IPS - Inter Press Service




كولومبو, يوليو (آي بي إس) - الملايين لا يزالون يعيشون في حالة فقر، وحتى أولئك الذين اكتسبوا أمن الفئة المتوسطة الدخل قد ينهاروا مجددا في براثن الفقر بسبب التغيرات المفاجئة التي قد تطرأ علي الثروات الاقتصادية في جنوب آسيا، حسبما ينبه "تقرير التنمية البشرية" السنوي الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

"في جنوب آسيا يعيش 44.4 في المئة من السكان -أي حوالي 730 مليون شخص على ما بين 1،25 و 2،50 دولار في اليوم"، وفقا لهذا التقرير الذي صدر في طوكيو يوم الخميس 24 يوليو الجاري".

وحذر التقرير من أنه رغم المكاسب المحرزة في المنطقة، يعتبر خطر دفع أكثر مواطنيها مرة أخرى إلى الفقر خطرا حقيقيا جدا، وأن هناك تفاوتات كبيرة في مستويات الدخل والمعيشة داخل صلب الدول.

وأضاف أن كثير من الذين انضموا مؤخرا للطبقة الوسطى يمكن أن يقعوا بسهولة في براثن الفقر جراء حدوث تغيير مفاجئ في الظروف.

وعلي سبيل المثال، هنا في سري لانكا المصنفة كدولة ذات الدخل المتوسط ​​من قبل البنك الدولي في عام 2011، إنهارت مستويات الفقر بشكل عام إلى الأسفل في نصف العقد الأخير.

فقد أفادت دائرة الإحصاءات العامة إلى أن مستويات الفقر قد انخفضت من 8.9 في المئة في عام 2009 إلى 6.7 في المائة بحلول ابريل من هذا العام. وفي أغنى المناطق، كانت نسبة الإنخفاض أكثر وضوحا. وشهدت العاصمة كولومبو انخفاض مستوي الفقر من 3.6 في المئة إلى 1.4 في المئة. وسجل إنخفاضا مماثلا في منطقتي جامباها وكالوتارا المجاورتين.

ومع ذلك، يبدو أن أفقر الفقراء يزدادون فقرا. فقد إرتفع حجم الفقر في أفقر منطقة في البلاد -إقليم مونيرالاغا جنوب شرق سري لانكا- من 14.5 في المئة الى 20.8 في المئة في نفس الفترة الزمنية.

هذا وقد أشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلي أن في عدم وجود ضمانات قوية، يخاطر الملايين بالانجراف مرة أخرى إلى الفقر، "فبحماية اجتماعية محدودة، يمكن أن تؤدي الأزمات المالية، بسرعة، إلى أزمات اجتماعية عميقة".

وفي إندونيسيا، على سبيل المثال، رفعت الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات مستويات الفقر من 11 في المئة إلى 37 في المئة.

فتقدر منظمة العمل الدولية أن هناك أكثر من 50 مليون عامل فقير في عام 2011. فقط 24 مليون منهم ارتفع فوق خط فقر الدخل -1.25 دولار في اليوم- خلال الفترة 2007-2011 مقارنة بمجموع 134 مليون بين عامي 2000 و 2007.

هذا وعلى الصعيد العالمي، يعيش نحو 1.2 مليار شخص على أقل من 1.25 دولار في اليوم، و2.7 مليار على أقل من ذلك، وفقا للتقرير الذي يضيف أنه في حين أن هذه الأرقام قد أخذت في الانخفاض، فكثير من الناس إزداد دخلها إلى نقطة بالكاد فوق خط الفقر.

وهذا له تأثيرات كبيرة، حيث يعيش ما يقرب من 12 في المئة من سكان العالم في حالة جوع مزمن، في حين لا يزال 1.2 مليار عامل في العالم يعملون في القطاع غير الرسمي.

وفي حين عرّف التقرير الفقراء بأنهم الأكثر ضعفا في مواجهة التقلبات المفاجئة، ثمة مجموعات أخرى -مثل النساء، والمجتمعات الأصلية، والأقليات، والمسنين، والمشردين، والمعوقين - تعتبر أيضا في حالة "مخاطر عالية" وكثيرا ما تواجه القضايا المتداخلة الناتجة عن التهميش والفقر.

كذلك فقد حدد التقرير أيضا التغير المناخي باعتباره مساهما رئيسيا في عدم المساواة وعدم الاستقرار، محذرا من أن وتيرة الحرارة الشديدة وظواهر التهطل الشديد ستتزايد على الأرجح.

وبحلول نهاية هذا القرن، يحتمل أن تشكل الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب مياه البحر خطرا على بعض المناطق المنخفضة في جنوب آسيا، وأن تعمم الضرر أيضا علي مراكز التوسع السريع في المناطق الحضرية.

وحذر التقرير من أن المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة في جنوب آسيا معرضين لذلك بشكل خاص، علما بأن الهند وحدها تأوي 93 مليون من صغار المزارعين.

هذه المجموعات تواجه بالفعل ندرة المياه. وتتنبأ بعض الدراسات بإنخفاض غلة المحاصيل بنسبة 30 في المئة على مدى العقود القادمة حتى مع استمرار الضغوط السكانية في الارتفاع، وفقا للتقرير، الذي حث صانعي السياسات على النظر بجدية في تدابير التكيف علي تداعيات التغيير المناخي.(آي بي إس / 2014)


المناطق
الموضوعات

جميع حقوق النشر محفوظة آي بي إس © 2017 IPS-Inter Press Service