IPS - Inter Press Service




روما, يوليو (آي بي إس) - تأتي أحدث التوقعات الزراعية حتى عام 2023 بآفاق متفائلة سواء بزيادة الإنتاجية الزراعية أو بإنخفاض أسعار المنتجات والمحاصيل الزراعية. ومع ذلك، tمن غير المحتمل أن ينتفع أفقر سكان العالم من هذه الفوائد.

جاء هذا المزيج من الأخبار الجيدة والسيئة في تقرير "التوقعات الزراعية 2014- 2023" الذي شاركت في إصداره منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، ومنظمة التعاون الإقتصادي والتنمية هذا الشهر.

فوفقاً لهذه التوقعات، من المقدر أن يستمر الانخفاض الأخير في أسعار المحاصيل الرئيسية على مدى العامين المقبلين قبل أن يستقر عند مستويات أعلى من فترة ما قبل عام 2008، وإن كان دون الذروة التي شوهدت خلال السنوات الأخيرة بفارق ملحوظ.

كذلك فمن المتوقع أن يظل الطلب مستقراً على المنتجات الزراعية، مع توسعها بمعدلات أقل من العقد الماضي. ولا تزال الحبوب الغذاء البشري الأساسي، لكن الوجبات أصبحت تمل محتويات أعلى من البروتين والدهون والسكر في أجزاء كثيرة من العالم، مع ارتفاع مستويات الدخل والتوسع الحضري الحثيث.

ويشير تقرير التوقعات الزراعية المشترك إلي أن مثل هذه التغييرات، جنباً إلى جنب مع نمو عدد سكان العالم، ستتطلب توسعاً كبيراً في الإنتاج على مدى العقد المقبل. وبينما ستمثل الأقاليم النامية أكثر من 75 في المئة من الناتج الزراعي الإضافي على مدى العقد القادم، سوف تتبوأ آسيا وأمريكا اللاتينية موقع الصدارة.

هذا وتدرس التوقعات الاتجاهات المتعلقة الأسعار، والعادات الغذائية، والعوامل المؤثرة الأخرى مثل الإنتاج والطلب، بالإضافة إلى تقييم التحديات السياسة الرئيسية التي تواجه القطاع.

وتنظر التوقعات الزراعية لهذا العام إلي آفاق البلدان النامية في ظل افتراض إستمرار متوسط ​​أنماط الطقس والسياسات الحالية، وفقا لـ "هولغر ماثي"، الخبير الاقتصادي بشعبة التجارة والأسواق بمنظمة الأغذية والزراعة وقائد فريق إعداد التوقعات الزراعية.

ومن المتوقع أن تستقر أسعار المحاصيل بصورة كبيرة بما يقل عن الزيادات الأخيرة، على الرغم من أنها من المرجح أن تظل فوق مستويات ما قبل عام 2008، في حين ارتفعت أسعار اللحوم ومنتجات الألبان لتبلغ مستويات قياسية في فترة 2013/14.

وصرح الخبير "هولغر ماثي" لوكالة إنتر بريس سيرفس: "نحن متفائلون جدا بشأن التوقعات الزراعية للبلدان النامية لأنها تملك الموارد اللازمة لتوسيع الإنتاج، ويتوقع أيضا أن تحافظ على معدلات النمو القوية من حيث الاستهلاك".

وبموجب هذه الإفتراضات، يتبين أن أكثر من 80 في المئة من الإنتاج الإضافي سوف يأتي من الدول النامية وأن 50 في المئة سواء من الإنتاج أو الاستهلاك الإضافيين على مدى العقد القادم سوف يتحقق في آسيا.

وعلي الرغم من ذلك، لا تزال هناك الكثير من العقبات في طريق ضمان أن يجني الجميع فوائد زيادة الإنتاجية الزراعية.

فقد قال الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أنخيل غوريا، أن "الأسواق الزراعية هي بصدد استعادة أوضاعها الأكثر استقراراً بعد فترة غير عادية من ارتفاع الأسعار. وساعد على ذلك ردود الفعل المتسمة بالاعتدال من جانب الحكومات بالنسبة للإجراءات التجارية".

