|
|
التجارة والجوع الأمم المتحدة تقلل طعام الفقراء لأن الأرز غالى بقلم مروان ماكان-ماركار
بانكوك, مارس (آي بي إس) - يتسبب غلاء الأرز في العالم في المزيد من المعاناة لأفقر فقراء الأرض حتى في آسيا، كبرى المناطق المنتجة له، إلى الحد الذي اضطرت فيه الأمم المتحدة إلى تخفيض معونتها الغذائية إلى بلد كتيمور الشرقية يعيش 40 بالمائة من شعبه على مجرد نصف دولار يوميا.
فقد صرح بول ريزلى، المتحدث الآسيوي باسم برنامج الأغذية العالمي "اضطررنا إلى إرسال كميات أقل من الغذاء لتيمور الشرقية، كميات من الأرز تقل عما خططنا له (...) وطلبنا من أهالي تيمور الشرقية أن يبحثوا عن بدائل محلية".
ويكمن جانب من المشكلة في سوء التخطيط مع حكومة تيمور الشرقية، التي ناشدت برنامج الأغذية العالمي التدخل فقط بعد أن تحققت من عجزها عن شراء كميات كافية من الأرز من فيتنام بسبب ارتفاع أسعاره.
وحذر ريزلى في حديثه ل "آي بى اس" أن فرص تخفيض معدلات سوء التغذية العالية تتضاءل الآن بصورة حادة" في بلد يعانى من سوء تغذية مزمن، بما يمس أكثر من 40 في المائة من أطفاله.
وحاليا يتعهد برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، بتغذية خمس سكان تيمور الشرقية البالغ عددهم 1،1 مليون نسمة.
هذا وكانت فيتنام، التي تعتبر ثاني كبار مصدري الأرز في العالم بما يعادل 4،5 مليون طن في السنة، كانت أكبر ممون للأرز لبرنامج الأغذية العالمي، فيما تتصدر تايلاند قائمة المصدرين للأرز بنحو 9،5 مليون طن من أصل 30 مليونا بيعت في الأسواق العالمية في 2007.
لكن فيتنام خفضت هذا العام الماضي صادراتها من الأرز لتلبية الطلب المحلى وضمان الأمن الغذائي لشعبها وحمايته من عجز غذائي محتمل جراء الفيضانات التي اجتاحت وسط البلاد، مما ساهم في رفع أسعار الأرز في الأسواق العالمية.
بيد أن هذا العامل ليس المبرر الوحيد لغلاء الأرز في العالم الذي ارتفعت أسعاره بنسبة 40 في المائة في السنة الماضية.
فتضاف إليه تداعيات التغيير المناخي وارتفاع أسعار النفط الذي تسبب فيما تسبب في غلاء الأسمدة وزيادة تكلفة محاصيل الأرز ونقله. يضاف إلى ذلك ضعف قيمة الدولار الأمريكي وزيادة الطلب الصيني على الغذاء.
فقد تخلت الصين في 2007 عن كونها مصدرا للأرز والقمح ورفعت ضرائب التصدير بغية الإبقاء على المحاصيل لتغطية الطلب في أسواقها. كما ألغت رسوم الاستيراد للتشجيع على استيراد الأرز والقمح من الأسواق العالمية.
هذا وتبدو آمال يعلقها فقراء العالم على أن يخفف انخفاض أسعار الأرز هذا العام من معاناتهم بعيدة المنال.
فقد صرح سوميتر بروكا من منظمة الأمم المتحدة للتغذية والزراعة أنه "من المحتمل جدا أن تهبط أسعار الأرز هذه السنة، لكنها لن تستقر حتى نهاية 2008".
فالغلاء لم يؤثر على أسعار الأرز وحده "فقد ارتفعت أسعار السلع الغذائية الأخرى، كالحبوب، والزيوت النباتية، واللحوم، والسكر، والموز"، وفقا للمسئول بالمنظمة العالمية، "فالأمر يتعلق بتوجه اعتيادي على المدى الطويل . بيد أنه مثير للقلق في الأوقات الراهنة".
وثمة عوامل أخرى مؤثرة ومنها انخفاض الإنتاج الأرز في العالم، وتقلص الرقعة المخصصة لزراعته لإرضاء متطلبات ضغوط اقتصادية أخرى.
فقد ذكر سوشيل باندى من المعهد الدولي لبحوث الأرز ومقره الفلبين أن "إنتاج الأرز يواجه منافسة متزايدة على الأرض والعمالة والمياه من جانب أنشطة اقتصادية أخرى، كما يقدر أن الزيادة الأخيرة في إنتاج المحروقات الزراعية سوف تضيف المزيد من الضغط".
ومن ثم، يشجع المعهد الدولي وغيره على تكرير تجربة "الثورة الخضراء" (1968-1981) التي شملت توزيع أنواع من الأرز عالية الإنتاجية لزيادة إنتاجه بنسبة 42 في المائة في 13 سنة.
وأكد باندى أن ثورة خضراء ثانية أصبحت ضرورية الآن بقدر ما كانت عليه الثورة الأولى، بغية تفادى مجاعة.
لكن العديد من الناشطين العاملين مع جماعات المزارعين المحلية لم يبدوا حماسا تجاه هذا النداء.
فقد صرحت نيث دانو، الباحثة بشبكة العالم الثالث في بينانغ، ماليزيا، "لابد من الاحتياط من مثل هذه الحلول لأن هذه الأنواع تحتاج كميات ضخمة من المياه وتزرع فقط في أراضى الري، مما يأتي على حساب المزارعين الآخرين".
وأضافت في حديثها ل "آي بى اس" أن الطريق الأفضل هو أن تزيد الحكومات استثماراتها في المزارعين المحليين لتحسين إنتاج الأرز "لكن الحكومات لا تفعل ذلك، ويعانى المزارعون من الإهمال المالي. المزارعون هم أفضل من يعرف أنواع الأرز التي ينبغي إنتاجها". (آي بي إس / 2008)
|
|
|
|
|