|
|
حقوق الإنسان عام 2007، سيء بقلم ايرين خان، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولي
لندن, يناير (آي بي إس) - سجل العاشر من ديسمبر مرور 60 عاما على إعلان حقوق الإنسان العالمي الذي أتاح طفرة مذهلة فى معايير حقوق الإنسان والقوانين والمؤسسات، نهضت بحياة الملايين من البشر. لكن 2007 أتى بانتهاكات خطيرة وفشل فى حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لجانب كبير من سكان العالم.
حاد تطور ايجابي عن هذه الصورة القاتمة: موافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة فى 18 ديسمبر على وقف تنفيذ أحكام الإعدام، وهو ما ترحب به منظمة العفو الدولي باعتباره اعترافا جليا بالتوجه الدولي نحو إلغاء عقوبة الإعدام فى كافة أنحاء العالم.
غنى عن القول أن إعلان حقوق الإنسان يبلور قيم المساواة والعدل العالمي، فقد ألهم الكفاح للقضاء على نظام التمييز فى جنوب أفريقيا، وشجع على الديمقراطية فى شرق أوروبا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا.
كما أدى إلى التقدم نحو إلغاء عقوبة الإعدام، وتجريم التعذيب، ومساواة المرأة، وحماية حقوق الأطفال، وتضييق الخناق على الحصانة. وما هو أهم، حفز جماعات من رجال ونساء العالم على العمل سويا فى النضال من أجل العدالة والمساواة للجميع.
لكن التحديات ما زالت قائمة. فمن أفغانستان إلى زيمبابوي، تنتهك حقوق الإنسان وتتآكل بفعل الحصانة التى تحظى بها الحكومات والشركات الكبرى والجماعات المسلحة.
وما زال القتل والاغتصاب والعنف مستمرا فى دارفور دون رادع. لا يكفى أن يلوح زعماء العالم أياديهم تعبيرا عن الجزع، فقد حان الوقت لتمكين قوات السلام التابعة للأمم المتحدة/الاتحاد الأفريقي لتستطيع حماية الأهالي حماية فعلية.
وفى زيمبابوي، يقع المدافعون عن حقوق الإنسان والمعارضون ضحية الهجمات والتعذيب والسجن دون محاكمة نزيهة. وتناشد منظمة العفو الدولي حكومة جنوب أفريقيا ذات النفوذ على الرئيس روبرت موغابى، ممارسة الضغوط الواجبة لوقف هذه الانتهاكات.
وفى الشرق الأوسط، تقف الحصانة والظلم وخرق حقوق الإنسان عقبة أساسية فى وجه السلام والعدل، لكن زعماء العالم لم يعيروها سوى اهتماما ضئيلا فى مؤتمر أنابوليس. فتنادى العفو الدولي المجتمع العالمي بوضع حقوق الإنسان فى قلب الحوار السياسي.
وعن الصين، اجتمعت اللجنة الأولمبية الدولية مؤخرا لتقييم التقدم المحرز حيال دورة الألعاب 2008.
لكنها لا يجب أن تتجاهل القمع الذي تمارسه السلطات الصينية ضد الناشطين الذين يحتجون على نزع الأراضي فى خدمة الألعاب الأولمبية وغيرها من المشروعات، أو القيود التى تفرضها على الصحفيين الصينيين ومستخدمي شبكة انترنت.
على اللجنة أن تمارس نفوذها مع الحكومة الصينية لإنهاء مثل هذه الممارسات التى تتعارض سواء مع حقوق الإنسان أو روح الألعاب الأولمبية.
وفى بورما، زحف الرهبان بشجاعة للاحتجاج على أعمال القمع والتفقير ضد الأهالي، فانهال عليهم المجلس العسكري بفظاظة.
ينبغي على حكومات الدول المجاورة، شريكة النظام العسكري التجارية الرئيسية، أن تستخدم قوتها ونفوذها للضغط عليه للإفراج عن زعماء المعارضة والحائزة على جائزة نوبل للسلام، داو أونغ سو كى، وتغيير الأوضاع.
وفى باكستان لم يحظى رجال القانون المتظاهرين للمطالبة بسيادة القانون واستقلال القضاء بمصير أفضل من الرهبان فى بورما بسبب الحكام الذين يعتمدون على حلفاء أقوياء، شأنهم شأن الجنرال الباكستاني>
على هؤلاء الحلفاء أن يرجحوا حقوق الإنسان على النفعية السياسية واستراتيجيات الأمن المضللة.
وأسفرت إستراتيجية عالمية لمكافحة الإرهاب بزعامة أقوى حكومات العالم عن تقويض مبادئ حقوق الإنسان الأساسية، بينما أطلق المتطرفون والجماعات المسلحة عاصفة من العنف تهدد حياة البشر فى كل مكان.
على البرلمانات والمحاكم والمجتمع المدني المناداة باحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون باعتبارها الطريق الذي يقود للمزيد من الأمن.
كما ينبغي تولية المزيد من الاهتمام والموارد لفضائح حقوق الإنسان الخفية أو المنسية التى تدمر حياة الملايين من البشر. ففيما تخصص الصحف صفحاتها للتحدث عن فظائع الحروب، يعلم القليلون أن العنف ضد المرأة يؤدى إلى عدد من الضحايا يفوق النزاعات المسلحة.
وبينما يذكر زعماء العالم يوميا بخطر أسلحة الدمار الشامل، فان بيع الأسلحة الصغيرة والتقليدية التى تقتل ألف فردا فى اليوم الواحد، ما زال مستمرا دون رقابة.
بدأ إعلان حقوق الإنسان العالمي كمبادرة من الحكومات، لكنه أصبح اليوم مسلكا اعتياديا للجميع فى كل مكان.
كل إنسان له حقوقه. هذا هو جوهر البشرية. وهذا يفرض على الجميع واجب النهوض لا للدفاع كل عن حقوقه فحسب بل أيضا عن حقوق الآخرين. هذا هو المعنى الحقيقي لحقوق الإنسان ككل غير قابل للتجزئة. (آي بي إس / 2008)
|
|
|
|
|