|
|
آسيا .. ودقت نواقيس العجز الغذائى فى أذان صماء! بقلم مروان ماكان-ماركار
بانكوك, أبريل (آي بي إس) - لا تأتى عناوين الصحف عن ندرة الغذاء بجديد لواحدة من كبرى شبكات المنظمات غير الحكومية فى العالم، "شبكة عمل المبيدات" (بان) البيئية العالمية، فقد دأبت على دق نواقيس خطر الجوع لسنوات طويلة، دون أن ينصت إليها أحدا.
أطلق الفرع الآسيوي لشبكة "بان" سلسلة من التحذيرات حول خطر انخفاض إنتاج الأرز على مدى أعوام طويلة، وتصادفت أحدى حملاتها مع "العام الدولي للأرز" الذي احتفل به العالم فى 2004.
لكن هذه النواقيس تجاهلتها حكومات هذه القارة التى تأوي 9 من 10 كبرى الدول المنتجة للأرز فى العالم وهى الصين، الهند، اندونيسيا، بنغلاديش، فيتنام، تايلاند، بورما، الفلبين، واليابان. والبرازيل هي الدولة غير الأسيوية الوحيدة على قائمة أكبر عشرة منتجين للأرز.
وفى تصريح ل "آي بى اس"، أكدت كلير ويستوود منسقة حملة "أنقذوا أرزنا" التى أطلقتها شبكة "بان" العالمية، أن "الحكومات (الآسيوية) رفضت الإنصات إلى مشاغلنا. فقد رددنا طيلة السنوات الخمس الأخيرة أننا بصدد أزمة أرز، وأن الأمن الغذائي والسيادة الغذائية فى خطر".
ومن دواعي قلق "بان" الرئيسية، أنشطة التشجيع على زراعة الأرز بمعايير تجارية صناعية، من خلال فرض زراعة المحصول الواحد لإنتاج أنواع عالية الإنتاجية تتطلب كميات هائلة من الكيماويات، كوسيلة لتلبية الطلب العالمي المتزايد.
فما كان من ذلك إلا أن أدى إلى تهميش صغار المزارعين فى الجماعات الريفية التى اعتادت على تطبيق المعرفة التقليدية المتراكمة على مدى القرون لإنتاج أنواع الأرز المنسجمة مع الأحوال المناخية والبيئية المحلية.
وشرحت الخبيرة أن البذور عالية الإنتاج شجعت على زراعة المحصول الواحد، وتفتقر إلى قوة الاحتمال التى تتمتع بها أساليب الزراعة البيئية التقليدية، وتتطلب كميات كبيرة من المبيدات والأسمدة (الكيميائية) والمياه أيضا.
هذا وقد أولى تقرير حديث لمنظمة إقليمية تابعة للأمم المتحدة أهمية لمنظور شبكة "بان" حول الثمن الباهظ الذي تدفعه الحكومات الآسيوية الآن بسبب إهمالها للقطاع الزراعي الذي يعيش عليه نحو 641 مليون نسمة.
فقد أفاد تقرير للجنة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادي التابعة للأمم المتحدة ومقرها بانكوك أن "فقراء الريف يمثلون 70 فى المائة من فقراء آسيا والهادي، والزراعة هي مصدر معيشتهم الأساسي".
وقال شاميكا سيريمان رئيس القسم الاقتصادي الاجتماعي بإدارة الفقر والتنمية باللجنة "كان القطاع الزراعي موضع إهمال لفترة طويلة دامت زهاء أربعة عقود، وكان من المتوقع أن يواجه إقليم آسيا والمحيط الهادة مشكلة عجز إنتاج الغذاء وغلاء أسعاره إن آجلا أو عاجلا".
وأفاد فى حديث ل "آي بى اس" أن الحكومات كانت تساعد القطاع الزراعي من قبل، ثم تغيرت منذ الثمانيات حين "بدأ الجميع فى التفكير فى النمو الاقتصادي وإمكان تحقيقه من خلال الصناعة والخدمات. فوضعت فكرة النمو من خلال الزراعة جانبا".
وجاءت بيانات البنك الدولي لتشرح مدى جاذبية هذا التحول.
ففي الصين، كانت حصة الزراعة فى الناتج الوطني تمثل 28،7 فى المائة فى الفترة 1981-1985 فيما مثلت الصناعة 26 فى المائة. وفى الفترة 2001-2006، سقط نصيب الزراعة فى الناتج الوطني لمجرد 8،7 فى المائة، مقابل ارتفاع حصة الصناعة إلى 49،1 فى المائة.
وفى الهند انخفض نصيب الزراعة من 18،4 فى المائة إلى 6،2 فى المائة مقابل ارتفاع نسبة مساهمة الصناعة والخدمات فى الناتج الوطني، وهو ما تكرر بنسب مشابهة فى بلدان أخرى كاندونيسيا.
لكن التحول من الزراعة إلى الصناعة لم ينعكس على أعداد الفقراء فى المناطق الريفية.
فقد أفاد خبير اللجنة الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة فى آسيا والهادي "فى يومنا هذا، لا يزال 60 فى المائة من القوى العاملة فى الإقليم يعيش فى القطاع الزراعي بإعداد كبيرة من الفقراء".
واختتم قائلا أن القطاع الزراعي الآسيوي يأوي الأهالي الفقراء "ومن واجب الحكومات أن تعود للاستثمار فيهم من أجل النهوض بالإنتاجية". (آي بي إس / 2008)
|
|
|
|
|