز علي إسترداد خصوبة التربة، من شأنها أن تمتص 450 مليار طنا من
أوكسيد الكربون، أي أكثر من ثلثي تجاوزات الإنبعاث، في نصف قرن.
فقد أفادت حركة "فيا كامبيسينا" (الطريق الريفي) أن أساليب الزراعة الصناعة هي أكبر
مصدر لإنبعاثات أوكسيد الكربون المسببة للإحتباس الحراري، وفقا لدراسة علمية أخيرة حول
كافة مصادر الإنبعاثات من النظام العالمي لإنتاج الأغذية، وهو ما تكاد تتجاهله المفاوضات
الجارية في قمة التغيير المناخي في كوبنهاغن.
ويشمل ذلك عمليات الزراعة الآلية المعتمدة علي النفط، وتوسع صناعة إنتاج اللحوم، وتدمير
رقعة السفانا والغابات في العالم لزراعة محاصيل السلع الرئيسية، وإستخدام الوقود الأحفوري
لنقل الأغذية وتصنيعها، وتمكثيف إستعمال الأسمدة الكيميائية.
وكشفت الدراسة، التي أعدتها منظمة "غرين" (GRAIN) غير الحكومية الدولية المعنية بتعميم
الإستدامة وإستخدام التنوع البيولوجي في خدمة الجماعات المحلية، عن "نتائج مروعة" وفقا
لكبيرة الباحثين بالمنظمة كاميلا مونتسينوس، التي شرحت لوكالة انتر بريس سيرفس أن
الدراسة لا تشمل إنبعاثات غاز الميثان من الماشية.
فقد بينت الدراسة أن ثلث الإنبعاثات تصدر عن عمليات تصنيع الأغذية ونقلها وخاصة عملية
النقل، كما يتسبب تغيير إستخدامات الأرض بتحويل الغابات إلي مراعي، وإستعمال المحروقات
في الإنتاج الزراعي، وإستخدامات السماد الكيميائي، يتسببون في غالبية إنبعاثات غازات
الإحتباس الحراري.
وشرحت الباحثة أن "سياسات الحكومات وإتفاقيات التجارة المتبعة في العالم تفرط في دعم
إنتاج الزراعة الصناعية، وهو ما يتحتم تغييره بغية إعادة إستقرار المناخ".
وقالت "ومع ذلك، الحكومات لا تتحدث عن هذا" الموضوع، "بل وما هو أسوأ من ذلك، أن "مثل
هذه السياسات تدفع صغار الفلاحين بعيدا عن الأرض، علما بأنهم أكثر من غيرهم هم الأكثر
فعالية في مجال (تقليص) الإنبعاثات وإستخدام الطاقة".
وأكدت منظمة "فيا كامبيسينا" أن إنهاء هذه السياسات وإعادة الأراضي لصغار المزارعين في
مقدورة أن يؤدي إلي خفض الإنبعاثات بنسب تتراوح بين 50 إلي 66 في المائة.
وأضافت أن مثل هذا التحول الضروري في أساليب الزراعة العالمية "لن يكفل المساعدة علي حل
الأزمة المناخية بصورة هائلة فحسب، بل وعلي إنتاج أغذية أكثر صحية أيضا، ناهيك عن توفير
وسائل وسائل العيش لملايين النساء والرجال في العالم".
وبدوره جزم هينك هوبيليك، منسق منظمة "غرين" في بيان أن "الأدلة قاطعة. فإذا نجحنا في
تغيير أساليب الزراعة (الصناعية) والإنتاج والتوزيع، لضمنا حلا قويا لمكافحة الأزمة المناخية".
وأكد أنه "لا توجد عقبات تقنية في وجه تحقيق هذه الغاية، وأنها قضية إرادة سياسية ليس
إلا".
وأخيرا، أكدت اليسيا مونيوس، من منظمة "فيا كامبيسينا"، لوكالة انتر برس سيرفس أن تحكم
الشركات وهيمنتها "لم يأتي بأي حل، بل وعلي العكس، فيعاني الناس الآن أكثر من أي وقت
مضي. هؤلاء (المفاوضون) لن يحلوا أبدا مشاكل الفقر والتغيير المناخي".(آي بي إس / 2009)
|
|
|
|
|