|
|
مقابلة مع تشك لويس، مؤسس مركز التكامل العام الأمريكي "أوقعونا في فخ الحرب بمزاعم ملفقة" بقلم ميرين غوتييرث
واشنطن, فبراير (آي بي إس) - أدلى ثمانية من صفوة المسئولين في إدارة جورج بوش بما فيهم الرئيس، بما لا يقل عن 935 بيانا وتصريحا زائفا قبل وبعد غزوهم العراق في 2003.
البيانات واردة في تقرير ضخم، أعده الباحثون بمركز التكامل العام الأمريكي بإشراف مؤسسه تشك لويس، برصد تصريحات كبار المسئولين الأمريكيين في الفترة من 11 سبتمبر 2001 إلى 11 سبتمبر 2003، عن العراق و"أسلحة الدمار الشامل" والعلاقة المزعومة بين "القاعدة" وصدام حسين.
ومن بين كبار المسئولين الذين أدلوا بهذه التصريحات الرئيس بوش، نائب الرئيس ديك تشيني، وزير الخارجية كولين باول، وزير الدفاع دونالد رمسفيلد، وكيل وزارة الدفاع بول ولفويتز، مستشارة الأمن القومي كوندوليسا رايس، ومسئولي الصحافة في البيت الأبيض آري فيشر وسكوت ماكليلان.
واستنادا إلى هذه المعلومات، أكد مؤسس المركز ومديره تشك لويس في مقابلته مع "آي بى اس": "لقد وقعنا في مصيدة، لا بسبب الحقيقة وإنما بسبب خيال أحلوا به محل الحقيقة".
"أمريكا ذهبت منذ خمس سنوات إلى حرب مبنية على حملة من البيانات والتصريحات الزائفة لكبار المسئولين. بمعنى آخر، وقعنا في مصيدة حرب أطلقوها بمزاعم ملفقة".
دارت المقابلة حول خلاصة تقرير المركز المكون من 380،000 كلمة يمكن التحقق من صحتها، استنادا إلى "تصريحات علنية تناقض ما كانوا يعرفوه". وفيما يلي أبرز ما ورد فيها.
سؤال: لقد رصدتم تصريحات ملفقة لكبار المسئولين الأمريكيين على مدى عامين، كم عددها وهل يمكن مقارنتها؟.
جواب: رصدنا 935 تصريحا زائفا، أغلبها أدلى بها الرئيس بوش وأقلها مسئول الصحافة في البيت الأبيض سكوت ماكليلان.
وفيما أعلم، هذه هي المرة الأولى التي تحصر فيها أقوالهم (كبار المسئولين) المعاكسة لمعلوماتهم، وبالتالي لا يوجد ما يمكن مقارنته بها فى السابق.
سؤال: ماذا عن توقيت هذه التصريحات، وهل وردت في إطار حملة منظمة؟.
جواب: تكاثفت التصريحات في الأسابيع السابقة لصدور قرار الكونغرس قبل الانتخابات البرلمانية، وتضاعف عددها مرتين بين يناير ومارس. وصدرت في 532 مناسبة.
بالطبع فإنها وردت في إطار حملة منظمة. فليس بمحض الصدفة أن يدلى كبار المسئولين بمثل هذه الكمية من التصريحات (المتماثلة).
سؤال: بالإضافة إلى ما سبق، رصدتم أيضا وبصورة منفصلة معلومات مستقاة من 25 مصدر حكومي ومصادر صحفية حول هذه القضية في الفترة بين 11 سبتمبر 2001 ونهاية 2007. فهل اتبعت كلها نمطا محددا واضحا؟.
جواب: النمط المثير للقلق هو التساؤلات التي دارت في البيت الأبيض والبنتاغون ووزارة الخارجية والمخابرات حول تصريحات كبار المسئولين وطموحهم للحرب.
كانت هناك وجهات نظر منشقة. ومرارا وتكرارا، قيل لكبار المسئولين أن لا يذكروا أي شيء في تصريحاتهم وأقوالهم، لكنهم فعلوا ذلك مرارا وتكرارا أيضا.
وأهم جديد في الموضوع في رأى هو انعدام الإجماع.
سؤال: تقرير المركز هو جزء من كتاب تقومون بإعداده عن "الحقيقة والسلطة وحال الصحافة الآن". ما هي حال الصحافة الأمريكية بعد حرب العراق؟. ولماذا تعتبر هذه الحرب مختلفة بالنسبة للصحافة عن الحروب الأخرى في الماضي؟.
جواب: (الصحافة الأمريكية) ليست في وضع جيد، وليست متحررة اقتصاديا، وفصلت ألاف من الصحفيين منذ عام 2000، وما زال من السهل تضليلها فهي لا تتساءل أو تشكك بما ينبغي في الأقوال الرسمية للحكومة أو السلطة.
هذه الحرب القائمة على مزاعم ملفقة والتي تدور أمامنا وأمام العالم كله، تابعتها كافة الوسائل الإخبارية تقريبا بتكرير أقوال إدارة الرئيس بوش، فعممت المعلومات الزائفة دون تشكيك أو تحقيق صحفي أصلى.
في حالة قرار خليج تونكين في عام 1964، استغرقت المزاعم الزائفة بأن الولايات المتحدة كانت هي من تعرضت للهجوم أولا (على عكس الحقيقية) ونظر الكونغرس في طلب الرئيس بإعلان الحرب وسط تغطية صحفية غير منتقدة، استغرقت كل هذه العملية مجرد أسبوع واحد.
لم تكن الفرصة متاحة للصحافة حينذاك، فالحرب كانت بعيدة، في عرض البحر، غالبا أثناء الليل، دون صحفيين بالقرب منها، فاعتمدوا على البيت الأبيض ووزارة الدفاع...
سؤال: كل هذا حدث منذ سنوات طويلة، ماذا عن الوضع الآن؟.
جواب: حقيقة ذهاب الولايات المتحدة للحرب لم تسرد كاملة... ما نحتاجه هو معرفة الحقائق، من قال هذا ومتى وماذا كان يعرف قبل أن يقوله.
وهذا من الأهمية بمكان لأن الرؤساء يتخذون قرارات تؤثر على الأمة بل وعلى العالم كله، ناهيك عن ألاف الآلاف من الأرواح، فلابد من محاسبة ومساءلة ومستقلة للتحقق من أن ما يقدم كحقيقة هو حقيقة بل وحقيقة الآن وليس بعد سنوات.
* Chuck Lewis, Centre for Public Integrity (آي بي إس / 2008)
|
|
|
|
|