|
|
خلافات عميقة بشأن إيران وفلسطين بوادر عاصفة في سماء العلاقات الإسرائيلية الأمريكية بقلم جيم لوب/انتر بريس سيرفس
واشنطن, فبراير (آي بي إس) - بعد ثمان سنوات من العلاقات الحميمة بين واشنطن وتل أبيب برعاية الرئيس السابق جورج بوش، بدأت
تلوح الآن بوادر عاصفة من التوترات المتصاعدة بين العاصمتين، خاصة علي ضوء تنبؤات وقوع الحكومة
الإسرائيلية الجديدة في قبضة "الصقور" المتشددين.
فمن ناحية، من المؤكد أن يمثل قرار الرئيس الأمريكي باراك أوباما بإجراء "حوار بناء" مع إيران
بشأن برنامجها النووي، أكبر مصدر للتوتر بين تل أبيب وواشنطن.
ومن ناحية أخري، وفيما يخص النزاع الإسرائيلي الفلسطيني بالتحديد، من المؤكد أن يثير تعهد
أوباما بتحقيق تقدم فعلي علي طريق حل الدولتين، عاصفة من الإحتكاكات الشديدة، لاسيما إذا
أقدمت الجامعة العربية علي إعطاء دفعة جديدة قوية لمبادرة القمة العربية لعام 2002 في بيروت.
والمعروف أن نتائج الأنتخابات الإسرائيلية في 10 فبراير، قد كشفت عن أغلبية واضحة لأحزاب
اليمين بزعامة ليكود، حزب رئيس الوزراء السابق بنجامين نتياهو، الذي أعلن مرارا وتكرارا معارضته
تجميد المستوطنات، وتقديم تنازلات في الأراضي، وقيام دولة فلسطينية فعلية.
ومع ذلك، وحتي لو نجحت زعيمة حزب كاديما ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني في تشكيل حكومة وحدة
وطنية، فسوف يكون في وسع أحزاب اليمين إبطال أي محادثات سلام، اللهم إلا إذا وقعت تحت
ضغوط خارجية.
في هذا،كتب آرون ديفيد ميلر المفاوض الأمريكي الإسبق في الشرق الأوسط علي صفحات "فوروارد"
اليهودية، أنه "نظرا للخلافات الفلسفية بين كاديما وليكود حول مسألة السلام، فستكون هناك حاجة
لممارسة ضغوط قوية علي الحكومة الوطنية، لحملها علي إتخاذ القرارات التاريخية اللازمة للإتفاق مع
الفلسطينيين".
قد يكون أوباما ومبعوثه الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل، راغبان في الواقع في ممارسة
الضغوط علي إسرائيل عبر فرض وجهات نظرهما حول صيغة إتفاق سلام نهائي وكيفية تنفيذها،
خاصة إذا نجحت الجهود العربية الجارية في تحقيق المصالحة بين حماس والفتح في حكومة
فسلطينية إتئلافية.
فيقول مارك لينش، الخبير بشئون السياسات العربية بجامعة جورج واشنطن، أنه إذا سارت الأمور
علي ما يرام في هذا الإتجاه، سوف يكون في مقدور الجامعة العربية، التي عززها التقارب الجاري بين
دمشق والرياض، أن تطرح علي قمة الشهر القادم في الدوحة أحدث مسودة لمبادرة 2002 في
بيروت.
ويشرح لينش في موقعه الشبكي "فورين بوليسي" المعروف، أن مثل هذه الخطوة "من شأنها أن تلقي
حمل المسئولية علي أكتاف الحكومة الإسرائيلية الجديدة، أيا كانت، للإستجابة إيجابيا".
وبدوره قال دانييل ليفي، مفاوض السلام الإسرائيلي السابق ،"إذا كانت هناك حكومة فلسطينية
موحدة وتحركا عربيا موحدا تجاه السلام، فسيكون من المحتمل جدا أن يكثف الرئيس أوباما جهوده،
والعمل مع حكومة إسرائيلية تكون مستعدة للإنخراط في مسار سلام جاد، وإلا لأفصح علنا عن
خلافاته معها".
في هذه الحالة، سيتحول الوضع إلي إمتحان عسير بين حكومة إسرائيل القادمة ومناصريها في
واشنطن، وإدارة أوباما التي تؤمن بأن تقدما حقيقيا تجاه حل النزاع، هو عامل حاسم سواء لإستعادة
الولايات المتحدة لمصداقيتها لدي الدول العربية، ووقف تصاعد التطرف بين سكان المنطقة خاصة علي
ضوء الحرب الإسرائيلية الأخيرة علي غزة.
وعلي الرغم مما سلف، فمن المقدر أن يمثل تباين المواقف حول ملف إيران النووي مصدرا أساسيا
للتوتر بين تل أبيب وواشنطن، إلي الحد الذي حذر فيه السفير الأمريكي السابق صامويل لويس بعد
الإنتخابات الإسرائيلية، أنه " من الأهمية بمكان إدراك أن أيران غالبا ما ستكون القضية التي تثير
أشد الخلافات بين إسرائيل والولايات المتحدة، بل والتي يمكن أن تقود إلي مواجهة بينها".
ويذكر أن المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية تجمع علي إعتبار الطموحات النووية المنسوبة
لإيران، تحديا "وجوديا" للدولة اليهودية، وبالتالي علي ضرورة الإستعداد للهجوم أحاديا علي المنشئات
النووية الإيرانية الرئيسية في العام القادم، في حالة فشلها في إقناع واشنطن بالإقدام علي ذلك.
وأخيرا، يجدر التذكير بأن الإدارة الأمريكية تبدو عازمة علي تحاشي وقوع مواجهات مع إيران،
لتأثيراتها المرتقبة سواء علي الأوضاع الهشة في العراق، أومخططاتها تجاه ما أسمته "أف-باك"
(أفغانستان-باكستان) وكلها مجاورة لإيران، وتطلعات واشنطن إلي تعاون طهران في إقرار
الإستقرار في المنطقة.(آي بي إس / 2009)
|
|
|
|
|