|
|
مقابلة مع شلومو بن آمي "الأصولية لا تقتصر على الإسلام، بل توجد فى اليهودية والمسيحية أيضا" بقلم سابينا زاكارو
البندقية، ايطاليا, ديسمبر (آي بي إس) - أكد وزبر خارجية إسرائيل السابق شلومو بن آمي أن "الأصولية ليست حكرا على الإسلام، إذ تجدها فى الديانتين اليهودية والمسيحية بقدر ما تجدها فى الإسلام". وأضاف أن على رجال الدين أن يقروا بالتحديات التى تواجه كل من أديانهم، لا التركيز على تلك التى تواجه الديانات الأخرى".
فى مقابلة مع "آي بى اس" بمناسبة ندوة نظمتها الوكالة فى البندقية حول دور الإعلام فى الحوار بين الحضارات فى مواجهة التصادم، أكد شلومو بن آمي، الذي لعب دورا هاما في قمة كامب ديفيد فى عام 2000، أن "زعماء الأديان اليهودية والمسيحية والإسلامية فى حاجة إلى الاجتماع والانفتاح فيها بينهم".
وحاليا، يشغل بن آمي منصب نائب رئيس "مركز طليطلة الدولي للسلام" الذي يعمل من أجل التعايش السلمي بين الإسلام واليهودية والمسيحية.
سؤال: ما الذي يجب على زعماء الأديان أن يفعلوه من أجل حفظ لأتباعهم من الأصولية الخطيرة والتشجيع على الحوار؟.
جواب: كبداية، أعتقد أن عليهم أن يأخذوا علما ويقروا بالتحديات القائمة فى صلب كل من الأديان التى يقودونها، لا تلك التى تواجه الأديان الأخرى. ويمكن لكل منهم أن يجتهد من توعية مجتمعه، لا وعظ المجتمعات الأخرى.
زعماء الأديان أصحاب ثقل وسمعة ونفوذ كبير فى مجتمعاتهم وبإمكانهم خلق مواقف أكثر ايجابية تجاه الآخرين، فهذا من الأهمية بمكان.
فلا يتعلق الأمر بأن يتولى اليهود وعظ المسلمين. على المسلمين أن يعظوا أنفسهم. كما على الحاخامات اليهود أن يقروا بأن هناك توجهات أصولية فى صلب الديانة اليهودية، وأن عليهم العمل من أجل تحييدها.
سؤال: هل هناك مجال للحوار بين الزعماء؟.
جواب: سأضرب مثلا: قام العاهل السعودي مؤخرا بزيارة البابا فى الفاتيكان. فهل يستطيع باب الفاتيكان أن يزور المملكة السعودية؟ والجواب بالنفي، لان المملكة السعودية لا تسمح بذلك.
نحتاج إلى العمل بمبدأ المعاملة بالمثل. فإذا ما أردت مثلا أن ينفتح الغرب عليك، فسيكون عليك أن ننفتح للغرب بدورك. نحتاج إلى تطوير الاحترام المتبادل.
سؤال: ما هدى كبرى التحديات المتولدة عن المزج بين الدين والسياسة؟.
جواب: برهنت خبرتي فى الحكومة على أن الساسة عندما يحاولون حل قضايا دينية، يميلون أحيانا إلى التطرف أكثر من رجال الدين. وتبين لي أن رجال الدين كانوا أكثر اعتدالا من الساسة بكثير. أعتقد أن عليهم الاضطلاع بالقضايا الدينية ذات الوقع والتأثير السياسي.
ثم هناك مسألة حيوية، ألا وهى العمل على إبعاد الدين عن السياسة. الدين مسألة خاصة، لا عامة. علينا أن نفهم أن الساسة تقع فى دائرة ما هو ممكن، دائرة الاتفاق على تسوية أو حل وسط. ولكن بإدخال الدين يسقط عنصر الاتفاق على تسوية أو حل وسط، فالدين ينطلق من حقائق أزلية. هو أمر بالغ الخطورة.
سؤال: علامات التصادم بين الحضارات بينة واضحة، فى وقت يصعب فيه رؤية مؤشرات للتحالف بين الحضارات. فهل هذا التحالف ممكن؟ وما الذي تم فعله حتى الآن من أجل الحوار؟.
جواب: علينا أن تبدأ بالإقرار بأن البدائل لم تنجح. فالتصادم لم يأتي بنتيجة. نرى ذلك فى العراق، نرى ذلك فى الأراضي الفلسطينية. نرى أن الإرهاب الاسلامى وليدة الإحباط العميق الذي تعانى منه المجتمعات.
يبدو أن الحوار بين الأديان الذي جرى فى الماضي لم يعد قائما الآن. بجب العودة إلى هذا الحوار.
المشكلة تكمن فى الاستبدادية، سواء كانت دينية أو علمانية. علينا أن نحول دون إدخال الدين فى السياسة. العمليات الانتحارية ليست حكرا على الدين. فنرى عمليات انتحارية فى سرى لانكا مثلا، وهى علمانية. إنها عمليات لا دخل لها بالأديان.
أنا على يقين تام بأن الحرب الدائرة فى العراق أدت إلى نشر الإرهاب ليس إلا. والأمر كذلك بالنسبة لإيران اليوم. تخيل هجمة أمريكية أو أمريكية-إسرائيلية كبرى على إيران. سوف تطلق موجة من الإرهاب فى المنطقة ولا أعتقد أن إسرائيل أو الولايات المتحدة ستقدمان على ذلك.
البديل الحقيقي هو التفاوض والتحاور.
(آي بي إس / 2007)
|
|
|
|
|