|
|
أوروبا إستراتيجية جديدة لزيادة إستغلال الشركات لموارد الفقراء بقلم ديفيد كرونين
بروكسل, أكتوبر (آي بي إس) - يخطط الإتحاد الأوروبي لإستراتيجية جديدة لتعزيز إمكانيات كبري الشركات العالمية لإستغلال المواد الخام
والأخشاب في البلدان الفقيرة، من خلال الضغط لإزالة الضرائب والقيود التي تفرضها حكومات البلدان التي
تحتضن هذه الموارد علي تصديرها، لحماية صناعاتها المحلية وتوفير العائدات الضرورية لتلبية إحتياجتها
التنموية الوطنية.
فمن المقرر أن تصدر المفوضية الأوروبية في نوفمبر المقبل، بيانا سياسيا بشأن إمكانيات إستغلال
الشركات المقيمة في أوروبا للموارد الطبيعية في بلدان أخري، بما فيها تلك التي تآوي الأهالي الفقراء.
ويذكر أن أوروبا تستورد بالفعل 80 في المائة من المواد الخام التي تستخدمها الشركات في تصنيع
المنتجات.
وتتناول الإستراتيجية الجديدة 450 من قيود التصدير التي حددتها المفوضية في مختلف أنحاء العالم،
تشمل ضرائب التصدير التي تفرضها حكومات بعض الدول بغية تشجيع شركاتها المحلية علي إستغلال
المواد الخام، والإعانات، وتقييد الإستثمارات الأجنبية.
وشرح باتريك هينيسي، المسئول المشارك في إعداد الإستراتيجية الجديدة، أن هناك فئات مختلفة من
البلدان الفقيرة، ففيما تسجل إقتصاديات نامية كالهند والصين "حاجة ضخمة" للمواد الخام، توجد دول
في أفريقيا "ذات موارد (طبيعية) ضخمة، ولكن مع مشاكل حادة".
وقال أن علي الإتحاد الأوروبي أن يحافظ علي "توازن دقيق" في علاقاته مع الدول الأخري، "فمن المهم
أن نسعي لإقناعهم بأن ينظروا للأمور من وجهة نظرنا... علي الأقل، عليهم أن يتبعوا قواعد مشتركة
كجزء من سياسة صناعية (تجارية) مستدامة".
هذا ولقد عرضت بعض تفاصيل الإستراتيجية الجديدة خلال إجتماع في بروكسل في 29 سبتمبر،
بمشاركة غالبية من المسئولين الأوروبيين وجماعات الضغط التابعة للقاطاعات الصناعية.
وصرح مفوض التجارة بيتر مانديلسون، أن المفوضية الأوروبية تسعي لإدراج بنودا تحظر فرض قيود
علي التصدير في المفاوضات التجارية التي تجريها مع الدول الأخري، وأنه تم الإتفاق علي ذلك مع
تشيلي والمكسيك بالفعل، فيما تأمل التوصل لإتفاقيات مماثلة مع الهند وكوريا الجنوبية.
وقال المفوض الأوروبي أن المواد الخام في بعض الصناعات، كالكيميائيات والبلاستك والأخشاب، تمثل
ثلث سعر المنتجات المصنوعة في أوروبا، وبالتالي فإن "فرض (دول الأصل) لضريبة تصدير (موادها
الخام)، قد يهدد بإخراج شركة أوروبية ما عن الأسواق بين ليلة وعشاها".
بل وإستفاض "عادة فإن قضايا السياسة العامة التي تتحجج بها (الدول صاحبة الموارد الطبيعية)
لتبرير فرض قيود علي التصدير --مثل حماية الصناعات الوطنية الناشئة، أو الحصول علي عوائد من
التصدير، أو حتي تقييد الإتجار بموارد حساسة بيئيا كالأخشاب-- يمكن معالجتها كلها من خلال
تدابير أكثر تركيزا" قطاعيا.
لكن المنظمات الناشطة في مكافحة الفقر تدافع عن حق كل دولة في فرض قيود علي صادراتها.
فأكد مارك مييس، من منظمة (11.11.11) البلجيكية، أن "من دواعي القلق العميق" أن تسعي
المفوضية الأوروبية لإقناع البلدان الأفريقية بإلغاء ضرائبها علي التصدير كجزء من الإتفاقيات التجارية
التي تتفاوض عليها معها.
وشرح أن هناك "أسبابا عديدة تبرر إبقاء الدول النامية في أفريقيا علي قيود تصدير الأخشتب علي
سبيل المثال... هذه هي مسألة بالغة الأهمية بالنسبة للبيئة والشعوب الأصلية والصناعة المحلية... علينا
أن نراقب هذه "الاستراتجية" بكل انتباه، وان نقول للمفوضية ان الغاء هذه القيود (علي الصادرات)
ليس في صالح تنمية هذه البلدان".
ويعتبر قطاع صناعة الشوكولاته مثالا علي مدي حيوية ضرائب التصدير بالنسبة لدخل البلدان الفقيرة.
فيذكر أن نحو 60 في المائة من الكاكاو الذي تستخدمه صناعة الحلوي في أوروبا، يأتي من مجرد بلدين
في غرب أفريقيا: غانا وساحل العاج.
وفيما تعتبر مجموعة "كاوبيسكو" التي تضم شركات إنتاج الشوكلاته والبسكويت في أوروبا، أن نسبة
26 في المائة التي تفرضها ساحل العاج كضريبة تصدير هي نسبة عالية، صرح ممثل المجموعة طوني
لاس أن غانا وساحل العاج "ليس لديهما فرص تصدير أخري كثيرة، وبالتالي يمكن القول بأنه من
المقبول بمكان أن تفرضا ضرائبا علي (تصدير) الكاكاو".
وبدوره، صرح أالفريدو فالاداو، الأكاديمي البرازيلي والأستاذ بمعهد العلوم السياسي بو الفرنسي، أن
ابلدان الفقيرة تنظر إلي قيود التصدير "كفرصة للتعامل المنصف" مع الدول الغنية. فمنذ عشرين عاما،
كانت ألمانيا أكبر دولة منتجة لبنالقهوة في العالم، لأن الرسوم الجمركية المفروضة علي البلدان المنتجة
لحبوب البن قد حالت دون تصدير إنتاجها الجاهز.
وأكد أن لو أراد الإتحاد الأوروبي أن تتخلي البلدان الأخري عن قيود التصدير، فسوف يكون لزاما عليه
أولا أن يعالج تداعيات إعاناته لقطاعه الزراعي،علي فقراء المزارعين.
وإختتم "إذا أردت الدفاع عن أسواق حرة عالمية، فعليك أن تضع كل شيء علي مائدة" التفاوض. "هذا
يعني وضع القيود الأوروبية علي الإستيراد وإلاعانات التي تقدمها أوروبا للقطاع الرزاعي، علي نفس
المائدة"... "لا يجوز أجبار أي بلد علي تصدير السلع مع عدم إجبار الآخرين أيضا... الإستعمار
إنتهي".
(آي بي إس / 2008)
|
|
|
|
|