IPS - Inter Press Service




بودابست, أغسطس (آي بي إس) - في كثير من الأحيان يُنظر إلي الأمن الغذائي باعتباره مسألة تنويع العرض، والقدرة على نقل الأغذية إلي المناطق التي تعاني من ندرتها، والاعتماد على النظام الاقتصادي العالمي -بما في ذلك التجارة والنقل- كأساس للتعامل.

لكن هناك موجة متنامية من الرأي القائل بأن الحل أقرب بكثير من البيت، من خلال توفير الإمدادات الغذائية محليا... فهي أقل اعتمادا على النظم العالمية وبالتالي على الأزمات السياسية والاقتصادية التي تعاني منها هذه النظم.

قد يكون لكل من المنظورين ما يبرره، ففي النهاية يهدف كل منهما إلي تحقيق غاية مشابهة، ألا وهي تحسين الوجبات الغذائية ورفع مستويات التغذية.

على الصعيد العالمي، هذه الغاية تحتل مركز الصدارة في المؤتمر الدولي حول التغذية الذي قررت منظمة الأغذية والزراعة التابعة ومنظمة الصحة العالمية عقده في روما في الفترة 19-21 نوفمبر من هذا العام.

في هذا المؤتمر، سيسعي المنظمون إلي تحقيق الالتزام السياسي اللازم للنهوض ببرامج التغذية، وتعزيز إدماج نظم الغذاء والتغذية في سياسات التنمية الوطنية. ومن المرجح أيضا أن يعطوا مبادرة "صفر جوع" زخما جديدا علي جدول أعمال التنمية لما بعد عام 2015.

وفي غضون ذلك، يذّكر الكثيرون بأن هناك مهمة عالقة، ألا وهي كيفية معالجة قضايا التغذية بأسلوب شمولي، بدءا من صحة التربة، ومرورا بالصحة النباتية والحيوانية، وكذلك تعليم وسائل تخزين المواد الغذائية وأساليب إعدادها للحصول علي أكبر قدر ممكن من التغذية.

يعتقد خبير الأمن الغذائي الكندي، بروس داريل، أن هناك حاليا بضعة أمثلة على النهج الشمولي لإدارة المغذيات التي تتضمن استراتيجيات لتطوير مستويات المغذيات وكفاءة تدوير المغذيات. ويشرح: "لعله من غير المستغرب عندما يجري التعامل مع ما هو غير مرئي أساسا، وما هو لا يزال بدون إسم أو تعريف كمفهوم".

ويمكن البدء بالقول أن "داريل" يدرس في عمله اليومي دور المغذيات المعدنية في التربة وكيف تنضبها الممارسات الزراعية، وآثارها على الغذاء الصحي.

وهكذا، وحسب خبرته المكتسبة، من الممكن أن يكون لجزرة واحدة أكثر من ضعف المواد الغذائية التي تحتويها جزرة أخرى تزرع في تربة فقيرة الجودة، وبالتالي تحتوي على أقل من نصف كمية السكريات والفيتامينات والمعادن.

يشدد "داريل" علي أن قلة المعرفة بهذه الأمور يجب التغلب عليها... "المزارعون وخبراء التغذية نادرا ما يناقشوا الجودة التغذوية للجزرة وكيف يمكن تحسينها من خلال الممارسات الزراعية. المزارعون أكثر قلقا بالعائد والمظهر، فيما يتولى خبراء التغذية عادة فكرة أن كل الجزر خلقوا متساوين".

لكن في حين أن الجزر هو مجرد مثال واحد فقط من مجموعة كاملة من قضايا الأغذية والتغذية، فقد أصبح من الواضح أكثر فأكثر أن الفجوة المعرفية يمكن التغلب عليها بل ويجري التغلب عليها بالفعل تدريجيا.



فعلى نحو متزايد، يكثف الأفراد والمنظمات الشعبية الصغيرة العمل معا لتطوير نهج كامل التغذية. وهناك أيضا المزيد والمزيد من الشبكات الناشئة عالميا والمعنية بفهم المواد الغذائية.

تقول أغنيس ريبكا -خبيرة المواد الغذائية من المجر وواحدة من منسقي "الشراكة الأوروبية للتعرف علي مستقبل الغذاء": "ليس في مقدور الجميع أن نقرر بالضبط كيف نطعم أنفسنا".

وتضيف لوكالة إنتر بريس سيرفس: "لكن الكثير منا يمكن أن يكون لدينا خيارا في كيفية تحضير المكونات. فأفضل وسيلة للحفاظ علي المغذيات هي الحفاظ علي الغذاء في شكله الطبيعي الخام".(آي بي إس / 2014)


المناطق
الموضوعات

جميع حقوق النشر محفوظة آي بي إس © 2017 IPS-Inter Press Service