ثم أوضح: "لكننا لا يمكن أن نقنع بذلك إذ يتعين بذل المزيد على أصعدة التجارة والإنتاجية ومعالجة الفقر. وينبغي للحكومات أن تهيئ الحماية الاجتماعية للفئات الأشد ضعفاً، ومساعدة المزارعين على إدارة المجازفة والاستثمار في الإنتاجية الزراعية"، مضيفاً أن "تحقيق المكاسب مع الإيفاء بمتطلبات الشمول الاجتماعي والاستدامة معاً يظل تحدياً بالغاً".

"نحن لا نزال نواجه تحديات في مجال الحصول على الغذاء. فقد فرض ارتفاع أسعار المواد الغذائية مشقة لا يمكن إنكارها على أشد الناس فقرا في العالم، وهم الذين ينفقون نسبة كبيرة من دخولهم على الغذاء".

وبدوره، قال المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة، جوزيه غرازيانو دا سيلفا، أن "توقعات هذا العام أكثر إيجابية، إذ استجاب المزارعون بسرعة كبيرة إزاء ارتفاع أسعار المواد الغذائية وأصبح يتوافر لدينا احتياطيات أكبر".

"نتوقع أن تتراجع الأسعار المرتبطة بالحبوب على الأقل طيلة العامين المقبلين، في حين تختلف الصورة بالنسبة للحوم والأسماك حيث لم ينفك يرتفع الطلب الاستهلاكي. على أن الأداء الجيد للقطاع الزراعي عموماً لدى البلدان النامية سيساهم في القضاء على الجوع والفقر"، وفقا لمدير عام منظمة الأغذية والزراعة.

وفي تركيز خاص على الهند بإعتبارها ثاني دول من حيث تعداد السكان وموطنا لأكبر عدد من لمحرومين من الأمن الغذائي، تتنبأ الدراسة أن يتواصل نمو إنتاج الأغذية واستهلاكها، بدفع من قطاعات القيمة المضافة مثل إنتاج الألبان وتربية الأحياء المائية.

ويقول التقرير المشترك أن الاستثمارات في تكنولوجيا الإنتاج والبنية التحتية، جنباً إلى جنب مع الدعم لجملة من المجالات، ساهمت كعوامل في توسع الإنتاج بقوة على مدى العقد المنصرم؛ وأكد أن الضغوط على الموارد ستفضي إلى الحد من معدلات نمو الإنتاج في غضون السنوات المقبلة.

كذلك فسوف تشهد الوجبات الغذائية في الهند مزيداً من التنوع وسينمو استهلاك الحبوب، والحليب، والأسماك، ومنتجات الألبان، والبقول، والفاكهة والخضر؛ ومعها سيتحسن المتحصل الوطني من المغذيات؛ علماً بأن الهند تشكل حالياً موطناً لأكبر عدد من المُعانين من انعدام الأمن الغذائي في العالم.

ومن جانبه، حذر بيتو كنمور -ممثل منظمة الأغذية والزراعة في الهند- من أن "في حين هناك ما يكفي من الغذاء المنتج، إلا أن الحصول على الغذاء، وتوزيع المواد الغذائية، والاستخدام الصحي للمواد الغذائية (من حيث النظام الغذائي المناسب والمياه النظيفة والصرف الصحي والرعاية الصحية) هي تحديات لا تزال قائمة".

وعلى سبيل المثال، يفيد صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) أن 48 في المئة من الأطفال في الهند يتوقفون عن النمو نتيجة لسوء التغذية المزمن، وهو وضع يأتي بعواقب علي النمو البدني والعقلي على المدى الطويل، مثل إضعاف جهاز المناعة، وخفض الإنتاجية في مرحلة البلوغ.(آي بي إس / 2014)


المناطق
الموضوعات

جميع حقوق النشر محفوظة آي بي إس © 2017 IPS-Inter Press Service